بصفتي أحد متابعي المسلسلات الأجنبية، فقد فرحت جدًّا بعودة المسلسل الأمريكي الشهير «الهروب الكبير» (Prison Break)، الذي أكملت متابعة أجزائه الأربعة منذ قرابة 8 سنوات؛ واليوم يعود مره أخرى في الجزء الخامس بثوبه الجديد، الأمر الذي دفعني للتحمس الشديد لانتظاره بعد الحديث عن عودته حتى بدء العرض لمتابعة حلقاته التي كان آخرها الحلقة الثانية يوم الأربعاء الماضي.

لقد جذبني وآثار فضولي مشاهدة الحلقة بحكم تصويرها في إحدى الدول العربية، وهي دولة اليمن، وبحكم وظيفتي بمجال الصحافة فأنا متابع عن قرب للمشهد اليمني وما تمر به اليمن من مشاكل وصراعات متقطعة، وكانت الحلقة الأولى من المسلسل بمثابة صدمة بالنسبة لي نسبة لما تحتويه من أخطاء تمثلت في أن الأشخاص الذين مثلوا أدوار العرب، وتحدثوا باللغة العربية وليس لهم علاقة بها، وليسوا على دراية بثقافة اليمن ولهجاته المختلفة.

من المعروف أن المجتمع اليمني يتكون من العشائر القبلية المعاصرة، التي تتحدث الفصحى العربية بطلاقة، وتتفاخر فيما بينها بالتحدث بالعربية التي يتقنونها نطقًا في المجالس العامة، والمناسبات، وغيرها، وهذا أكثر ما يميزهم بين العرب المعاصرين، على عكس ما ورد في المشاهد التمثيلية بالمسلسل فاللغة العربية ثقيلة على المتواجدين.

نعم هناك سجن سياسي بالعاصمة اليمنية صنعاء وسجن أمن قومي وسجون أخرى، وهذا بعض مما تناوله المسلسل من داخل أحد هذه السجون العتيدة، وهذه هي اللقطة أو الجزئية الواقعية الوحيدة – من وجه نظري- التي جسدها المسلسل بالفعل.

وعلى العكس من ذلك يأتي المشهد المتعلق بتنظيم «داعش» الإرهابي؛ إذ لا يوجد في اليمن تنظيم بهذا الشكل المتوحش والمبالغ فيه كما في المسلسل، إذ عرضت الحلقة الثانية احتلال التنظيم لأجزاء كبيرة من اليمن؛ بل إنها قدمت هناك أحياء تخصهم فقط، فيعدمون الرجال على النواصي العامة، ويمارسون الإرهاب على الجميع، نعم، هناك حوادث مشابهة حدثت في أماكن معينة واختفت بحكم انهيار الدولة اليمنية، كما حدثت شواهد مماثلة في العراق، لكن التعميم الذي صوره المسلسل في كل حالاته خطأ، وبه مبالغات غير حميدة.

أخطأ المسلسل كذلك في تصوير الجنود اليمنيين، فمن المعروف أن الجندي اليمني يتميز بنحافة الجسد، وله بنية جسمانية دقيقة بحكم الطبيعة الجبلية للبلاد، وهذا عكس ما قدمته حلقات المسلسل، كما أن نطقهم للغة الإنجليزية ليس كما هو موجود بالحلقات المعروضة، والأهم من كل هذا أن مدينة صنعاء أكثر منطقة آمنة باليمن، وخالية تمامًا من نظيم «داعش» الإرهابي، فلا يوجد اشتباكات بداخلها بالشكل المصور في المسلسل، وكل الموجود فيها أطراف مدنية لا علاقة لها بالإرهاب، وليس كما تم تقديمه مثل التفجيرات بجوار مطار صنعاء، كان مبالغ بها.

كنت أتمنى أن يتم دراسة المشهد اليمني وطبيعته عن قرب، والاستعانة بشخصيات عربية في المسلسل لتعليمهم النطق بالعربية جيدًا، وخاصةً أن تكون يمنية حتى يتسنى لكتاب المسلسل ومخرجيه تمثيل الوجه الحقيقي للوضع في اليمن، ونطق اللغة العربية، وهذا ما نأمل أن ينتبهوا له في الحلقات القادمة، فلقد ساء هذا التشويه غير المدروس الكثير من الشباب العربي، ونال من الشعب اليمني دون مراعاة لحضارته وتاريخه المعروف، لذا نأمل تفادي مثل هذه المشاهد في الحلقات التي لم يتم تصويرها بعد، حتى يتسنى لهم أن ينالوا إعجاب متابعيهم في الشرق الأوسط.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد