نشرت في الأيام الماضية مجموعة كتب ومقالات تثبت أن قوة أمريكا وروسيا، وخاصة قوة أمريكا الاقتصادية، ترجع إلي عوامل أخرى غير العوامل الحقيقية، التي أدت إلى أن يكون القرن العشرون والواحد والعشرون أمريكيا خالصا.

ونريد أن نوضح أن من أسباب قوة أمريكا وروسيا عوامل أخرى، من ضمنها أن أمريكا وروسيا ورثتا أكبر قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية واستخباراتية في القرن العشرين: وهى ألمانيا النازية، وكذلك استولت على العقول التي أسهمت في قوة أمريكا، وثروات الشرق الأوسط، وخروجها من الحرب العالمية الثانية وقد أخذت أكبر نصيب من قوة، وإرث بريطانيا وفرنسا في العالم، وأن أمريكا استطاعت أن تأخذ العلماء الألمان؛ لكي يكونوا درعا لها هي وروسيا، وليكونوا أكبر قوة عسكرية في القرن العشرين، ومن هولاء العلماء الألمان:

 

هانز البرخت بيته

هو عالم ألماني حصل على جائزة نوبل عام 1967 وهو خريج فرانكفورت جامعة ميونخ ولد في عام 1906، وحصل على جائزة نوبل عن نظرية توليد الجسيمات النووية في النجوم، وهو من رواد الفيزياء النظرية، هرب من ألمانيا إلى أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية وعمل رئيساً لقسم النظريين في معمل لوس انجلوس الذي صنعت فيه أول قنبلة نووية، وقام آنذاك بحساب الكتلة الحرجة، وهي أصغر كتلة من اليورانيوم اللازمة لصناعة القنبلة الذرية.

وله حسابات عن طريقة تفجيرها بواسطة التحام نصفي القنبلة عن بعد، واشترك بيته في تصميم القنبلة الأكبر: وهي القنبلة الهيدروجينية، وهكذا انتصرت أمريكا على اليابان وأصبحت قوة عظمى يحسب لها ألف حساب وتوفي بيته عام 2005 .

 

ألبريت أينشتاين

هو عالم ألماني سويسري أمريكي صاحب النظرية النسبية الخاصة والعامة، وهو من أفضل علماء الفيزياء في القرن العشرين، ولد عام 1879، لكن تكمن قيمة أينشتاين في أنه هو من دق جميع أجهزة الإنذار في أمريكا وجميع مؤسساتها من عسكرية وعلمية واقتصادية وإعلامية والاستخبارات الأمريكية، فقد غادر ألمانيا 1940 عندما أخبر الأمريكان بكنوز ألمانيا الكنوز التي لا تقدر بثمن!

كنوز تجعل أمريكا هي الدولة الأولى في العالم، وتجعل القرن العشرين والواحد والعشرين أمريكياً بلا منازع، وهذا الكنز: هو العلماء الألمان، وأبحاثهم في كل شيء، كأبحاثهم في الفضاء والأسلحة الكيميائية والصواريخ الباليستية، واستمع الأمريكان إلى كل كلمة قالها أينشتاين وتأكدوا أن كلامه صادق، وعملوا ليل نهار على سرعة إنتاج القنبلة النووية قبل أن يقوم الألمان بتصنيعها، وبعلماء ألمان تم تصنيع القنبلة النووية .

 

فيرنر فون براون

هو فيزيائي صواريخ ومهندس طيران وفضاء ألماني ولد في 1912 وتوفي 1977 ، وهو أول عالم يقوم بتطوير التقنية الصاروخية في ألمانيا وأمريكا، وهو أول من صنع أول صاروخ باليستي، وهو الذي أمطر لندن بالصواريخ في الحرب العالمية الثانية وأحرقها، وهو الأب الروحي لبرنامج الفضاء الأمريكي، وهو من ساعد البشرية في الوصول إلى القمر ورحلات الفضاء الخارجي من أمريكا وروسيا والعالم، وأن جميع الصواريخ التي أنتجت في العالم تستند إلى النسخة الألمانية –  v2 – التي رمته ألمانيا على لندن .

 

مانفريد فون ارون

ولد عام 1907 له أكثر من 600 اختراع منها المجهر الالكتروني والتكنولوجيا النووية وفيزياء البلازما وهذا العالم كان من نصيب الاتحاد السوفيتي، وهو الأب الروحي لمشروع القنبلة النووية  في الاتحاد السوفيتي، حيث عمل هناك 10 سنوات وحصل على الكثير من الجوائز وكان له إسهامات كبيرة جدا في تطوير الأسلحة والصواريخ السوفيتية.

وان إسرائيل ظلت وما تزال هي الحليف الأقوى لواشنطن في الشرق الأوسط لما قدمه علماؤها من اليهود خدمات لا تقدر بثمن في أثناء الحرب العالمية الثانية، لقد كانوا هم أعلم ببواطن الأمور في ألمانيا، والسبب الثاني وهو هرولة وجريء العرب إلي أمريكا كلما حدث شيء من  استفزازات إسرائيل في القدس وفلسطين مع اللوبي اليهودي القوى في أمريكا.

وأنه كان يوجد صراع خفي وصراع في منتهى القسوة كاد يصل إلى الحرب بين أمريكا وروسيا في أثناء الحرب، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تم التنافس على الحصول على كنوز ألمانيا، وهم علماء ألمانيا وحصلت روسيا أو الاتحاد السوفيتي عند دخولها برلين قبل الغرب وأمريكا على كنز ضخم جداً: وهو عملاء ألمانيا في العالم وورثت روسيا جهاز الاستخبارات الألماني: وهو أقوى جهاز استخبارات في العالم، وهذا مما جعل جهاز المخابرات الروسية في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن العشرين هو أقوى جهاز استخبارات في العالم متفوق على جهاز الاستخبارات الأمريكية.

وفى عام 1945 وصل عدد العلماء الألمان الموجودين في أمريكا 600 عالم وأخصائي في مجال الفضاء وعلى رأس هؤلاء فيرنزفون براون وحقق هؤلاء إنجازات هامة في مجال الفضاء وأن الجيش الأمريكي وظف بعد الحرب العالمية الثانية 1600 عالم ألماني في عملية سميت باسم مشروع مشبك الورق .

 

القوة الاقتصادية

كان من نتائج الحرب العالمية الثانية وصعود أمريكا والاتحاد السوفيتي ـ أكبر قوتين في العالم ـ تقسيم الغنائم وتقسيم النفوذ السياسي، فقسمت ألمانيا إلي اثنتين، وكوريا إلي اثنتين، وأصبحت ألمانيا الغربية، وكوريا الجنوبية، واليابان، وإيران، والسعودية، وفرنسا، وبريطانيا، وأوربا الغربية كلها، وكندا تحت النفوذ الأمريكي.

وأصبحت ألمانيا الشرقية، وأوربا الشرقية، وكوريا الشمالية، والصين، ومصر، تحت النفوذ الروسي، وكانت الحرب الباردة وحرب الاقتصاد هي التي انتصرت في النهاية وجعلت القرن العشرين والواحد والعشرين أمريكيا.

لقد كانت الشيوعية ضد قانون الحياة وكانت الرأسمالية قريبة من قانون الحياة . مع  ضخ أموال لا يمكن أن يتخيلها إنسان في شريان الاقتصاد الأمريكي من جميع دول النفوذ من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط .

يقول  أرون بريكمان نائب مدير وحدة الاستثمار الأجنبي المباشر في وزارة الخارجية: إن حجم استثمار بريطانيا في أمريكا  2.7 تريليون دولار عام 2012 وان 900 ألف أمريكى يعملون في الشركات البريطانية ثم تأتى في المرتبة الثانية  اليابان، ثم ألمانيا، ثم كندا، ثم فرنسا.

انظروا كم تريليون يضخ في الاقتصاد الأمريكي، وانظروا ترتيب الدول التي تضخ في شريان الاقتصاد الأمريكى. ولا ننسى أموال النفط التي تضخ أيضا في هذا الشريان.

تجارة وتصدير الأسلحة من الإجراءات الهامة الموجهة للأزمة المالية العالمية والمجمع الصناعي العسكري الرهيب. والأهم المصانع تعمل في كل المجالات والمستهلك في لهفة لشراء البضائع مع خلق دول في الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا للاستهلاك فقط لا غير .

في الحرب العالمية الثانية لم يقصف أو يدمر مصنع واحد ولم تقصف مدينة أمريكية واحدة على عكس الحلفاء دمرت المدن والمصانع و كانت كل المصانع تعمل ليل ونهار في أمريكا. يعمل في المجمع الصناعي العسكري أكثر من  4 مليون أمريكى ويستفيد من هذا المجمع  30 مليون أمريكى مباشر أو غير مباشر .

تمتلك أمريكا أكبر آلة إعلام في التاريخ؛ وذلك للتأثير على الرأى العام، وتسويق كل شيء من الإبرة حتى الصاروخ والضغط حتى على حلفائها.

إن آلة الإعلام الأمريكية كانت تعمل بجوار آلة الاقتصاد والآلة العسكرية والآلة السياسية وتتمثل هذه الآلة في الصحف والمجلات والكتب وأفلام ومسلسلات هوليود والقنوات الإخبارية وحرية الرأى وحقوق الإنسان وحقوق الأقلية، كانت هذه أوراق ضغط لكل من يفكر الابتعاد عن الجاذبية الأمريكية وفتح الأسواق لجميع السلع الأمريكية والاستثمار في أمريكا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد