في امتداح الخالة، يوسا يجيب: هل الفضيلة والرذيلة موجودان معًا في النفس البشرية؟ هل الفطرة الإنسانية أو الضمير حائل أمام الرذيلة والشر؟ هل الشهوة العمياء والمادية البحتة طريق الإنسان للهلاك؟ هل يوجد إنسان خال أو يستطيع العيش دون الشهوات والحياة المادية؟

رواية (امتداح الخالة) رواية قوية جدًا، وصادمة وبها معان أعمق بكثير من أنها رواية إيروتيكية عادية مليئة بالمشاهد الجنسية.

أراد يوسا أن يعرض الفضيلة والرذيلة والطهارة والفطرة الإنسانية؛ فاستخدم شخصيات الرواية ليعبر عما في داخله بخصوص تلك الرواية، فنجد شخصيات: دون ريغوبيرتو، دونيا لوكريثيا شخصيات تعبر عن الشهوة العمياء والرذيلة.

الجنس شهوة دائمة عمياء إذا سار الإنسان خلفها سوف تؤدي لهلاكه رأينا دونيا لوكريثيا تلك المرأة التي لا تتبع إلا شهوتها التي أدت بها لأن تكون علاقة جنسية مع طفل بلغ الحلم لتوه، وهو ابن زوجها، شهوة عمياء قادت لهلاكها. أما دون ريغوبيرتو فهو لا يري في الحياة أية أهمية سوى للجنس، فهو أهم شيء بالنسبة له، بل الحياة كلها، الشيء الذي ينتظره يوميًا، ولا يعطي لشيء آخر نفس الاهتمام. استخدم يوسا فكرة نيتشة في انتقال الأرواح عبر الزمن ليسخر من دون ريغوبيرتو ودونيا لوكريثيا بأنهما شخصيتان شبقتان وجنسيتان من الدرجة الأولى.

 على مر العصور، مرة يجعله ملكًا، وهي زوجته الفاتنة، حلم كل رجل، مرة أخرى تكون إلهًا للجمال والشهوة وفتنة للبشر، مرة شخصيات لوحة إيروتيكية، إلى نهاية الرواية، من تنقلات لهاتين الشخصيتين، ويأتي الكاتب قرب نهاية الرواية ويصرح على لسان دونيا لوكريثيا (فصل متاهة الحب):

برأيه أنه استخدم الشخصيتين ليعبر عن الشهوة، فتصف دونيا لوكريثيا نفسها وزوجها بجملة صادمة تقول له: (كنا رجلًا وامرأة، وصرنا قذفا وشهوة).

ثم تحدث يوسا في فصل الشاب الوردي عن السيدة مريم العذراء لتكون رمزًا للطهارة، المرأة الوحيدة الخالية من دنس الشهوة الذي لوث البشرية، كلها أرادها رمزًا للروح والإنسان النقي تمامًا من الشهوة والمادية.

ثم يأتي الحديث عن الطفل الفونسو وهو رمز الفضيلة والرذيلة يقصد يوسا هنا بهذه الشخصية، ويوضح أن كل نفس تحمل الفضيلة والرذيلة مع اختلاف الأعمار في النهاية كلها نفوس بشرية.

يقول الله سبحانه وتعالى (ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها) سورة الشمس الآية 7،8

إذًا النفس البشرية تحمل الفضيلة والرذيلة مهما كان العمر، ألفونسو ذلك الطفل لا يري الجنس معيبًا في شيء، ولايرى أن العلاقة الجنسية مع زوجة أبيه شيء محرم، أو على الأقل خطأ، يوضح يوسا من ذلك الموقف الطبيعة الإنسانية بعض الشيء، فذلك الطفل عندما يطلب الطعام أو الماء أو أي فعل واحتياج إنساني يتم تنفيذ طلبه، إذًا لا ضرر في طلب الجنس؛ فكلها احتياجات إنسانية، يوضح يوسا أن الإنسان إذا اتبع نفسه وانساق لها بدون موانع أو قوانين أو أديان، فسيقوم بالعديد من الأشياء الجيدة والقبيحة؛ لأن الفضيلة والرذيلة متساويتان في قرارة النفس البشرية.

حتى في المواجهة الأخيرة بين الأب وابنه ألفونسو، عندما كتب الطفل موضوع تعبير بعنوان امتداح الخالة، وروى تفاصيل العلاقة الجنسية مع لوكريثيا وعرضه على والده وظن والده أنها مجرد خيالات، رد عليه ألفونسو بدون أدنى إحساس بالذنب (أي اختلاقات يا بابا. كل ما أرويه هو صحيح. وكله جرى مثلما أرويه)

هل الطفل ألفونسو تمثيل للبرأة والفطرة التي تكتشف العالم وتمهد الطريق للتفريق بين الصواب والخطأ؟ أم هو محض شيطان متنكر في طفل يسعى لتضليل الإنسان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد