فايروس خرق الخصوصية!.. هل حقًا هو خطر محدق بالدارسين عبر الأون لاين؟

على مدار الأشهر القليلة الفائتة أصبح الوباء المتفشي كوفيد-19 «ترند» عالميًّا، بمحاور تلخص كل جوانب حياتنا. ومع انتشار فيروس كورونا اضطرت المؤسسات التعليمية وأُلزمَ الدارسون بالتعلم عن بعد؛ تطبيقًا لمبادئ التباعد الاجتماعي، وذلك بالرغم من عدم استعداد العدد الأكبر من المؤسسات التعليمية ومعلميها لعملية التعليم عن بعد. وبالتأكيد وجود ضعف لدى العديد من الدارسين في التعاطي مع التقنية؛ بالتالي هم معرضون لمخاطر تقنية عدة، قد تكون أبرزها خرق الخصوصية، ومسألة حماية بياناتهم الشخصية.

سلطت الشائعات الأخيرة الضوء على مشكلات الخصوصية بشكل عام عبر «الأون لاين»، بعد أن أشارت إلى تطبيق «زووم» بشكل خاص. وأظهرت مدى أهمية العناية بمعلوماتك وجعل خصوصيتك أولوية في تعاملك مع التطبيقات والمواقع المعروفة منها وغير المشهورة.

ليست المرة الأولى!

هي ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها ادعاءات عن تطبيق أو موقع بعينه؛ فقد سبق أن ضجَّ العالم بما سمي يومئذ: فضيحة «فيسبوك»، إذ زُعم عزم إدارته على تخفيف إجراءات حماية البيانات الشخصية للمستخدمين، وجمعها معلومات مستخدمي «فيسبوك» ودوائرهم الاجتماعية، ومن ثم أساءت مجددًا فنقلت تلك البيانات إلى طرف ثالث مثل «كامبريدج أناليتيكا» دون إذن من هؤلاء المستخدمين.

لاعتبارات عدة، تعد مشكلات الخصوصية إحدى أهم المشكلات التي ستواجهك كدارس في رحلة التعلم عن بعد؛ فالقلق الرئيس يأتي من تسريب معلومات المستخدمين إلى مواقع أخرى، أو إساءة ستخدام التصريح بالوصول إلى جهازك. ولكن، «كل مشكلة إلا ولها ألف حل». فكيف تعمل على حماية بياناتك وخصوصيتك عبر «الأون لاين»؟

ادعاءات البديل الآمن

ربما يكون «الأون لاين» هو الطريقة الأفضل والأسرع للتواصل ولا شك التعلم، ولكن يجب التحلي بالشجاعة الكافية للاعتراف بأنه لا يوجد بدائل آمنة تمامًا عبر العالم الافتراضي، فلو سلمنا جدلًا بإمكانية وجود البديل الآمن، فجوابه ببساطة: إن كل بياناتك تتحول إلى معلومات ويخزنها خادم «سيرفر» في مكان ما في العالم!

إذًا فبشكل أو بآخر، إن لم تخترق أو تسرب معلوماتك فقد تتعرض تلك البيانات لسوء الإدارة من قبل التطبيق، هذا وبالإضافة إلى قدرة المواقع والتطبيقات على تتبع موقع الجهاز المستخدم، عدا عن الخوف من إمكانية فتح وتسجيل الكاميرا أو الميكرفون، وذلك بتصريح مباشر من المستخدم لمنح حرية وصول التطبيق إليهما وإلى ذاكرة الجهاز، وغيرها.

مخاوف ونصائح الخبراء لحماية خصوصية الدارس عبر الأون لاين

تتلخص مخاوف الخبراء المتعلقة بشأن أمن المعلومات ونقاط الضعف في المنصات والتطبيقات، في القلق من تسريب معلومات المستخدمين إلى منصات أخرى، أو تعرضها لاختراق من طرف خارجي. علمًا بأن معظم المواقع تجمع الكثير من المعلومات المحدِّدة لهوية مستخدمها، مثل: اسمه وعنوانه الحقيقي، وعنوان بريده الإلكتروني، ورقم الهاتف، وحتى وظيفته ومكان عمله، وبالطبع بيانات بطاقة الائتمان الخاصة به ومعلوماته المصرفية، بالإضافة إلى معلومات الجهاز المستخدم. يا لها من مخاطر! فما الحلول التي يطرحها عليك الخبراء؟

  • لاصق الخصوصية: منذ سنوات التقطت صورة لمؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرج، أظهرت أنه وضع لاصقًا على كاميرا «الماك بوك برو» الخاص به، وكذلك على الميكرفون لمنع الهاكارز من التجسس عليه، فبإمكانك اعتبارها النصيحة الأولى من أحد أهم مبدعي التكنولوجيا: ضع لاصقًا على كل من الكاميرا والميكروفون لأجهزتك لحمايتها من أي خرق، وأزلها عند الحاجة فقط.
  • المستخدم البارع: من المهم جدًّا ألّا تربط أيًّا من مواقع التواصل الاجتماعي ببعضها أو بمواقع أخرى تستخدمها. وبهذا تكون النصيحة الثانية: لا تسجل حسابًا جديدًا (sign in) بواسطة أي من حسابات السوشال ميديا. وإن استطعت استخدم برامج الشبكة الخاصة الافتراضية (VPN) لخلق اتصال آمن بشبكة أخرى عبر الإنترنت حيث يجعل (VPN) وجودك على الإنترنت أكثر أمانًا.
  • معلومات عالية الخصوصية: للأهمية اعمل على تقليل وربما الحد من تخزين الصور والفيديوهات ذات الطابع الشخصي على الأجهزة المتصلة بالإنترنت، واعتمد بدائل غير متصلة «أوف لاين»، كالذاكرات الخارجية مثلًا؛ تجنبًا لتعرض جهازك لأي عملية خرق أو سرقة أيّ شيءٍ من محتواه.
  • تحديث مستمر وحماية: إضافةً إلى ذلك، حافظ على نظامك محدثًا؛ فلا بد من التأكد من التحديث الدائم لكل البرامج على جهازك، وتحديث نظام التشغيل للجهاز نفسه، وبإمكانك وضع خاصية التحديث عند كل جديد على البرامج ونظام التشغيل سواء كان «الأندرويد» للهواتف أو «الويندوز» للحاسوب، وهما الشائعان، أو غيرها من أنظمة التشغيل. واعمل على إستخدام «آنتي فيروس» حيث ينصح بأن يكون مدفوعًا ليرتبط بالشبكة وتحديثات البرمجيات.
  • الأذونات وكلمات السر: أخيرًا حاول أن تبقى مطلعًا على كل جديد والتحديثات الطارئة، وتشبث في حماية حقك بالخصوصية، والأهم تنبه للأذونات التي تطلبها التطبيقات عند تثبيتها، مثل الوصول الى (الصور، الموقع، جهات الاتصال..)، وبالطبع احرص على استخدام كلمات مرور قوية لحساباتك والأجهزة التي تستخدمها.

هل تتحول تلك الرياح إلى نسيم؟ – الخلاصة

قدم هذا المقال للدارس عبر «الأون لاين» والمستخدم للإنترنت بشكل عام معلومات عن مدى أهمية عنايتهم بمعلوماتهم، وجعل
خصوصيتهم أولوية في تعاملهم مع التطبيقات والمواقع المعروفة وغير المعروفة، حيث تعد حماية البيانات الشخصية إحدى أهم ركائز حقوق الإنسان في عصرنا. ثم سلط الضوء على ادعاءات البديل الآمن والرواية غير الدقيقة حول ذلك، ومن ثم طرح عددًا من المخاوف وأهم نصائح الخبراء لحماية خصوصية الدارس عبر «الأون لاين»، وقد طرح المقال بإيجاز النصائح القابلة للتطبيق بسهولة من قبل المستخدمين غير المتخصصين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

تحميل المزيد