في هذه الأيام التي أصاب فيها وباء كورونا العالم فأصاب الآلاف بالموت فقامت الحكومات بفرض حالة الحظر الشامل والجزئي في دول العالم؛ حاولت فيه كل المؤسسات الطبية عبر علمائها أن يُحدّوا من إنتشار الفايروس بشتي السبل وهذه محمدة لهم.

ولكن تردد على ألسنة علماء المادة المتخصصين في العلوم المادية التجريبية (خاصة علماء الطب) بالإضافة إلى وزرارات الصحة أننا «الاَن في فترة القضاء على فايروس كورونا المستجد كوفيد 19» وكأنهم يعلمون الأحداث والوقائع المستقبلية وما سيحصل بصورة حتمية دون أن يكون هنالك احتمال آخر، الأمر الذي يجعلهم ينسبون سلطة معرفية لأنفسهم بمعرفة أحداث المستقبل التي هي غيب من المنظور القرآني. وسنبين هذا في هذا المقال.

من المنظور العلمي، الحقيقة العلمية الاولي تقول أنهم لا يملكون دليل مادي من الواقع بمكان وجود فايروس كورونا في كل المناطق الجغرافية؛ وذلك لأن الفايروس يسكن على الأسطح والبيوت وينتقل أيضًا عبر الهواء وفقًا لدكتور أحمد اللباني أخصائي أمراض المناطق الفقيرة والبيئة. والحقيقية العلمية الثانية تقول أن كل وزارات الصحة وعلماء الطب لم يجروا دراسات إستكشافية ميدانية باستخدام أنظمة تكنلوجية ليحددوا مكان وجود فايروس كورونا في كل منطقة وحي في العالم لأنهم لا يملكون هذه الأنظمة في الأساس؛ فالسؤال هو:
كيف عرفتم أننا الاَن في فترة القضاء على الفيروس؟ أم أنكم ترجمون بالغيب وتدعون علم الغيب؟ هل أصبحتم مشعوذين؟ نتساءل!.

من المنظور الديني، أن الله لم يخبركم عبر كتابه (القرآن) بمكان وجود الفايروس في المناطق الجغرافية في العالم، ما يعني أنكم لا تملكون دليل نصي قراَني من الله، فكيف تقولون أننا الاَن في فترة القضاء على فايروس كورونا؟

هذه العقلية المادية المنتشرة في الغرب وجزيرة العرب التي تَدَّعي معرفة علم الغيب اي الأحداث المستقبلية أو حتي أحداث الماضي تبني رؤيتها إما على الفرضيات التي يسميها الفكر الغربي «علمية»؛ والتي يعتقدون فيها أن العلم والمعامل ومراكز البحث هي في ذاتها تصنع وتغير الواقع وتتحكم في كل شيء في الوجود ما يلغي دور الإله (الله تعالي) في حياة الناس وتقرير المصير. ولهذا فإنسان هذا العصر صَوَّر نفسه إلهً يملك السلطة والمعرفة المطلقة ويستطيع أن يفعل كل شيء بصورة مطلقة فألغي الأخلاق والأعراف وحفظ خصوصيات الناس والحريات والحقوق العامة وأفسد البيئة بإساءة استغلالها وأشعل الصراعات العسكرية التي حولت حياة الناس جحيمًا. لهذا يقول تعالي: «إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (يونس-24). أي أن الإنسان ضَخَّمَ نفسه وجعل من نفسه إلهًا يعتقد أنه يملك القدرة المطلقة (بالتكنلوجيا والعلوم والمعامل والجيوش) يستطيع أن يغزو كل مكان وأن يرفع ويخفض الناس وأن يفعل ما يشاء مع إلغائه وجود الإله (الله) في بنيته العلمية والمفاهيمية والفكرية.

فالكثير من الناس في الأرض تحت جوعي ومشردين ولاجئين ومحتاجين ومضطهدين بينما الإنسان المعاصر المادي النزعة يصرف مليارات ليسافر إلى الفضاء ويتنافسون على السيادة العالمية. لكن أوامر الله بالعقاب تنزل تباعًا على هؤلاء كمجتمعات.

هذه العقلية المادية تلقى نظيرًا لها في العقل الإسلامي الموروث يتفق معها حول مسألة العلم بعلم غيب المستقبل والماضي أي ما سيحدث حتمًا في المستقبل وما حدث في الماضي؛ خاصة العقل الإسلامي المبني على الروايات التي ينسبوها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ زروًا أي مدرسة أهل الحديث؛ والعقل الإسلامي المبني على مذاهب الفقه التي ينقلونها نقلًا دون تحقيقها وعرضها على القراَن؛ والعقل الصوفي المعاصر، والعقل الشيعي.

فجميعهم يعتقدون ان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلم علم الغيب من عند ذاته (أي علم ما كان في الماضي وما سيكون في المستقبل)، بينما يضيف عليهم الصوفية أن الأولياء الصالحين خاصة الصوفيون منهم يعلمون علم غيب المستقبل والماضي (أي علم ما كان في الماضي وما سيكون في المستقبل)، ويضيف عليهم الشيعة أن أئمة الشيعة يعلمون اي شيء وفقًا لمشيئتهم حيث يعلمهم الله إياه، ويعلمون متي وقت موتهم ويموتون بإختيارهم، ويعلمون علم ما كان وعلم ما يكون ولا يخفي عليهم شيء». فما شاء الله على إخواننا الشيعة. فهذه المدارس سميها أو الاتجاهات الإسلامية يعتمدون على روايات تاريخية ينسبونها للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ زورًا وللصحابة وإئمة المذاهب، ولكن لمعرفة صحتها يجب عرضها جميعها على القرآن العظيم ليُمَيّزَ ويُفَرّقَ الوهم من الحقيقة، وهذا هو المعيار الرئيس لكشف اي وهم.

فأسئلتنا هي:
هل يعلم أحد من المخلوقات البشرية أو الغيبية علم الغيب (سواء كانوا رسلًا، أو ملائكة، أو صحابة، أو تابعين، أو أئمة مذاهب، أو أولياء، أو شيوخًا، أو قادة، أو فلاسفة، أو علماء، أو نحن)؟
من الذي يعلم علم الغيب للماضي والمستقبل؟
وإذا كان هناك أحد يعلم الغيب، فكيف يعلمه؟

أولًا، نستعين بالله ونرجع لكتابه لإزالة هذا الوهم، فنجده يقول لنا جميعًا أن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالي وبصورة حصرية: «قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُون» ( النمل – الآية 65). «وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ» (هود – الآية 123). وأن مفاتيح الغيب كلها عند الله ولا يستطيع إنسان أن يحدد توقيت موته أو حياته: «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ» (الأنعام-59). وأن عالم الغيب والشهادة هو الله. «هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ ۚ قَوْلُهُ الْحَقُّ ۚ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ ۚ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ» (الأنعام-73).

ثانيًا، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يعلم الغيب بدليل أنه نفي علمه بالغيب مطلقًا وإذا كان النبي لا يعلم الغيب بالمستقبل والماضي، أي علم ما كان وما سيكون، فهذا يعني أن كل من في الأرض لا يعلم الغيب، سواء كانوا صحابة، أو تابعين، أو أئمة مذاهب، أو أولياء صالحين، أو شيوخ، أو علماء، أو كبار سن، أو حكماء، بدليل أنه نطق بذلك في قوله تعالي: «قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ» (الأنعام-150). وفي اية أخري ينفي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ علمه بما يضره وما ينفعه اي علم غيب ما يضره وما ينفعه وأنه فقط بشير ونذير وليس عالم للغيب: «قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (الأعراف-188).

ثم في سورة يوسف، بعد أن قص الله على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قصة سيدنا يوسف والاحداث التي حدتث بين يوسف وقومه وأهله، قال الله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن كل ذلك من أنباء الغيب أي أحداث حدثت في الماضي ولولا أن الله أوحاها لك في كتابه لما علمتها لأنك لم تكن حاضرًا أثناء مكرهم بيسوف وحيك الخطط للإيقاع به: «ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۖ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ» (يوسف-102). وأيضًا سيدنا نوح عليه السلام نفي علمه بالغيب في قوله: «وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِين» (هود-31). ويقول تعالي في قصة سليمان عليه السلام، أن الجن لا تعلم علم غيب الماضي؛ لان سليمان عليه السلام عندما مات متكئًا على منسأته (عصاه) فأصبح موته حدثًا إنسانيًا حدث في الماضي، كانت الجن تتنظر أوامر سليمان بينما هو كان ميتًا ومتكئًا على عصاه؛ فلو كانت الجن تعلم علم غيب الماضي لعلمت أن سليمان قد مات؛ الأمر الذي يؤكد قطعًا دون أي وهم أن الجن بشتي انواعهم لا يعلمون غيب الماضي ولا المستقبل وبالتالي ما يثار في الاوساط في بعض القرى والمجتمعات من أن الجن يعلمون الغيب هو مجرد وهم كبير في عقولهم : «فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ» (سبأ-14).

ثالثًا، أن هناك غيب المستقبل أي الأحداث والوقائع التي حدثت حتميًا في الماضي وتسمى أحداث إنسانية وكونية مثل قصص الأنبياء وما حدث لهم وما حدث لأقوامهم. وهنالك غيب الماضي، أي الأحداث والوقائع الي ستحدث في المستقبل، وهي أحداث إنسانية وكونية مثل أحداث البرزخ، والبعث والقيامة، واليوم الآخر، وزوال الكون المادي. فالقرآن يؤكد أن علم الغيب الذي يريد الله للإنسانية أن يعرفونه هو الوحيد المذكور بايات نصية قرانية في كتاب القرآن العظيم حصرًا، وذلك واضح عندما قّصًّ على نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قصة سيدتنا مرميم وزكريا التي حدثت أحداثها في الماضي، قال الله لنبيه أنها أنباء غيبية ولولا ان الله أوحاها لك في كتابه القرآن لما عرفتها أي لما عرفت الأحداث والوقائع التي حدثت لسيدتنا مريم وزكريا في الماضي ذلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ» (ال عمران-44). ثم قّصًّ الله على نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قصة سيدنا نوح بما فيها من نجاة نوح وقومه المؤمنين وإغراق الله للكافرين، ثم ، قال الله لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تلك الأحداث والوقائع التي حدثت بيننوح وقومه هي أنباء غيبية ولولا ان الله أوحاها لك في كتابه القرآن لما علمتها أنت ولا قومك من قبل هذا الوحي «تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ» (هود-49). والنبأ يعلمه فقط من يحضره سمعيًا وبصريًا لكي ينقله لك، ولا يوجد أحد لعه القدرة على الحضور بذاته لجميع الأحداث والوقائع التي حدثت في الماضي والحاضر، فهذه الصفة والقدرة فقط لله تعالي.

كخاتمة، نقول إنه يجب على الناس دراسة مفهوم علم الغيب من القرآن العظيم إذا استطاعوا، أو معايرة وعرض كل ما يقوله الناس على كتاب الله تعالي سواء كانوا علماء المادة التجريبيين (مثل علماء الطب)، أو علماء الشرع، من الشيعة كانوا، أو من السنة، (مثل علماء الحديث والرواية والفقه والعقيدة) أو (مفكرين وفلاسفة). هذه المنهجية تميز الحقيقة عن الوهم مباشرة دون أي خلط لأن كتاب الله محمي بحماية إلهية من التدخل البشري، سواء بالتعديل أو الإضافة أو الحذف أو التغيير: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» (فصلت-41-42). ولأن كتاب الله يحتوي على الحقائق المطلقة وهو مفسر جاهز لا يحتاج تفسير: «وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا» (الفرقان-33). ولأن الله أمر بإتباعه وترك ما دونه في قوله: «كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ. اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» (الأعراف-1-2).

لهذا، علم غيب المستقبل والماضي هو من اختصاصات الله تعالي حصرًا، بينما البشر يستطيعون إعداد دراسات تتوقع ما سيحدث في المستقبل دون أن يضعوا صفة القطعية والإطلاق على نتائج دراساتهم بأن ما توقعوه سيحدث حتمًا لأن هذا يعتبر معرفة بالأحداث قبل وقوعها بصورة حتمية لا مجال فيها لاحتمال آخر. والغيب الذي يريد الله للإنسانية والمسلمين المؤمين أن يعلموه، هذا النوع من الغيب ذكره الله بنصوص قرانية في آيات قرانية. فبعض الناس لا يكفيهم القرآن لمعرفة الحقيقة بل يريدوا كتب أخري والله يقول لهم ولنا ألا تكتفوا بكتابي الذي يتلي عليكم ليل نهار:”أوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (العنكبوت-51).

فهل تتبعوا كلام الله أم تخوضوا مع الخائضين: «وكنا نخوض مع الخائضين»، هذا قول المجرمين يوم القيامة.

فماذا بعد الحق إلا الضلال!

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الغيب, علم
عرض التعليقات
تحميل المزيد