على أي أساس يتم تحديد قوة الدول في محيطها الإقليمي وقوة الدولة على المستوى العالمي، فليست القوة العسكرية وحدها قادرة على السيطرة على الموقف، ولا القوة الاقتصادية قادرة على حسم الصراع، وبالطبع لن تنجح القوة البشرية مفردة في إنهاء النزاعات أو تحقيق السيطرة.

ويبقى السؤال: ما هي عناصر القوة وما هي المعادلة التي تحكم التفاعل بين تلك القوى المختلفة؟

معادلة القوة:

  • القوة= (م ث + م ت) X (ذ س X خ س X ر س)

تتكون تلك المعادلة من 5 مكونات كبيرة، كما يسردها الدكتور أحمد داوود أوغلو في كتابه «العمق الإستراتيجي»، وهي كما يلي:

Untitled

المكون رقم (1): المكونات الثابتة «م ث»:

تشتمل على عناصر أربعة هامة وهي:

  1. التاريخ: ويمثل عنصر الزمان.
  2. الجغرافيا: وتمثل عنصر المكان.
  3. عدد السكان: ويمثل عنصر الإنسان.
  4. الثقافة: وتمثل عنصر المكون القيمي.

وهذه المكونات الأربعة في مجموعها تمثل الهوية أو المرجعية.

المكون رقم (2): المكونات المتغيرة «م ت»:

وتشتمل على عناصر ثلاثة هامة وهي:

  1. الاقتصاد.
  2. التكنولوجيا.
  3. القوة العسكرية.

ويرتبط العنصران الأول والثاني ارتباطًا وثيقًا ببعضهما البعض، ويمثل عنصر القوة العسكرية ترجمة عملية للقوة الاقتصادية والتكنولوجية.

المكون رقم (3): الذهنية الإستراتيجية «ذ س»:

ويقصد بها قدرة الدولة على أن تبني على عمقها الإستراتيجي المتمثل في تاريخها وقيمها وثقافتها وطبيعتها الجغرافية والقدرة البشرية بها، ولكن باستخدام آليات وأدوات حديثة قادرة على التفاعل مع المستجدات بصورة مستمرة، دون أن تعاني من الجمود في الماضي الذي يؤدي بها إلى التيبس، ولا أن تنخلع عن عمقها الإستراتيجي فتعاني التخبط والارتباك.

المكون رقم (4): التخطيط الإستراتيجي «ت س»:

ويقصد به القدرة على تخطيط تكتيكات على المستوى القريب والمتوسط تتوافق في مجموعها مع الخط الإستراتيجي المستقبلي والرؤية التي تود الدولة تطبيقها، بحيث لا تبدو خطواتها الحالية متناقضة مع خطوات مستقبلية، أو أن تكون أفعالها الحالية متعارضة مع رؤيتها الإستراتيجية.

المكون رقم (5): الإرادة السياسية «ر س»:

ويقصد بها أن تتميز الدولة بالمبادرة والتحرك الاستباقي وليس فقط أن تكون رد فعلية، وتتعامل مع الأزمات الحادثة أو الفرص المتوقعة بشكل جزئي يفقدها القدرة على تجاوز مشكلاتها المستعصية، ولا يمكنها من اقتناص الفرص التي تلوح لها.

العنصر البشري هو الأساس:

وإذا ما أردنا أن نحدد العنصر الرئيسي الذي يمكنه إدارة القوة، وليس فقط تحليل عناصر القوة المختلفة، فهذا العنصر بلا شك هو الإنسان.. العنصر البشري.

فإن جودة العنصر البشري هي الضمانة الوحيدة التي تمكن أي دولة أن تصنع من الموارد البسيطة أو الإمكانيات المتاحة نتائج ملموسة في سبيل تكوين قوتها وصناعة عمقها الإستراتيجي.

والعنصر البشري هو القادر على فهم المكونات الثابتة والمكونات المتغيرة وبلورتها وإيصالها إلى الأمة، وهو القادر على تحويل تلك المكونات الثابتة منها والمتغيرة عبر التفكير الإستراتيجي والتخطيط الإستراتيجي من النظرية إلى التطبيق عبر قدرته على خلق الإرادة السياسية القادرة على الفعل والمبادرة.

وهذا العنصر البشري هو العمق الإستراتيجي الحقيقي لأي دولة، فهو يتمثل في إرادة سياسية (عمق الدولة) وعنصر بشري في المجتمع المدني (عمق الأمة).

ما بين الجمود والديناميكية:

ولفهم معادلة القوة لا بد من التعامل مع العناصر والمكونات السابقة بشكل ديناميكي متحرك ومتطور، وليس بشكل ستاتيكي جامد، فالتحليل الجامد والرؤية الثابتة للأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية المحيطة بدولة ما، كفيلة بأن تغرق هذه الدولة في جزئيات تكتيكية على المستوى القصير، وقد تدفعها إلى اتخاذ مواقف مجتزئة، والدخول في تحالفات متخبطة لا ترسم في مجملها سياسة متكاملة.

ولذا فإن إدراك النخبة السياسية والفكرية في دولة ما للطبيعة الديناميكية لعناصر القوة كفيل بأن يمنح هذه الدولة الحيوية، وغياب هذا الجانب كفيل بدخول الدولة في مرحلة تيبس يطلق عليه البعض «استقرارًا» على سبيل تخفيف حجم الأزمة التي تحيط بهذه الدولة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

القوة
عرض التعليقات
تحميل المزيد