من هو زين العابدين بن علي؟

يبقى الحديث عن زين العابدين بن علي مثيرًا، ويطرح العديد من التساؤلات من قبل المؤرخين وغير المؤرخين لأسباب كثيرة، لعل أهمها:

_ بقاء بن علي في قلب السلطة، خاصة أنه من خريجي المدرسة العسكرية عكس معظم السياسيين التونسي مثل الزعيم الحبيب بورقيبة، والباهي الأدغم، والهادي نويرة، وغيرهم. وظل بن علي دائم الحضور حتى بالغياب على امتداد أكثر من ثماني سنوات متتالية من سقوطه نظامه السياسي أي انطلاقًا من 14 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى يوم وفاته 19 سبتمبر (أيلول) 2019.

والمعلوم كذلك أن زين العابدين بن علي سيبقى حاضرًا في مخيلة التونسيين، خاصة أن الكثير من نقاط الاستفهام حول سقوطه من السلطة بعد 23 سنة من الحكم ما زالت غامضة إلى يومنا هذا.

_ معاصرته لأغلب الحركات الاحتجاجية التي عاشت على وقعها البلاد التونسية مثل إضراب 26 جانفي 1978 وأحداث الخبز في 3 يناير 1984. وقد شارك بن علي في قمع هذه الحركات الاجتماعية ونجح في ذلك، وهو الأمر الذي جعل الرئيس الحبيب بورقيبة، وإن المتأمل في سيرة زين العابدين بن علي يلاحظ أنه خريج المدرسة العليا متعددة الأسلحة في سان سيرو والمدرسة العليا للبحوث والأمن بفرنسا.

إذًا من هو بن علي؟

هل هو ذلك العسكري التونسي المحترف الذي حكم البلاد التونسية طيلة 23 سنة بعصا من حديد؟ أم هل هو ذلك الأمني الصارم لا يختلف عن غيره من ديكتاتوري الشرق الذي تعلم الكثير من الأوروبيين قيم الوطنية والغيرة على تراب وطنه، وهو الأمر الذي زاد سلطانه صلابة وقوة؟

هل كان بن علي رئيسًا ديمقراطيًا إثر صعوده إلى السلطة؟

إثر إعلان سبعة أطباء أن الزعيم الحبيب بورقيبة أصبح عاجزًا عن تسيير شؤون الدولة التونسية، وبما أن الدستور التونسي الصادر في غرة يونيو (حزيران) 1959 ينص على تولي الوزير الأول مقاليد السلطة في حالة عجز الرئيس عن ذلك بسبب المرض.

ومن أبرز العبارات التي رددها في خطاب 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 هي لا ظلم بعد اليوم. فقام بإطلاق سراح المئات من الطلبة الذين تمت معاقبتهم بالتجنيد عقب مشاركتهم احتجاجات شتاء وربيع 1987.

وفي ذات السياق منح بن علي للإتحاد العام لطلبة تونس والإتحاد العام التونسي للطلبة تأشيرة العمل القانوني وسمح لبعض الأحزاب بالنشاط السياسي، ولكنه ظل حذرًا فلم يمنح للبعض منها رخصة عمل قانوني.

وأثناء توليه مقاليد السلطة السياسية في تونس بعد مرض الرئيس بورقيبة، رحبت أوساط كثيرة من التونسيين بذلك، خاصة أنه صعد إلى السلطة بطريقة سلمية دون عنف ودون إراقة دماء. وتمكن بن علي خلال حكمه من تركيز أسس اقتصاد ليبرالي قوي وقضى على مخططات حزب النهضة التي كانت تخطط لانقلاب في التسعينات.

فهل كان بن علي ديكتاتور؟

خلال فترة حكمه الممتدة من 1987 إلى 2011، اعتبرت بعض التيارات السياسية بن علي ديكتاتور، خاصة الأحزاب اليسارية التي رفضت التوقيع على وثيقة الميثاق الوطني التي أقرها بن علي آنذاك لتنظيم النشاط السياسي بالبلاد.

في المقابل سمح بن علي لعدة منظمات وأحزاب بالنشاط السياسي مثل الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد العام لطلبة تونس وبعض الأحزاب، مثل حركة التجديد، والاتحاد الديمقراطي الوحدوي والوحدة الشعبية، بل هذه الأحزاب رشحت قياداتها لمنافسة بن علي محطات انتخابية، مثل الانتخابات الرئاسية 2004 و2009.

ورغم سقوط نظامه السياسي في سنة 2011 ظل بن علي، رغم مفارقته للحياة حاضرًا في المشهد الإعلامي والسياسي بتونس. ويرى البعض أن بن علي رغم ارتكابه عدة أخطاء على المستوى السياسي كان رئيسًا وطنيًا حرص على حماية تونس من الخطر الخارجي، ويتميز بروح وطنية لا مثيل لها.

وظل الكثير من الإعلاميين والسياسيين مدافعين عنه في المنابر الإعلامية، مثل الأستاذ برهان بسيس. وفي المقابل حمل الكثير من رجال السياسة والإعلام بن علي مسؤولية ما وقع في تونس من تجاوزات وقمع للمعارضين، ورغم كل ذلك بقي بن علي بعد مرور عقد من زمن حاضرًا في مخيلة كل التونسيين، وفي المشهد السياسي التونسي الذي لم يعرف الاستقرار منذ سنة 2011.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد