عرفت المملكة المغربية نقاشًا تربويًّا وسياسيًّا حادًا، بعدما أصدر ملك البلاد تعليماته لكل من وزيري التربية الوطنية والأوقاف والشؤون الإسلامية، بضرورة مراجعة مناهج وبرامج مقررات تدريس التربية الدينية سواء في المدرسة العمومية أو الخصوصية أو التعليم العتيق.

وجاء منهاج التربية الإسلامية بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي العمومي والخصوصي بهذه الإصلاحات، التي غيرت من جميع المقررات التعليمية لمادة التربية الإسلامية سواء في التعليم الثانوي الإعدادي أو التأهيلي، إلا أن ما يثير الشك في هذا الإصلاح، أنه تم بسرية تامة بحيث لا يعرف كيف تشكلت اللجان ومن هم أعضاؤها وكيف تم انتقاؤها ومن يشرف عليها وما علاقتها بمادة التربية الإسلامية أصلا، وفي هذا الإطار يمكننا أن نضع علامة استفهام حول من يدبر هذا الملف الحيوي ولماذا كل هذا التكتم في ظل دستور  2011 حيث الحق في المعلومة ملك للجميع كما نص على ذلك الفصل من الدستور، وكما نصت عليه الإتفاقيات والعهود الدولية.

ومما يلاحظ أيضا أن هذه اللجان لم تمنح الوقت الكافي لتسطير هذه المقررات الدراسية والتي هي بحاجة للوقت لتجريبها وتكوين المكونين والأساتذة المشرفين عليها مما قد يؤدي إلى ضعف في الجودة.

وإذا حاولنا لمس هذه التوجيهات من الداخل، فإننا نجد أن نظام الوحدات قد استبدل بنظام المداخل وتم تعريف المداخل الخمس مما يدفع أي تأويل خاطئ حول مضامينها. رغم التلاعب ببعض المصطلحات مثل التزكية هي العقيدة نفسها والاقتداء هي السيرة نفسها.

كما تم حذف الدروس التطبيقية والأنشطة من المقررات مما يجعلها مادة للوعظ والإرشاد، كذلك تم حذف درس الإرث والمشكلة في هذه الظرفية التي تشهد فيها الساحة حربا طاحنة عليه ولو استبدل بمقاصد الإرث لكان أفضل حتى يتمكن المتعلم من مواجهة كل الشبوهات المثارة حول الإرث.

ومن خلال هذا المنهاج يمكن تمرير المنهاج الخفي للمدرس بسهولة عبر الدروس، فالسلفي يدخل عبر مدخل التزكية والصوفي عبر مدخل الحكمة والشيعي من مدخل الاقتداء عبر إثارة الشبهات …

كما أن حذف آيات الجهاد بدعوى أنها تحرض على الإرهاب أكبر خطأ؛ لأن المقررات  لو تضمنت دروسا في الجهاد لحصنا المتعلم من أي طرف خارجي سواء المتطرف والذي يستغل هذه الآيات ويضعها في غير سياقها من أجل غراضه الشخصية ولا من ناحية المحرضين على الدين الإسلامي بدعوى أنه يدعو إلى الإرهاب والتطرف.

كما أنه لم يعط الحيز الزمني الكافي لبعض الدروس مثل الصلاة أحكامها ومقاصدها، فكيف يمكن تدريس فرائضها وسننها ومبطلاتها وأحكام السهو وقضاء الفوائت وأحكام المسبوق في حصتين.

ومن الأمور الإجابية للمنهاج أن برنامج التربية الإسلامية ينفذ بكافة المستويات بمعدل ساعتين رغم قلتها.

كذلك تقديم سورة واحدة في كل سنة دراسية مما يشجع ويحفز المتعلم لحفظ القرآن الكريم، كذلك تم إعادة الإعتبار للسنة المشرفة في المقررات الدراسية بعد إجحاف حقها في المقررات السابقة.

وختام القول أنه لا عيب في مراجعة أو تغيير منهاج التربية الإسلامية لأن الإصلاح لا بد منه لمواكبة تطورات ومستجدات الحياة إلا أنه ينبغي أن يكون وفق حدود الشرع وبرؤية شمولية وأن تتم مشاركة أهل الاختصاص في هذا الأمر خصوصا في هذا الوقت الذي يحارب فيه الإسلام من قبل العلمانية التي لا تزال تحكم تعليمنا.

والحمد لله رب العالمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد