بين المجموعة والفريق:

ليست كل مجموعة من الناس تقوم بمهمة جماعية هي فريق عمل، ربما كانت مجرد مجموعة تتلاقى، وتتعاون في العمل، وربما بشكل دوري، لكن ذلك لا يمنحها صفة «فريق العمل» بأي حال؛ فإن لفريق العمل قواعد وأسس  يقوم عليها، وسمات وصفات بها يكون، ومقومات وعوامل بها ينجح، وهو بكل ذلك «يكون أو لا يكون»

صورة فريق العمل:

فإذا أردت أن تبني فريق عمل، وإذا أردت له النجاح والفعالية، فانظر أولًا إلى أوركسترا ناجحة، وتخيل نفسك المايسترو أمام هذا الفريق المتنوع من أصحاب الإمكانات والقدرات المختلفة، حتى تكون تلك الصورة أمامك دائمًا حين تكون بين فريقك، ثم كن المايسترو اللامع، وانتظر التصفيق الحار من الجمهور بعد قيادتك لسيمفونية إبداعية رائعة أسرت قلوب سامعيها، وكللت عزف الفريق وإبداع قيادتك بكل نجاح.

ابن فريق عملك الآن:

«ابنِ» فريق عملك؛ فهو «بناء» لا «تجميع»، هو بناء كلما أتقنت صنعه اشتد، وكلما أبدعت فيه اكتمل، وكلما كنت فنانًا معه صار رائعًا (فعالًا)، يجذب أنظار الزوار (العملاء)، ويأسر قلوبهم (يحقق رضاهم)؛ حيث حاز في البناء (إنجاز المهام)، على الجمال (روعة الأداء)، والكمال (تحقيق الأهداف).

أسرار فعالية فريق العمل:

* المايسترو (القائد المبدع)

أنت القائد المبدع، قائد الفريق، لا مديره فقط، تلهمه وتشجعه، تصحح مساره وتوجهه، ترشده وتدفعه، تحفزه وتنبهه.

* الأوركسترا (الأعضاء المتميزون)

فريقك؛ كل فرد فيه له موهبة وتميز، كل فرد له دوره وواجبه، كل فرد يعرف مهامه وواجباته.

* المسرح (بيئة العمل المناسبة)

بدونها يصعب أداء المهام، لا بد من توافر المعينات لا العقبات، بيئة تقدم لا تؤخر، تساعد لا تعيق، وهذه على عاتقك أيها القائد الهمام.

* السيمفونية (الأهداف)

أهداف واضحة، لا يعزف أحد مقطوعة غير التي نتفق عليها ونتوحد حولها، فتكون في النهاية مقطوعة متكاملة رائعة.

* النوتة الموسيقية (منظومة العمل)

منظومة متكاملة، ولوائح محددة، وأطر شاملة، ونظم وقواعد وأبجديات العمل، لا خروج عليها ولا حياد عنها ولا التفاف حولها.

* الموزع الموسيقي (توزيع المهام)

كل عازف على آلته له مكانه ووقته ولحنه، كلٌ على علم بدوره، وكلٌ مهيأ مدرب قادر على تنفيذ مهامه بنجاح؛ بل إبداع.

* عصا المايسترو (التنسيق بين المهام)

لا تضارب بين المهام والأدوار، وأنت أيها القائد تنسق بين الجميع، تفض الاشتباكات، وتوحد الجهود، وتوجه بوصلة العمل نحو الغاية.

قبل أن تبدأ العمل مع فريقك:

ربما تكون مكونات الفريق كلها رائعة متكاملة، وربما كنت أنت أيها القائد أروع من الجميع، لكن هذا وذاك ليسا كفيلين ببناء فريق فعال، لا بد من حسن إدارة الفريق، لا بد من الإلمام بقواعد العمل الجماعي وآليات فرق العمل، لا بد من توافر نظام وتحفيز وآخر لضبط المخالفات أو ضعف العمل، لا بد من منظومة متابعة وتقييم ومن ثَم تقويم، لا بد من توازن وتكامل، لا بد من وضوح رؤية ووضوح أهداف، لا بد من كل ذلك حتى يؤتي فريق العمل ثمارًا، ويحقق آمالًا معلقة به.

انتبه فأنت روح الفريق:

لا بد ألا تغفل عن دورك، لست مجرد قائد للفريق، أنت الملهم لهم، القدوة أمامهم، تتقدم الصفوف بهمتك، وتلهب القلوب بحماستك، وتعالج الأمور بحكمتك. تؤلف بين القلوب حتى تتآلف فيما بينها فلا تتنافر النفوس، وتوائم بين العقول حتى تتكامل فلا تتناقض أو تتشاكس وتفسد العمل، وتهيء الظروف مكانا وزمانا حتى تتناسب، وتنسق بين المهام وتوزع الأدوار حتى يعرف كل مكانه ودوره فلا تضيع الجهود، وترسم الطريق نحو الهدف حتى لا تتشتت الأنظار عنها فيصير الأمل في تحقيقه صعب المنال، إن لم يصر وهما.

هذه ومضات في طريقك فاسترشد بها، زد عليها بإبداعك، أو عدل فيها ما تراه، أو احذف منها مؤقتا أو دائما ما زاد عن حاجتك وتيقنت من صحة قرارك تجاهه.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد