عندما يسألونني عن السجن، أقول إنه تجربة جميلة، نرجو ألا تتكرر. سلمان العودة

في مقابلة سابقة معه، هذه كانت كلمات سلمان العودة أحد الدعاة السعوديين، الذين تم اعتقالهم على أيدي قوات الأمن السعودية، وبأمر ملكي، ووضعهم في السجون المظلمة الرطبة؛ لأنهم كان لهم كلمة في زمن ليس فيه كلمة إلا لمحمد بن سلمان، الذي يصفه الكثيرون بالصبي الأخرق.

ورأى البعض أن السبب المباشر لاعتقال سلمان العودة، هو تغريدته على تويتر حيث قال: ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم.

وهنا يقصد سلمان العودة بكلامه، ولي العهد السعودي وأمير قطر، حيث استبشر خيرًا  بما يخص موضوع حل الأزمة الخليجية، إثر مكالمة هاتفية جمعتهما وقتها.

وجميعنا نعلم حجم الأزمة الخليجية ومدى تأثيرها على شعوب دول الأزمة، فحتى التعاطف والدعاء لهذه الشعوب بالخلاص، بات يعتبر أمرًا محظورًا في نظر محمد بن سلمان، ومخالفة تستحق العقاب، وسلمان العودة يعتبر سجين فكر، حاله حال الكثيرين ممن تم اعتقالهم.

تم اتهام هؤلاء بالعمالة والتحريض على الفتنة في داخل البلاد، وتم اتهامهم بالتواصل مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، والتحريض المذهبي.

السلطات السعودية تمنع حتى الصمت، فعلى جميع الدعاة والمفكرين دعم توجهات محمد بن سلمان، وتأييده وأن يكونوا أبواقًا إعلامية تقوم بتجميل أفكاره، حتى وإن بدا ذلك نفاقًا واضحًا.

القمع والاعتقالات وممارسات نظام بن سلمان في السعودية، وسياسات محمد بن زايد على الطرف الإماراتي، تمشي خطوة بخطوة مع التصريحات السياسية البراقة، ولا نكاد ننسى تصريح السفير الإماراتي في واشنطن حينما قال: في حال سألتم شعوب الإمارات والسعودية والبحرين والأردن ومصر، عما يريدون خلال العشر سنوات المقبلة، فسوف يجيبون بأنهم يريدون حكومات علمانية.. نعم لكنها علمانية تعتقل المنتقدين والمعارضين والرافضين للفكر الاستبدادي الذي يقوده بن سلمان، فأيُّ علمانية هذه!

هم يحاكمونني فقط لأنني ملحد، لم أهن الإسلام ولم أسئ إليه، هم يعتبرون الإلحاد ازدراءً للدين الإسلامي. كريم البنّا.

كريم البنّا هو طالب مصري يدرس في كلية الهندسة، حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بعد إدانته بقضية ازدراء الإسلام على موقع فيسبوك.

حيث تتعدد الأحكام الصادرة في مصر بحق شباب يجهرون بإلحادهم، في مجتمع يوصف بالتدين والمدنية، إذ يظل الحق في حرية الاعتقاد مجرد حبر على ورق في الدستور المصري، الذي يكفل في نصه هذا الحق بشكل صريح.

رغم إباحة الدستور المصري لحرية الاعتقاد، فإنّ القوانين تجرم إهانة الديانات السماوية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية، وهو ما يستخدم لملاحقة الملحدين، خاصة إذا كانوا مسلمين سابقين، أو ما يطلق عليهم بالمرتدين.

حيث أدانت المحاكم المصرية 27 من أصل 42 متهمًا بتهمة ازدراء الأديان، في الفترة بين 2011-2013 بحسب تحقيق أجرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

يتم القبض عليّ الآن. وائل عباس.

التزمت السلطات المصرية الصمت، بعد أن نشرت منظمة هيومان رايتس ووتش تقريرًا مفصّلًا حول حملة اعتقالات واسعة طالت ناشطين سياسيين بارزين.

حيث تم اعتقال منتقدي سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بناءً على منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بين هؤلاء المعتقلين ناشط سياسي يدعى وائل عباس، حيث غطت قوات الأمن عينيه واحتجزته 36 ساعة، في مكان مجهول قبل عرضه على النيابة المصرية، ولكنه لحظة مداهمة منزله تمكن من اخبار اصدقاءه أنه تم اعتقاله عن طريق فيسبوك.

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سارة ليا واتسون: إن الاضطهاد في مصر وصل إلى درجة اعتقال قوات السيسي لنشطاء معروفين خلال نومهم لمجرد كلامهم، باتت الرسالة واضحة الآن، إن الانتقاد وحتى التهكم يؤدي إلى اعتقال المصريين.

كما نقلت الشبكة العربية لحقوق الإنسان عدم تقديم قوات الشرطة التي داهمت منزل عباس مذكرة تفتيش أو شرحًا لأسباب اعتقاله، فضلًا عن مصادرة ممتلكاته الشخصية، حيث تم اتهام عباس في النهاية بتهمة الإرهاب.

قامت الشرطة بتحريض السجينات الأخريات على الإساءة لي في أول ليلة أقضيها في المعتقل. سارة حجازي.

في مصر أيضًا كان يمكن أن تواجه سارة حجازي حكمًاً بالسجن لمدى لا تقل عن سنة؛ حيث أدانها القضاء المصري بالتحريض على الفسوق والفجور؛ نتيجة رفعها علم قوس قزح في حفل غنائي في القاهرة لفرقة موسيقية تدعى مشروع ليلى، مع أنّ أحد أبرز مغنييها يعلن مثليته بشكل علني، حيث يرمز علم قوس قزح إلى المثليين جنسيًا.

نفت سارة أنها قد رفعت العلم في الحفلة، لكنها أصبحت واحدة من بين 57 شخصًا تم اعتقالهم، في أوسع حملة تشنها السلطات المصرية على المثليين، وذلك ردًّا على بعض الأصوات المنادية بمنح المثليين حقوقهم الكاملة.

تأتي الاعتقالات في وقت تتعرض فيه مصر لانتقادات أمريكية لاذعة حول انتهاكات لحقوق الإنسان داخل البلاد.

أمرت نيابة أمن الدولة العليا التي تحقق في قضايا الإسلاميين بسجن سارة حجازي 15 يومًا على ذمة التحقيق معها، وصرحت هدى نصر الله محامية سارة حجازي بأنّ سارة قد تعرضت للضرب داخل السجن، في حين نفى مسؤول أمني تلك الاتهامات بضرب سارة.

ويخضع المعتقلون المشتبه بأنهم مثليون لفحوص شرجية لتحديد فيما إذا كانوا قد مارسوا الجنس مع مثليين آخرين؛ وتقول المصادر القضائية المصرية بأن الفحوص تمت على أساس قانوني، وليست شكلًا من أشكال التعذيب.

تمت محاكمة 10 أشخاص بالسجن من سنة إلى ست سنوات، بناءً على اتهامهم بالمثلية حيث ألقيَ القبض في ذلك الحفل على أربعة أشخاص على الأقل، بينهم سارة حجازي وأحمد علاء.

سجناء الفكر موجودون في كل مكان، يتم اعتقالهم وشتمهم وخطفهم والتعرض لذويهم لمجرد تفكيرهم بشكل مختلف عن الجماعة، وسواءً كنّا متفقين مع أفكارهم أم لا، فلا يحقّ لنا أبدًا التعرض لهم أو التحريض عليهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد