منذ كنّا صغار ونحن اعتدنا كثيرًا على مشاهدة الأفلام وخاصة نوعية الأفلام  الكوميدية مثل فيلم الليمبي والناظر وغيرها من الأفلام التي على هذه الشاكلة كنّا نجد من خلال تلك الأفلام  الكوميدية والضحك والمعنى الحقيقي للسعادة وعدم الشعور بالملل، ثم ينتهي الفيلم ونبدأ في تقليد بعض المشاهد الكوميدية وادإلقاء بعض الإفيهات المشهورة، فذلك الجيل كان منبهرا بهذه الأفلام وأبطالها في هذه الفترة فالبعض كان  يقلد بعض الشخصيات كشخصية صلاح في فيلم الناظر والبعض الآخر كان يحب أن يلقي إفيهات من فيلم ما مما جعلهم يتأثرون بكوميدية هذا الجيل من الممثلين بشدة وتقمص الشخصيات الفنية كالتظاهر أمام أصدقائهم بشخصية كوميدية مشابه لها أو أعجب بها أو إلقاء إفيه مضحك أمام زملائه!

مرت الأيام والأعوام حتى انتشرت الشبكة العنكبوتية وتعمقت أكثر فبعد أن كانت لهدف التصفح فقط لبعض المواقع ظهر موقع جديد على الإنترنت وكان أول موقع تواصل اجتماعي يشمل التواصل بشكل شامل والمشاركة بين الأصدقاء «فيس بوك» وهنا اختلفت اللعبة تماما فبعد أن كان نجوم السينما الذي تربوا على أفلامهم هم الأساتذة في الإفيهات وملوك الضحك اصبح هؤلاء الشباب التلامذة هم الأساتذة فتغير الحال مائة وثمانون درجة، حيث توسعت أفكار الشباب الكوميدية فبدأو بصفحات كوميدية ساخرة وأشهرها صفحة أساحبي الخاصة بـ«الكوميك» الذي تربع على عرش الكوميديا، وكان هدفه هو توصيل الأفكار والسخرية على الواقع بشكل كوميدي بحت عن طريق تجميع صور من المجتمع والسينما وغيرها لتوصيل الفكرة بسخرية وكانت هذه فكرة جديدة بالنسبة للشباب وقتها حتى تطور الكوميك بشكل عام وانتشر بين الشباب ثم بعدها بفترات ظهرت افيهات وأساليب كوميدية جديدة صنعها الشباب الذي تربى على عرش أفلام أساتذتهم الكوميدية مثل الـ«سكريبت رايتر» الكوميدي وماشابه، لكن دعنا يا عزيزي القارئ نتعمق في المقال أكثر فأين الآن هم أساتذتهم أو السينما الكوميدية بشكل عام؟

الإجابة هي: أفلست! لا جديد أصبحوا لا يمتلكون الكاريزما الذي جعلت منهم نجوما في نظر الجيل الشاب حيث الأفكار أصبحت معدومة من الأساس فتحجز تذكرة لفيلم ما على أمل أن تجد الشخصية التي كنت تحبها في الماضي فتصدم بشيء آخر وهو الملل وليس هذه المرة فقط! بل مرات عديدة فكنت تخبر نفسك في كل مرة أنها الأخيرة ثم تعود مجددا على أمل أن تجد الشخصية التي كنت تنتظر أفلامها في الماضي ونتجمع جميعا من أجلها وبعدها تدخل السينما مجددا في انتظار الضحك والسخرية من جديد لتشعر بالضيق والملل وبشعور بالحزن على نقودك  خصوصا إذا دخلت هذا الفيلم ومصطحبا معك «العصفورة بتاعتك» فستجد لوما شديدا عليك وكلاما لا داعي له مثل «ما أنا قلت لك ندخل فيلم جديد بدل ده أو كنّا روحنا مكان تاني أحسن من القرف ده» فتسأل نفسك أثناء مشاهدة الفيلم سؤالا: هو ده الليمبي بتاع زمان!

وهذا المثال المصغر ليس تلميحا  على الفنان محمد سعد بمفرده بل على أغلب نجوم الكوميديا الذي صنعوا البهجة في بداية ظهورهم فهم أصبحوا مملين لا يمتلكون أي نوع أو فكّر من الكوميديا على الإطلاق! يقدمون أعمالهم وهم يعلمون أنهم مملون ولا يعرفون من أين تأتي الضحكة من الأساس تفكيرهم في  المال ليس أكثر، لكن الكوميديا والافيهات لم تنته فبهذا الجيل أو نطلق عليه بشكل أعم جيل السوشيال ميديا كسر كل شيئا في السياسة قام بثورة تاريخية شهد عليها كل تواريخ العالم وهي ثورة الخامس والعشرين من يناير ثم لم تكتف السوشيال ميديا بهذا القدر فقط من السياسة بل توسعت في مجالات أخرى كظهور شخصيات كوميدية ساخرة مثل الدكتور باسم يوسف فهو خريج من السوشيال ميديا وأصبح من أشهر الشخصيات الساخرة في العالم وبعدها الاكتشافات في السوشيال ميديا سلكت طريقها وأخذت تستمر والأفكار والإفيهات الكوميدية تتمدد وتنتشر فأصبح معظم الشباب يصنعون الضحكة بأنفسهم فقط وهم من يخترعون اُسلوب ساخر في الكلام او القاء الافيهيات فهم الان لا بحاجة لاساتذتهم الذي علمونهم المعنى الحرفي لخروج الضحكة من القلب حيث تغير الوضع لان التلاميذ هم الان الأساتذة  ليس العكس يا صديقي القارئ فأنت  اذا كنت متابع الكوميدية التلفازية او السينما الكوميدية ستجد كل الاقتباسات والافيهات الكوميدية مأخوذة حرفيا او بمعنى أوضح «كوبي بيست» من السوشيال ميديا وصفحات الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك-تويتر وايضًا نطرح مثالا مصغرا على الوضع الكوميدي الان: مسرح مصر فهو غني عن التعريف لدي الجمهور او المتفرج،لا يقدمون اي فكر كوميدي او ابداع كوميدي سوى القليل اذا وجدنا القليل من الاساس فهم يسرقون الافيهات والاقتباسات جميعها مأخوذة من السوشيال ميديا ! لا جديد افلاس باحت وايضًا الغريب في الامر عندما تسمع صيحات وضحكات بعض الجمهور ضحكات لا تمت بواقع المتفرج بصلة لا يوجد شئ يدعي للابتسامة او الضحك من الاساس فيجعلك تلقائية تتلفظ بلفظ انهم مأجورين لإعطاء قابلية لاستمرار العرض وايضًا حتى لا احد يفر من الجمهور ويحاول ان يقنع نفسه بأن تلك الكلمة او الجملة مضحكة فعلا كما ضحك عليه اغلب الجالسين فيضحك هو الاخر ! فدعنا في ختام المقال نخرج من ثوب التعمق في الموضوع والحديث الشامل ونتحدث بأختصار وبشكل مختصر :في مصر اصبحت الكوميدية ماسخة مبنيا على المجاملات والواسطة دون إعطاء أحقية الفرصة لمن يستحقون وهم شباب السوشيال ميديا الذين يصنعون البهجة بأسلوبهم الكوميدي الخاص وغيرهم أيضا الذي في يوما ما تربوا على أفلام أساتذتهم مما جعلهم يسلكون طريقا للكوميديا لكن عندما كبروا اكتشفوا «أن هم اللي فعلا اساتذة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أساتذة
عرض التعليقات
تحميل المزيد