جميعنا يعلم أن الاعلام مؤسسة من أهم مؤسسات الدولة، حيث تلعب هذه المؤسسة دورًا رئيسيًا في توصيل المعلومة للمواطن وتثقيف وتوعية المجتمع، ولكن بكل أسف هذا ما لا يحدث في مصرنا الحبيبة!

إن المؤسسة الإعلامية غارقة في الفساد هل تعلم لماذا؟
لأن هذه المؤسسة ذهبت بعيدًا عن هدفها الرئيسي، ليصبح الهدف هو تحقيق أكبر نسب مشاهدة، بالتالي فرجعية الفكر في تلك المؤسسة جعلتهم يسلكون أسهل الطرق لتحقيق ذاك الهدف وهو التخلي عن المبادئ.
نعم!، نسب المشاهدة هى تلك النسب التي تتناسب طرديًا مع حجم الاعلانات فكلما زادت نسب المشاهدة زادت الاعلانات ومن ثم زادت الأرباح وكأن الإعلام أصبح وسيلة للاستثمار ليسيطر عليها رجال الأعمال ولكن بطريقتهم الخاصة.

الإعلام المصرى فقد عنصر المصداقية، حيث أصبح أكبر مروج للشائعات بدلُا من توصيل الحقيقة للمواطن، كما أنه نجح في كسر رقم قياسي في التناقض وذلك بنشر الخبر ونفيه في نفس الوقت!، وقد شاهدنا فضيحة هذا الإعلام في مناقشة قضية الجزيرتين تيران وصنافير، حيث إن الإعلاميين أجمعوا على أن الجزر تمتلكها المملكة العربية السعودية لتفاجئ المحكمة الإدارية العليا المواطن البسيط الذي صدق أكاذيب هؤلاء الإعلاميين بحكم بطلان الاتفاقية التي تقضي بتبعية الجزيرتين للملكة، ويمكن اعتبار هذا نوع من أنواع التضليل للمواطن؛ والغريب في الأمر أن تجد من يدافع عن مثل هؤلاء ويصفهم بالوطنيين!، ولكن أي وطنية تلك التي تجعلك تتقاضى الملايين من الجنيهات؟!

أيضًا من طرق الإعلام الهزلية، استضافة بعض الضيوف واستفزازهم ليصلوا لمرحلة التراشق بالألفاظ على الهواء مباشرة والتشاجر بالأيدي في بعض الأحيان .

لم تقف سلبيات الإعلام المصري عند هذا الحد، حيث يقوم بعض الإعلامين باستضافة البلطجية في برامجهم وتقديمهم للمشاهد باعتبارهم مشاهير مع إضافة بعض الإيحاءات الجنسية في تلك البرامج، ولا عجب أن تجد أحد البرامج يبتعد عن العلم والثقافة ليعرض حلقات عن السحر وكيفية استخراج الجن؛ ولكن عزيزي القارئ الا يعتبر هذا إفسادًا للذوق العام للمشاهد؟

كذلك تلجأ بعض الفضائيات للإعلان عن منتجات غير سليمة وغير خاضعة للرقابة وغير صالحة للاستخدام الآدمي.

حتى إن الرياضة لم تسلم من فساد هذه المؤسسة، فبعد كل مبارة كرة قدم نجد ذلك الأستوديو التحليلي الذي يتحدث عن المباراة لساعات بل لأيام حتى وإن كانت هذه المباراة مفتقرة للأهمية.

إذا كان هذا هو الإعلام الخاص (الإعلام المتربح) فكيف هو إعلام ماسبيرو، الذي لا يمتلك أي نسب مشاهدة؟ حتى أنه لا يمتلك أي إمكانيات حديثة أو ميزانية لشراء مباريات المنتخب الهامة، فهو لا يستطيع منافسة الإعلام الخاص بأي شكل من الأشكال، بل وتساعد الدولة في قتله وتقوم بتوجيه رسائلها للمواطنين عن طريق الإعلام الخاص، ولكن ماذا لو حدث خلاف بين الدولة ورجال الأعمال؟

باختصار شديد هذا إعلام الفضائح والنميمة، الذي يمطر المصريين بالتوافه من الأمور و المبالغ دائمًا في الإشادة لكل تصرفات النظام الحاكم من أجل مصالحه الشخصية، أصبح يشكل خطرًا كبيرًا على الدولة المصرية فهو لا يحترف سوى الكلام و إشعال الحرائق و تفجير الأزمات وقد بات من الصعب الاستمرار في حالة العبث هذه أو أن تمر الأمور هكذا؛ لذلك لا بد من وقفة لتطهير الإعلام وإنهاء هذا الإسفاف والابتذال الحادث وهذه الفوضى الحادثة بتلك المؤسسة الكفيلة لصنع جيل مشوه فكريًا وثقافيًا وأخلاقيًا؛ لأن مصر بالفعل فقدت الريادة الإعلامية وأصبحت الدولة مكشوفة ولا تجد إعلامًا رصينًا يشرح قضاياها ويدافع عن حقوقها.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد