أستخدامها الصحيح وتأثيراتها السلبية على لاعبين كرة القدم

شهد مفهوم الاحتراف في كرة القدم الحديثة توسعًا ملحوظًا عما كان عليه سابقًا، وباتت فكرة الاحتراف ليست مرتبطة فقط داخل أرجاء اللعبة، بل إنها انتقلت إلى خارجها، وباتت جزءًا مهمًّا من حياة اللاعبين، وهذا التوسع الذي نتكلم عنه كان نتيجة تتطور التكنولوجيا وتبعاتها من وسائل التواصل الاجتماعية، التي أصبحت شيئًا أساسيًّا في حياتنا، والتي ساعدت متابعي اللعبة على متابعة حياة اللاعبين الشخصية.

وكما تعلمون أن الاحتراف في كرة القدم يمكن تجسيده على أنه عمل يتقاضى اللاعب على أثره عائدات مادية متفق عليها ضمن عقد معين، يلتزم فيه اللاعب اتجاه ناديه التزامًا تامًا، يشمل هذا الالتزام حياته الشخصية وحتى استخدامه وسائل التواصل الاجتماعية؛ لأن التكنولوجيا في وقتنا الحالي أصبحت ذات تأثير كبير في المجتمع، ويمكن اعتبارها سلاحًا ذا حدين بالنسبة للاعبين؛ إذ تساعدهم على التقرب من الجماهير أكثر والإعلام، ولكن أي خطوة خاطئة يمكن أن تسبب لهم الكثير من المشاكل سواء اتجاه النادي أو حتى اتجاه الجماهير، ومن هذه المشاكل قلة التركيز الذهني نتيجة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل، أو عدم استخدامها في الأوقات الصحيحة، قبل المباريات التي يجب على اللاعب الاستعداد الذهني والتركيز للمباراة.

ومن المشاكل أيضًا عدم ضبط النفس عند تلقي اللاعب نقدًا سلبيًّا، وعدم احترام الفرق الأخرى؛ مما يشكل حالة استياء من الجماهير تنعكس عليه انعكاسًا سلبيًّا، لذلك أصبحت الكثير من الدوريات والأندية تعمل على وضع حدود معينة أو نوع من الرقابة في استخدام اللاعبين للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعية، فقد أصبحنا نشهد حالات للاعبين قاموا بخطوات خاطئة في وسائل التواصل الاجتماعية، أثرت في التزامهم اتجاه ناديهم تأثيرًا سلبيًّا، أو في بعض الأحيان أدت إلى تحميلهم عقوبات، أو حتى إلى فسخ عقودهم، ومن هذه الحالات حالة اللاعب سردار عزيز لاعب نادي غلطة سراي التركي الذي تظاهر بالإصابة فأعفي من خوض مباراة بالدوري، لتقوم زوجته بنشر صورته بعد 12 ساعة من المباراة وهو في جزر المالديف؛ مما أدى إلى وضعه في قائمة الانتقالات على الرغم من ارتباط اللاعب بعقد حتى عام 2020، والحالة الأخرى كحالة النجم المصري محمد صلاح عندما شارك صورة على مواقع التواصل الاجتماعية وهو يرتدي قميصًا أسود طُبع عليه شعار أحد المواقع «الإباحية»؛ مما أثار الجدل والسخط بين الجماهير وليضع عدة علامات استفهام حولها، وحالة حارس كريستال بالاس، وين هينيسي، عندما شارك بصورة وهو يحتفل بطريقة شبيهة «بالنازية»، وقد أدى ذلك إلى تحقق الاتحاد الإنجليزي من مزاعم وين باحتفاله، حتى وصل الأمر إلى اللاعب البرتغالي كريستانو رونالدو عندما شارك صورة على مواقع التواصل الاجتماعية وهو في طائرته الخاصة، بالتزامن مع حادثة فقدان طائرة اللاعب الأرجنتيني سالا؛ مما سبب استياء الجماهير اتجاه رونالدو؛ بسبب توقيتها غير المناسب، كما أن المدرب الإسباني، بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي عقب على هذا الموضوع موجهًا تصريحه للاعبيه: «بالابتعاد عن صيحات الموضة والتخفيف من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي؛ ليكونوا في كامل التركيز على كرة القدم».

ولذلك يجب على كل لاعب وضع حدود والتزام معين، وضبط نفسه عند استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعية؛ بحيث لا تؤثر فيه أو في النادي أو في الجماهير، وهذا يثبت لنا تطور جوهر الاحتراف في الكرة العالمية، وتوسعها في أدق تفاصيل اللاعب حتى في استخدامه وسائل التواصل الاجتماعية، ليجسد صورته الإيجابية في الملاعب، وينقلها بكل احترافية إلى حياته الاجتماعية؛ لأنه أصبح قدوة لجماهيره، وأتمنى أن تتطبق هذه الاحترافية بشكلها الصحيح في كرة القدم العربية لضبط اللاعبين؛ لتتجسد صورتهم الاحترافية سواء داخل الملعب أو خارجها، فالاحتراف ليس مجرد كلمة، بل هو حياة يتعايش معها اللاعب على طول مسيرته الاحترافية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد