سواء كنت تعرض بحثًا جديدًا كنتاج لدراستك، أو تعرض فكرة علمية ليأتيك من بعدها الدعم المادي، أو تحكي لأفراد أسرتك أو تناقش العامة (غير المتخصصة) عن نجاحك العلمي أو فكرة ما، فأنت بحاجة إلى النجاح، وهذا النجاح يعتمد في الدرجة الأولى على مدى إجادتك فنون التواصل والإقناع. ولإقناع الناس بضرورة تمويل أبحاثك وإعطائها أولوية فإن هذا يعتمد على أن تكون مفاوضًا متمكنًا وذا عقلية سياسية. لكن هذه المهارات متجذرة أيضًا في التواصل. وأيضًا هذا المقال ربما يعود بالفائدة على المتخصصين بمجال العلوم في توصيلها للعامة أو ما يطلق عليهم الـ Science communicators (تكلمت على التواصل العلمي أو الـ Science communication بشكل مفصل سابقًا).

 

ج

ومن سبل تحقيق ذلك أن تتحدى نفسك بإيجاز بحثك في ملخص قصير وواضح مدته ثلاث دقائق، أو ما نطلق عليه: ”عرض خاطف”. وسوف نتعرف في هذا المقال على كيفية جعل عرضك خاطفًا وجاذبًا.

يعد العرض الخاطف بمنزلة تحدٍّ لا تملك فيه سوى ثلاث دقائق فقط لتقديم مفهوم علمي أو فكرة بطريقة مبسطة. يستهدف العرض جمهورًا من غير المتخصصين، ويُؤدَّى عادة على الهواء مباشرة. وهناك مسابقات كثيرة في تقديم عروض موجزة يمكنك المشاركة فيها، مثل المسابقة السنوية لـمختبر الشهرة FameLab .

جرت العادة على ألا يستخدم الناس برنامج (باور بوينت، أو برامج العرض من هذا القبيل)؛ كل ما تملكه هو المنصة، وصوتك، وربما وسيلة توضيحية أو وسيلتان؛ لبث الحيوية في العرض. في الدقائق الثلاث تلك، سيكون هدفك هو إلهام المستمع ومساعدته على التعرف على الحقل العلمي الذي تقدمه. وهناك عدة طرق للقيام بذلك على نحو فعال. وأيضًا يجب أن يكون عرضك ملائمًا لجميع الشرائح من غير المتخصصين بتنوع فئات أعمارهم، كما قال أينشتاين: “إذا لم تستطع شرح فكرتك لطفل عمره ست سنوات، فهذا يعني أنك أنت لا تفهمها”.

قبل أن نبدأ، أي مجال تتحدث فيه من الناحية العلمية عليك بتحضيره جيدًا، فمثلًا: إذا قررت أن مدة خطابك ستكون حوالي 3 دقائق عن موضوع (الخاصية الشعرية) مثلًا فأنت عليك أن تقرأ في هذا الموضوع من الناحية العلمية حوالي الـ3 ساعات. والآن إليك نقاطًا عليك التركيز عليهم جيدًا:

 

  1. اعرف جمهورك:

 

 ج1

 

 

 

عليك أن تعرف جيدًا من هم الجمهور المخاطب لحديثك عن طريق:

اسأل جيدًا: مَن هو الجمهور المخاطب؟ من أين؟ ما هي خلفياتهم المهنية؟ هل جميع أفراد جمهورك لهم الخلفية نفسها؟ ما الذي يعرفونه بالفعل؟ ادرس جمهورك، وفصل عرضك وفق اهتماماتهم ومداركهم.

كن على دراية بالحساسيات والتقاليد الثقافية

لاحظ جمهورك في أثناء تقديم عرضك: تفاعل معهم. هل يضحك الجمهور ويستغرقه العرض، أم يتثاءب ويبدو عليه الضجر؟ إذا بدا غير مهتم أو غير سعيد، هل يمكنك تعديل أسلوبك في الحديث للوصول إلى رد فعل أفضل؟

 

  1. أتقِنْ المقدمة والخاتمة جيدًا:

قد يكون ضغط ارتقاء المنصة والاستعداد للتحدث إلى مجموعة من الغرباء أمرًا مهيبًا. لكن لا تحفظ العرض كله، بل اعرف عبارات الاستهلال؛ حتى تتمكن من البدء بأسلوب واضح وواثق. حدد ثلاث نقاط أو أربعًا للانطلاق والمراجعة؛ إذ يمكنك استخدامها لمتابعة تقدم عرضك. قد تكون هذه مواضعَ تقدم عندها فكرة جديدة أو تنتقل إلى وقت أو مكان آخر في قصتك. قد تبدو النهايات على غرار ”هذا كل شيء، شكرًا“، أو ”لقد انتهى الوقت“ غير لائقة. حاول أن تحفظ عبارتين تلخصان عرضك بشكل عام. بهذه الطريقة، لو تمت مقاطعتك أو نفد الوقت، سوف يبدو عرضك كاملًا. ثمة وسيلة جيدة لإنهاء عرضك، بأن تعود إلى سؤال أو عبارة استهللت بها. على سبيل المثال: ”وبالتالي فإن الدليل واضح: الألواح الشمسية هي الحل لأزمة الطاقة الوشيكة“. سوف تشير رسالة قوية مثل هذه بطبيعة الحال إلى نهاية عرضك، وتذكر الجمهور بهدفك أو رسالتك الرئيسة.

 

  1. اقتبس المفيد من القصص:

حاول أن تجعل عرضك في صورة قصة، هذه الوسيلة فعالة جدًّا للتواصل بأسلوب واضح ومنظم، كما تتيح لك أن تكون أكثر حيوية ومرونة بأن تسمح بإدراج آخر المستجدات الإخبارية مثلًا، أو بيانات جديدة إذا غيرت قصتك تغييرًا طفيفًا.

 

 

ج3

 

 

 

 

  1. صلة الجمهور ببحثك:

اهتم في حديثك بما يهتم به جمهورك الحاضر لحديثك.

  1. استخدم لغة الجسد بحكمة:

سوف يفتقر عرضك إلى التأثير اللازم إذا كنت تتحدث عن أكبر انفجار بركاني في تاريخ البشرية بصوت هادئ وذراعاك مطويتان على صدرك وعيناك تحدقان في الأرض. في هذه الحالة، فإن تحريك ذراعيك وانفراج جسدك وأنت تتحرك عبر المنصة سوف يعزز رسالتك.

حاول أن تعبر عن عواطفك: إن البشر آلات تميز الأنساق. إذا تصرفت باندهاش من شيء تتحدث عنه، أغلب الظن أن مشاعرك سوف تنعكس على الجمهور. هذا سيجعلهم أكثر تقبلًا لكلماتك وأفكارك، ويعزز وجهة نظرك.

 

  1. تجنب ما يصرف الانتباه:

  • قبل عرضك

     

هل تشعر بالتوتر؟ اكتساب الثقة قد يكون عن طريق التصنع، أو حتى بأن تقف في ’وضع تركيز الطاقة‘ قبل العرض. على سبيل المثال، لقد تبين أن الوقوف لمدة دقيقتين مع رفع يديك في الهواء أو وضعهما على الوركين يخفض مستويات هرمون الإجهاد ويزيد هرمون التستوستيرون، قرين الثقة. يُنصح أيضًا بتمارين التنفس، وإرخاء العضلات وشدها، والتأمل.

  • بعد عرضك

يتبع المتحدثون الجيدون جميع النقاط المذكورة أعلاه. لكن المتحدثين البارعين يطلبون دومًا الآراء الصادقة من منظمي العرض أو من زملاء محل ثقة. إنهم يضيفون إلى عروضهم، ويحذفون منها، ويعدلونها على أساس ردود الفعل. قد يتعلق هذا باستخدام كلمة واحدة أو قلب ترتيب العرض رأسًا على عقب. يوضح مطرب الراب بابا برينكمان على نحو طيب في أثناء شرحه بعض مفاهيم التطور.

 

  1. وسيلة توضيحية:

 

 ج4

 

 

 

 

 

عليك أن تتفاعل بحركات يدك أو تستخدم وسيلة مساعدة تشرح عرضك بصورة مبسطة، عليك الاختيار بدقة متناهية كي تصل إلى كل فرد في حديثك.

  1. استخدم صوتك:

 

 ج8

 

 

 

عليك أن تنوع نبرة صوتك وارتفاعه وانخفاضه، من الأخطاء الشائعة أنك تتكلم بحدة صوت ثابتة أثناء العرض؛ هذا يجعل الجميع (ينامون) منك.

  1. نظراتك:

عليك أن تخاطب الجمهور الحاضر لعرضك كأنك تخاطب كل أحد بشخصه، وهذا يتم من خلال نظرك في أعين كل واحد من الحضور. وهذا يتطلب ممارسة كثيرة، لأن الكثير منا يخشى وقفة الجمهور.

  1. كن مختلفًا:

ج10

 

 

 

 

كلمل جعلت عرضك كله مرتبطًا بعضه ببعض كمثل: عرضك تجعله كقصة ترويها، تتضمن المقدمة والعقدة والحل والنهاية؛ كلماجعلت عرضك أكثر نجاحًا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد