شهد الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم «البريميرليغ» في سنواته العشر الماضية تواجد العديد من اللاعبين العرب في مختلف الأندية. ولم يكلل ذلك التواجد العربي بالكثير من الإنجازات النوعية، نظرًا إلى مستوى الفرق التي ارتدى اللاعبون قمصانها. وقد اقتصرت التجربة العربية في الملاعب الإنجليزية على عدد قليل من بلدان الوطن العربي مثل المغرب، وتونس، والجزائر، ومصر، وعُمان. ولم يكن الدوري الإنجليزي الممتاز الوجهة المفضلة للاعبين العرب في الماضي، فكانت الوجهة الأولى هي فرنسا وألمانيا، وبدرجة أقل إسبانيا.

ولعل أنجح التجارب العربية وأفضلها على الإطلاق كانت بقيادة النجم الجزائري رياض محرز الذي لعب دورًا كبيرًا في تتويج فريقه ليستر سيتي ببطولة الدوري الممتاز قبل الموسم الماضي 2015- 2016 في مفاجأة من العيار الثقيل! وقد توج اللاعب الجزائري على المستوى الفردي بجائزة أفضل لاعب في الدوري في ذلك الموسم، ليكون أول لاعب إفريقي وعربي   يفوز بهذه الجائزة المرموقة، والتي لم ينلها لاعبون أفارقة متميزون مثل «ديديي دروغبا» و«يايا توريه».

ويبدو أن العرب في الموسم الحالي أمام موهبة عربية جديدة في الملاعب الإنجليزية تتمثل في النجم المصري الخلوق محمد صلاح الذي انضم إلى ليفربول قادمًا من روما الإيطالي في الصيف الماضي بـقيمة 39 مليون يورو؛ ليكون أغلى لاعب في تاريخ النادي الإنجليزي.

التجارب المصرية السابقة في إنجلترا لم تحصد نجاحًا يذكر، فقد انضم إبراهيم سعيد، لاعب الأهلي والزمالك ومنتخب مصر السابق، إلى إيفرتون عام 2003 على سبيل الإعارة، ليكون أول محترف مصري يصل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، دون أن يشارك في أي مباراة رسمية مع «التفويز» ليعود في نهاية الموسم من حيث أتى!

صلاح المولود في قرية نجريج التابعة لمدينة بسيون في محافظة الغربية، والبالغ من العمر 25 عامًا، ومنذ أول مباراة رسمية له مع «الريدز» في الدوري أمام واتفورد قدم نفسه على نحو جيد، وفرض احترامه على الجميع بأدائه المميز على أرض الملعب.

ولغة الأرقام تؤكد نجاح اللاعب المصري؛ إذ سجل منذ قدومه إلى «آنفيلد» 15 هدفًا في جميع المسابقات، وحصل على جائزة أفضل لاعب في ليفربول خلال شهري أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، وأفضل هدف في كلا الشهرين، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في دوري أبطال أوروبا خلال الجولتين الثانية والخامسة. كما بات صلاح أول لاعب يسجل 10 أهداف في أول 13 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بالتساوي مع «ستوريدج».

وبالرغم من الفوارق الفنية بين الدوري الإيطالي، والإنجليزي إلا أن صلاح استطاع الاندماج سريعًا مع الأجواء الإنجليزية، إذ سبق له اللعب مع تشلسي الذي لم يمنحه ممهدات النجاح والاندماج السريع مع المجموعة؛ فقد شارك في 19 مباراة فقط خلال موسمين وسجل هدفين!

وكان الأسبوع الثالث عشر من الدوري الإنجليزي قد شهد مباراة قمة جمعت بين ليفربول مع تشيلسي،  وانتهت بالتعادل الإيجابي 1-1، إذ سجل صلاح هدف التقدم لفريقه ليفربول؛ لكنه رفض الاحتفال احترامًا لفريقه السابق تشلسي، وتضامنًا مع شهداء الحادث الإرهابي الذي وقع في مسجد الروضة بالعريش.

موقع «شبيغل» الألماني أفاد بأن المدرب «يورغن كلوب» استبدل صلاح في نهاية المباراة ليقدم له مسرحًا يتلقى فيه احتفاء الجمهور بشكل مناسب، كما أكدت مجلة «كيكر» الألمانية في عدد الاثنين 27 نوفمبر (تشرين) الثاني 2017 أن اسم صلاح كان الأول في محرك البحث جوجل على شبكة الإنترنت يوم الأحد الماضي.

تبدو الفرصة أنها تهيأت بشكل واضح لتواجد الكثير من اللاعبين العرب في ملاعب إنجلترا خلال المواسم القادمة، وهناك الكثير من مؤشرات النجاح التي تدعم ذلك التواجد، إلا أن العائق الأكبر يكمن في الدوريات العربية التي لا تزال بحاجة لتطوير مستواها حتى تكون قادرة على تصدير لاعبيها مباشرة إلى «البريمرليغ»، إذ إن معظم الأسماء الوافدة على الدوري الممتاز جاءت من بوابة بطولات أوروبية أخرى مثل: فرنسا، وسويسرا، وبلجيكا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد