سنوات قضيتها في مدرجات الجامعة بين طلابي الأحباب. تعلمت منهم الأمل والتفاؤل والإيمان بالغد والمستقبل. لعشرين عامًا وأنا أشعر بجل سعادتي بين طلابي وطالباتي وأفتقدهم كثيرًا. وأشعر أنى مدين لهم بالكثير. وأسطر هذه المقالات عرفانًا لكل من درست، وعرفانًا لكل عينين تشرق بالأمل ويملؤها التفاول بالغد.

أهدي هذه الأسطر الى إحدى طالباتي التي أتت إلى الامتحان العملي بعد سويعات من وضعها لمولودها الأول مستندة إلى زميلاتها لتعتذر عن أداء الامتحان؛ فصرخت فيها: يا بنيتي لا تثريب عليك ارجعي.

أهدى هذه الأسطر إلى أحد طلابي الذي طرق باب منزلي في العاشرة مساءً معتذرًا عن عدم تمكنه من حضور الامتحان في صباح الغد؛ لأن والده قد انتقل إلى – رحمة الله – رحمك الله يا بني؛ طوقتني بجليل صنعك وعلمتني درسًا بليغًا.

لا أنسى أحد طلابي الذي قاطعني يومًا قائلًا: لقد أخطأت يا دكتور؛ فأثنيت عليه، وعلى شجاعته ووافقته على رأيه. لا أستطيع أن أصف لكم قدر سعادتي عندما أتذكر هذه الأيام الجميلة. لا أنسى أبدًا تصفيق طلابي العفوي عند الانتهاء من إحدى المحاضرات الجميلة والممتعة.

أتناول في هذه المقالات مجموعة من الأسئلة التي تكررت على مسامعي من طلابي على اختلاف خلفياتهم وثقافتهم. ولقد آثرت أن أترك الأسئلة بصياغتها العفوية، ولا أقوم بتعديلها.

السؤال الأول: دكتور لو سمحت أنا مش عارفة أذاكر، بامسك الكشكول واقعد اقلب فيه بالساعة والساعتين و مش عارفه أذاكر خالص. أنا مش عارفة، أنا باكره المذاكرة، ومش عارفه أبدأ إزاى؟ أعمل إيه يا دكتور؟ الوقت بيجري، وأنا مش عارفة، حاسة إنى تايهة وبألف حوالين نفسي، اعمل إيه يا دكتور؟

في مشوار المذاكرة الطويل تحتاج إلى ترويض نفسك والنقاش معها في أحيان كثيرة، وأن تتبادل معها أطراف الحديث، وأن تتفهم احتياجاتها جيدًا، وأن تساعدها على أن الوصول إلى هدفك من الطبيعي أن تجد نفسك فى احيان كثيرة تكره المذاكرة وتكره التفكير فيها، ويصيبك الملل من روتينها ورتابتها وضغوطها.

لقد تعلمت أن تلك هي طبيعة النفس البشرية، فهي أحيانًا مطمئنه ثابتة، وهي أحيانًا يائسة محبطة، وأحيانًا متمردة وعنيدة. ولكن بالصبر والجهد تغدو مطيعة ولينة، لقد كان على أن أتعامل مع نفسي بصدق وحب وحزم، لقد تفهمت عدم رغبتها في المذاكرة، وعدم حبها لها، وبدأت أخاطبها: المذاكرة والتفوق فيهما إرضاء لله – عز وجل – وسعى لطلب العلم والثواب الكبير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله أوحى إليَّ: أنه من سلك مسلكًا في طلب العلم سهلت له طريق الجنة.

  • التفوق هو سبيل لبر الوالدين والإحسان لهما وإدخال السرور على قلبيهما.
  • الدراسة هي سلم لتحقيق أهدافنا للتفوق والنجاح والوظيفة المرموقة.
  • النجاح والتفوق هو أفضل عمل أقوم به كطالب، وهو واجب الوقت، فهو أفضل من الجهاد والقيام في حق الطالب.
  • وأنا لا أرضي لك يا نفسى أن تكوني من المتأخرين أو المتخلفين؛ فمكانك دائمًا في المقدمة، وفي الطليعة بين الأوائل والمتفوقين.

وإن كنت تكرهين المذاكرة، فلا مشكلة، ولا بأس، تحبينها أو تكرهينها لا بأس، ولكن يمكننا مع ذلك القيام بها؛ فنحن لا يجب علينا أن نحب درجات السلم، ولكن علينا أن نصعد عليها؛ لنصل إلى القمة، وإلى تحقيق أهدافنا. أتفهم جيدًا عدم حبك لها، وأنا أيضًا لا أحبها، ولكن علينا أن نستغلها حتى نصل إلى ما نريد، فهي الطريق الوحيد الممهد إلى القمة.

– غيري نمط مذاكرتك، توضئي، ثم صلي ركعتين (خفيفتين)؛ قضاء حاجة، اطلبي من الله أن يعينك ويقويك.

– استفتحي بالأدعية الواردة: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وإن شئت جعلت الحزن سهلًا.

– اعتمدي على الله فهو معك، ولن يضيع جهدك وعملك.

– اطلبي من والديك الدعاء لك؛ فدعوتهما لك مستجابة.

تنافسي مع صديقة أمينة لك في المذاكرة أو الإنجاز.

جربى طرقًا بديلة تمكنك من التأقلم والإنجاز.

إليك سر الإنجاز: إنجاز أكثر في وقت أقل.

الطريقه الأولى طريقة1-1-2

(اثنين واحد واحد) أو اقرأ 2 – تسميع 1 – اقرأ 1
افتحي الصفحة اقرئيها مرتين – سمعيها لنفسك أو اختبري نفسك فيها مرة – اقرئيها مرة أخرى.
لا تتوقفي غير كل 5 صفحات لمدة دقيقتين فقط، انطلقي إلى الأمام.
وهى طريقة ممتازة للأنفس العنيدة المتمردة، ولعلاج السرحان وتضيع الوقت.
وقد ساعدتني هذه الطريقة جيدًا على الإنجاز والتقدم، وخصوصًا في أيام الاختبارات.

الطريقة الثانية: 3-1-1

(ثلاثة واحد واحد) هذه الطريقة مناسبة للمواد الصعبة أو الأجزاء التي تحتاج لتركيز شديد، يمكنك أن تقوم بمذاكرة عشر صفحات بدون توقف باتباع الطريقة الأولى، ثم تاخذ استراحة لمده 5 دقائق، وتكافئ نفسك بأية مكافأة تحبها أنت أيضًا، يمكنك أن تطور أسلوبك، وأن تضع طريقتك الخاصة المنظمة التي تساعدك على الإنجاز والتقدم، وبدون أن تحب المذاكرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد