عزيزي المهان عزيزتي المهانة أصحاب الأماكن المحجوزة في المقعد الأخير في مدرج المحاضرة أو الموظفين المهددين بالفصل وأصحاب ساعات النوم الموصولة إلى أن يشاء الله، والأخف ظلًا، رسالة حب من مهان مثلكم.

هذا المقال موجه لهؤلاء فقط ليس لأصحاب المقعد الأول أو أصحاب الدرجات من علية القوم فهم الآن يدرسون بجد، هذا المقال مكتوب خصيصًا لأمثالي محبين درجات الرأفة وللأسف معظمهم لن يكمله كعادة كل شيء.

معظمنا لديه امتحانات اقتربت وبالطبع لا نعرف عن المواد شيئًا، هذا المقال لن يخبرك كيف تذاكر، أو كيفية النجاح، «كان الكاتب نفع نفسه».

هذا المقال يخبرك لماذا لا تعرف عن المواد شيئًا، الإجابة الأولى هي التأجيل وبالإنجليزية «Procrastination» أي التسويف أو المماطلة ولها لفظ شهير في اللغة الدارجة المصرية، لكن السؤال الأهم هل نحن مؤجلون بطبعنا أم أن هناك أسبابًا أخرى؟

أول سبب هو ربط الجهد المبذول بالناتج الأخير، ثم بغاية أخيرة نسعى لتحقيقها.

على سبيل المثال مدرس في مدرسة ابتدائية خاصة يعلم وجوب تأدية واجبه في مقابل مادي آخر الشهر يعلم الرقم تحديدًا ويعلم مدى الخصم أو الزيادة مقابل عمله، وغايته هو تحقيق أمان مادي لأسرته، تحقيق نجاح في مجاله أو تهيئة أبناء وطنه في هذه المرحلة، لا قدر الله.

هناك ناتج مباشر لمجهوده وهو الشيء الذي نفتقده، نحن لا نثق تمامًا في وجود ناتج عادل لجهودنا ونشك كثيرًا في نظام التقييم!

يمكن ببساطة لمذاكرة سبعة أيام كاملة أن تضيع بسبب امتحان خارق، توتر يوم الامتحان، أو حتى مزاج سيئ لدكتور جامعي هذا اليوم.

ثم غياب الغاية، الكثافة العظمى من الطلاب الجامعيين ليس لديهم غاية أخيرة واضحة والأغلب لا يعرفوا وجود شيء يدعى غاية من الأساس، وهذا حال أغلب الفئات على أي حال، جرب أن تسأل أحد المارة عن هدفه في الحياة أو ما الذي يخطط له في السنوات القادمة.

اعتدنا على عيش اليوم تلو الأخر دون السؤال عن أهمية هذه الحياة أو قيمتها وهذا بفعل توالي حكومات بوليسية ومخابراتية تمنع السؤال، وتعمل بسياسة تدجين المواطنين بسحب المتطلبات الأساسية للحياة، حتى لا نفكر أبعد من الأكل والسكن والجنس، وهذا كاف جدًا لمنع التفكير في أشياء أخرى مثل أهداف الحياة، أو التساؤل عن الرفاهية والفن وبالطبع السياسة!

وهذا الناتج الأخير مجموعة شباب تتكاسل عن قراءة مقال موجه لهم خصيصًا دون أي فئة أخرى، ما بالك بمعرفة تاريخ هذه البلد أو الوضع في الشرق الأوسط أو حتى قراءة رواية كاتب كبير.

ثاني الأسباب هو البحث عن المتعة اللحظية وإهمال استثمار بعيد المدى، وهذا بالطبع ناتج للنقطة الأولى.

لو خيرتك بين أن تدفع جنيهًا واحد وأعطيك تفاحة الآن وبين أن تدفع جنيهات جنيهات وأعطيك 10 تفاحات الأسبوع المقبل، لكن بدون ضمان بالطبع ستأخذ التفاحة الواحدة وتضحي بالمكسب الكبير!

ضع في حسبانك كمية الأخبار السيئة في يوم طالب مصري أصيل والاحتياج الشديد لأي جرعة «دوبامين» ليضخ أي سعادة لحظية نبكي عليها يوم النتيجة.

وهذا هو نفس السبب لماذا لا يدخر الفقراء نقودهم أو يستثمرونها بدلًا عن شراء الطعام أو الملابس هو ببساطة لا يثق في الغد، لذلك شعارنا أستمتع الآن قدر المستطاع ويحترق غدًا.

ثالث سبب، لا أعلم مدى انتشاره ولكن هو شيء نفسي في المقام الأول، وهو الخوف من معرفة قدرات النفس الحقيقية.

معظمنا سمع هذه الجملة «هو دماغه حلوة بس لعبي» وأصبح فشلنا المتكرر ليس بسبب وجود عيب في قدراتنا، بل بسبب سلوكياتنا الخاطئة، لذلك تجد الشاب بعد اختبار شفوي يخرج من مكتب الدكتور دون كرامته وهو مبتسم ويخبرك بأنه لم يستطع الإجابة على سؤال واحد من الأسئلة بسبب أنه عرف اسم المادة أمام باب المكتب، وليس لعدم قدرته على فهم المادة.

نحن لا نعرف قدراتنا لأننا ببساطة لا نضعها في اختبار حقيقي، لماذا أواجه نفسي بحدود قدراتي وفشلي في بعض المهام المطلوبة لأن قدراتي لا تسمح في حين أنه يمكنني ببساطة إلقاء اللوم على تقصيري في طريقة أداء المهمة.

لا أحد يريد أن يكتشف أن ذكاءه الرياضي محدود أو أن خياله ضعيف أو أنه ليس في مكانه المناسب، ببساطة لأن ذلك يتطلب التغيير والمجازفة، نحن نسعى دومًا للاستقرار.

رابع سبب هو الإنتاجية اليومية المطلوبة من الأفراد داخل المجتمع، لسوء حظ أي مؤجّل مثلي أن  يتواجد في هذا الزمن، عليك أن تكون منتجًا للسماح لك بحياة شبه كريمة لو توقفت عن الإنتاج تهدد بالفصل، الطرد من السكن، التشرد وأخيرًا الجوع، وكلها نواتج منطقية في حقيقة الأمر، لكن غير المنطقي هو أن أكون منتجًا كل يوم!

إنتاجية الطالب هي فهم الدراسة جيدًا، وتحقيق درجات رفيعة ثم الخروج للعمل، بالنظر إلى جودة التعليم في بلدنا هذا وكمية المواد وأساليب التعليم لا يمكنك لوم الطالب على عدم الإنتاجية. وبالنظر إلى أسلوب حياة الموظف بين عدد ساعات العمل وراتبه الأخير، ثم إلى غلاء المعيشة والواجبات المطلوبة منه لا يمكن لومه جودة العمل.

لكن في الحالتين يمكنك فصل الطالب، وفصل الموظف، واستبدال به آخرين مثلهم تمامًا.

بعد سرد أسباب التكاسل والتأجيل يأتي الحل المنجي والمخلص من مهالك الحياة والفصل من الدراسة والعمل، جالب السخاء والرخاء، هو الانضباط الذاتي، نعم كما قرأت. المسئولية الفردية هي الحل، يمكنك النجاح في الكلية بإجبار الذات على الدراسة، حتى في وجود مغريات ممتعة، يمكنك زيادة وعيك الشخصي بالقراءة وتثقيف نفسك، يمكنك النجاح فقط بالانضباط النفسي ومعرفة مسئوليتك الشخصية في حياتك.

بالطبع لو كنت غنيًا لا تحتاج كل ذلك، عليك الاستثمار فقط في أحد المشروعات الناجحة، وقضاء عطلتك في إحدى الدول.

أخيرًا لا تنتظر الظروف المثالية للمذاكرة أو العمل؛ لأنها لن تأتي فقط، ابدأ الآن.

تنبيه أخير: هذا المقال ليس دعوة للتكاسل أو التراخي هو فقط محاولة لفهم أسبابه ومجرد قضاء وقت طالب في شيء غير المذاكرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد