تتناثر أوراق الاستراتيجيات من المرادية، إلى رقان، إلى تمنراست، إلى إدرار، إلى ورقلة وايليزي، إلى عنابة، إلى تلمسان من أجل كسب الرّهان الوطني، ألا وهو الرئاسيات «كلّ حزب بما لديهم فرحون». تنتفض الجمعيات السياسية، والمنظمات الحقوقية، وغير الحقوقية، المنظمات التي تدّعي الاستقلالية تدخل تحت تكتّل معيّن، الكل يَنفضُ غُبار الرئاسيات، إما بقلمه، وإما بتحرّكه، وإما بنضاله.

الكل يتراقص حول رئاسيات 2019 آملين بمكانة تجعلهم ملوكًا بثوب ديمقراطية، حسب الدستور الجديد لمدة عهدتين كاملتين، أي 10 سنين، لكن هي 10 سنين؟ أتذكّر قراءاتي للتّاريخ أن العديد من الدول أقاموا نهضة في غضون 10 سنين أو أقل، أقاموا حكومات وتحدّيات، أقاموا انفتاحًا ممنهجًا أنتج اقتصادًا قائمًا بذاته. ونرى من الجهة الأخرى دولًا بحجمها الكبير سقطت تحت وطأة الحروب الأهلية، عافانا الله منها، في أقل من خمس سنين.

الأمر مصيري بالنّسبة للجزائر والجزائريين، يجب أن يعي كلّ شخص هذا. الأيديولوجية تأتي على رأس قائمة التحدّيات قبل الأمن، ثم بعد الأيديولوجية، ونتمنى أن تكون إسلامية كي لا يحدث صراع دموي على العقيدة، تأتي بعدها الهيكلة الهرمية لسلسلة الحكم في الجزائر، تأتي بعدها صلاحيات الرئيس وتوافق الشعب مع إصلاحاته الجديدة، بعدها الأمن الداخلي والخارجي، أمر مهم وأساسي مع الحفاظ على الحريّات ومبدأ حريّة الفرد. ثالثًا، وهي نقطة مهمّة أيضًا، التقسيم الولائي والبلدي، وتسيير الميزانية، وتوجيه كل ميزانيات الوزارات لرفع الاقتصاد المحلّي، والتزاوج الاقتصادي بين الريع البترولي والزراعة، إلى أن نصل إلى مستوى الصناعة في بلدنا.

الموقع مهم واستراتيجي لنا، جميع الإمكانيات لنا، وطنيين وإسلاميين، والعديد من المناضلين، يحبّون بلدَهم الجزائر فقط لو نهتم بهم سيقدّمون الكثير. فئة الشباب من 22 إلى 45 يجب الاهتمام بهم أكثر، وصنع الإنسان الذي منه نصنع اقتصادًا؛ أقصد طريقة الاستثمار في الإنسان أولى من الاستثمار في الخزينة. تبديل بعض العقليات المتجدّرة في المجتمع، وتوجيه الثقافة الإعلامية لصالح بناء جزائر قوية شبه مكتفية ذاتيًّا. القادم أصعب، القادم يجب الحسبان له ألف حساب من جميع النواحي!

دستوريًّا لا حق لبوتفليقة في الترشح، التعديل الدستوري الذي حدث سنة 2016، والذي راجع مرة ثانية دستور 1996 حول مسألة العهدة الرئاسية وحددها بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، يكتسي الطابع الفوري الذي تسري وفقه الدساتير، وأن ما وقع قبل التعديل يبقى قائمًا، يعني بوتفليقة لا حق له في الترشح والدستور لا يسمح له بذلك.

تتضارب الأطراف، وهي ثلاث، الاستخبارات، وحاشية الرئيس بوتفليقة، والجيش الوطني الشعبي حول الرئاسيات؛ لأن صلاحيات الرئيس تفوق كل تصوّر، يجب أن يكون واحدًا من هذه الأطراف ليضمنوا قرارات متحكّمة فيها.

ألا تعتقدون أن بوصلة الأحزاب الحاكمة في الجزائر هو اتّجاه واحد، هو اتّجاه الزعامة لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، حتى وإن جرى ترشيحه وفوزه، لن يكون زعيمًا واحدًا للجزائر، هو هواري بومدين، بل سيكون بصمة في تاريخ الجزائر في أن يكون زعيمًا ثانيًا، وهو عبد العزيز بوتفليقة، نعم هذا توافق بين الأحزاب «مشترك» يتصادم مع مجموعة من المعارضين بدون برنامج واضح.

هل الانتقالية تكون بعد الرّئاسيات؟ أم أنّ المشكلة مشكلة رجال. الأمن والاستقرار في الجزائر واجب وطني، يتحمّله الشعب والجيش معًا، لا يمكن لأحد أن يثير ربيع خربي في الجزائر، بقاء أمن الجزائر أكبر من كل الاعتبارات، الأمن يكون داخليًّا وخارجيًّا، ونقل الجزائر إلى دفة الأمان هو مسؤولية الجميع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد