توني بلير (6 مايو 1953)، رئيس وزراء المملكة المتحدة من عام 1997 إلى عام 2007، وذلك لثلاث فترات رئاسية متتالية، كما رأس حزب العمال البريطاني منذ عام 1994 ولغاية 2007. عندما تولى الحكم في 2 مايو 1997 لم يكن قد أكمل عامه الرابع والأربعين (أكمله يوم 6 مايو 1997)، وهو بذلك أصغر من تولى منصب رئيس الوزراء منذ عهد روبرت جنكنسون الذي تولى الحكم عام 1812، وفي مايو 2010 حطم ديفيد كاميرون رقمه لأنه كان أصغر من سن الرابعة والأربعين بعدة أشهر عندما تولى منصب رئيس الوزراء. شغل أيضًا عدة مناصب منها اللورد الأول للخزنة، ووزير الخدمة الشعبية، وعضو البرلمان البريطاني لمنطقة سيجفيلد في شمال شرق إنكلترا، يقضي وقتًا طويلاً في القيام بأعمال خيرية، على غرار الرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي كارتر. كان يمكن أن يتحول إلى زعيم روحي في بلاده لولا السقطة التي حولته إلى شرير ومناق وكاذب في أعينهم.

 

توني بلير:
جاء هذا التحول في المملكة المتحدة تجاه توني بلير في غزو العراق عام ٢٠٠٣. كان توني بلير بمثابة الوجه الصادق الذي استخدمه جورج بوش الابن حتى يثبت للعالم أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، كان تابعًا مغيّبًا قليل الفهم لبوش، ساهم بجهد مفرط في تدمير العراق، سواء من حيث الموارد أو من حيث البشر، الدولة الأغنى في المنطقة تحولت إلى الأفقر، الشعب الأفضل تعليمًا قُتل منه نحو مليون مواطن. ما زال العراق، شعبًا ودولة، يعاني حتى الآن، وسوف يظل يعاني عشرات السنين المقبلة، ناهيك عن تفتيته، ناهيك عن نهب ثرواته, ناهيك عن تفكك وتشرد شعبة.

 

وأنا أبحث في هذه القضية تساءلت: لماذ لا يتعلم الشعب البريطاني سماحة الشعب المصري؟

 

عبد الناصر:
أتحدث عن وقت من الأوقات كانت لدينا الزعامة الناصرية التي دمرت الوطن، فارقت الحياة وهو محتل، وهو منهار اقتصاديًّا، وهو فاقد مئات الآلاف من خيرة شبابه في مغامرات فاشلة هنا وهناك، وهو مغتصب من اليهود.

الزعيم كان يكذب على نفسه وعلى الشعب في آن واحد. أتعجب كل العجب أما زال بيننا من يرفع صور الزعيم! من يعتبره ملهمًا! فمن العجائز من يترحم على مثل هذه العصور التي كسرت أعناق الرجال، وآمال الشباب الذي ترعرع على الخوف والجبن والذل. ومع كل ذلك الزعامة… الريادة… القيادة.

 

إذن القضية هنا لا تتعلق ببريطانيا أو شعب بريطانيا، بل على العكس، ربما تكون بريطانيا قد استفادت، دارت دورة مصانع السلاح، دورة الاقتصاد، شركات إعمار ما بعد الحرب، الصادرات البريطانية. إلا أن الأمر لدى شعب متحضر يتعلق هنا بكذب رئيس الوزراء، وهو يدرك أنه يكذب، الأمر يتعلق بقضية أخلاقية بالدرجة الأولى. الدولة المدمرة لا تنتمي للقارة الأوروبية، ليست من دول الجوار. أو حتى الدول الشقيقة أو الصديقة. إلا أن بلير كان عليه أن يدفع الثمن.

 

س: هل نحن شعب طيب أم تربينا على الغباء السياسي؟
حقًّا إنه لاستحمار شعب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد