عرف الإنسان الكتابة منذ آلاف السنين كأداة تعبيرية, وقد اعتبر الكثيرون أنها أحد أهم الابتكارات في التاريخ. وبالكتابة بدأت الصحافة. بدأت الصحافة كنقل مجرد للأخبار حتى تطورت إلى صحافة التحليل والرأي, ثم عرف الإنسان الصورة وتطورت صحافة الصورة ثابتة ومتحركة حتى أصبحت أكثر مصداقية وواقعية من مجرد الكلمة. وهنا كتطور طبيعي نشأت صحافة المواطن “Citizen Journalism”.

صحافة المواطن ببساطة هي عندما يفعل الأفراد ما يفعله صحفي محترف. معلومات التقرير مثلا, هذه المعلومات يمكن أن تأخذ أشكالا عديدة, منها البودكاست والمدونات والتقارير الصحفية. ويمكن أن تشمل النصوص والصوت والصورة والفيديو. ويشكل هذا المفهوم ميزتين, أولاهما أنه غالبا ما يتواجد على الإنترنت فقط, والآخر أنه ليس بإعلام موجه من حكومات أو قطاعات خاصة بفكر مستقل, وإنما ينقلها الناقل بما يشاهده أو بفكره الخاص ويكون معروفا بذلك الفكر أو التوجه.

 
في هذا المقال, أطرح 10 نقاط للصحافيين المعروفيْن في أستراليا, بيل كوفاك وتوم روسينتيل, كيف تصبح مواطنا صحفيا جيدا.

– 1) أن ينقل الحقيقة. يجب أن يكون الصحفي منضبطًا في تجميع الحقائق وإثبات الوقائع بحيث لا يزيد أو ينقص على أي خبر ينقله للمتابعين.

– 2) أن يكون ولاؤه الأول للمواطن المتلقي للخبر, بحيث لا تحركه أية مصلحة خاصة أو شخصية فوق المصلحة العامة أو الحقيقة.

– 3) لا يجب أبدًا أن يكون محايدًا في قناعاته – وليس ناقلا للأخبار- من الممكن أن يطرح رأيه الخاص وذلك ليس له علاقة بعدم المهنية.

 

– 4) أن يكون الصحفي شخصًا مسؤولا ويعتمد عليه بحيث يكون لديه ثقة عالية لدى متابعيه، ولا ينقل أية أخبار غير موثوقة أو مشكوك في مصدر نقلها.

– 5) أن يكون شخصًا مستقلا في طرح أفكاره ولا يعتمد على أية وسائل أخرى.

 

 

– 6) يتعين على الصحفي المتفوق توفير مساحة للنقد العام والمناقشة، كما تتواجد هذه المساحة في وسائل الإعلام الأخرى لمناقشة القضايا العامة التي تهم المجتمع.

 

 
– 7) يجب أن يسعى جاهدًا لتحقيق الصلة القوية بينه وبين متابعيه.

– 8) أن يحرص على أن تكون أخباره متنوعة وشاملة ومتناسبة.

 

– 9) يجب على الصحفي أن يراقب ضميره الشخصي ولا يسمح له بتاتا بالتقرب من المصادر -كالجرائد أو المسؤولين – أو أية سلطات. وعليه أيضا أن يكون ذا عقل متفتح ومستقل.

– 10) المواطنون أيضًا لهم حقوق ومسؤليات عندما يتعلق الأمر بالأخبار, ولهم أيضًا كامل الحق في النقد والتعديل – الفكري – على أية أخبار.

وأعتقد أن صحافة المواطن لها مستقبل واعد وسيعول عليها في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية وغيرهما, لما لها من مرونة وديناميكية هائلة, كما تتيح الفرصة لطموحات الشباب والمهمشين وفاقدي صوت الحرية للتعبير ونقل الواقع. كما أنها تفتح أفقا عالميا واسعًا تجاه قضايا حقوق الإنسان والحرية والمرأة والطفولة، وتصبح فضاءً جذابًا لدى شريحة الشباب والنساء بشكل خاص.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد