قليل هم من في عالمنا العربى الذين يعتمدون على المنهج العلمي في إدارة أعمالهم ومشاريعهم، حتى على مستوى معظم أشهر وأكبر الشركات المتواجدة هناك.

ويجب أن نشير هنا إلى أنه ليس فقط المهم أن يبدأ المشروع بكياناته وأركانه المتعارف عليها، بل الأهم أن يستمر هذا المشروع وينجح وينمو ويحقق التطور المرجو من إنشائه أصلا، وهو المساهمة في تقديم خدمة للمجتمع وكذلك تحقيق الأرباح المنتظرة منه.

ولنجاح المشروعات والأعمال الاستثمارية يجب توافر أركان ومتطلبات لا غنى عنها في إدارة تلك الأعمال، سواء كان هذا العمل كبيرًا أو صغيرًا، فإدارة الأعمال لها العديد من الأسس والقواعد العلمية التى يجب أن تحكم قراراتنا وأداءنا، وسوف نتطرق لاحقا إلى أهم تلك القواعد والأسس بالتفصيل.

* ولكن قبل ذلك يجب أن ننوه إلى وجود أخطاء قاتلة تؤدي بالتأكيد إلى فشل المشروعات وعدم استمراريتها وهي كالتالي:-

1- أن تعتمد تلك الأعمال على تعيين مديرين للمشروع من ذوي الخبرات والمتميزين في الجانب الفني فقط، دون النظر إلى الجانب العلمي وإلمامهم بالجوانب الإدارية.

2- الاعتماد في إدارة المشروعات على أصحاب رؤوس الأموال أو المالك وذلك لمجرد أنه المالك فقط، دون الوضع في الاعتبار كونه مؤهلًا علميًّا لإدارة المشروع من عدمه.

تلك الأخطاء التي تؤدي بأي عمل لنهايته المحتومة وكثيرا ما هي، وهنا دعونا نقم بعملية تحليل منهجي منظم، فهل كل من يكن متميزا في الجانب الفني يتوفر لديه العمق الإداري والرؤيا السليمة لاتخاذ القرارات المؤثرة في مسيرة المشروع؟ بالتأكيد الإجابة بالنفي، فإذا أخذنا مثالا لصاحب مهنة محترف ومتميز في حرفته وليكن سمكري سيارات، فهو يستطيع استقبال عملائه في ورشته الصغيرة وأداء عمله الفني بتميز، لكن ماذا لو فكر في إقامة مشروع شركة سيارات؟ هل تصبح لديه القدرة على إدارتها بنفس المهارة والقدرة الفنية، وحتى على مستوى المهن الرفيعة مثل مهندس تخصص كهرباء متميز في عمله وفجأة بسبب تميزه وجد نفسه مديرًا مسئولا عن المشروع فهو إذا لم تكن تتوفر لديه الدراية العلمية والدراسية لكثير من الأمور الأخرى غير الفنية فسنجده يجد صعوبات كبيرة في عملية اتخاذ القرار.

فيجب هنا مثلا أن تتوفر لديه دراية كاملة بالعلوم الإدارية والتعامل الإداري حيث أنه في تلك الحالة سوف يواجه بأمور جديدة عليه، وسيجد نفسه مسئولا عن أمور لم تكن تخصه سابقًا فسيجد نفسه مثلا مطالبًا بحل مشاكل موظفي المشروع والموارد البشرية، وهو الذي لم يدرس ذلك سابقا وليس له أي علم بتلك الأمور، وهو لم يكن متميزا في ذلك من قبل في الأصل. ولكونه لا يعلم شيئا عن فن وعلم إدارة الأفراد التي بها يعرف كيف يحتفظ بهم ويحافظ عليهم ويقوم بتطويرهم وتدريبهم، حيث أن كل ذلك يحتاج إلى علم ودراسة ولا تأتي عن طريق التميز الفني فقط..

أيضا ما علاقته بعلم التسويق؟ فستجده هنا لديه قصور كبير في رؤيته عن التسويق بشموليته ومفهومه الأعم، ولا يحدث ذلك سوى بالدراسة والعلم وليس من خلال الممارسة والفنيات، حيث أنه إذا لم يكن دارسًا وواعيًا بسلوك المستهلك، وكيفية البحث وفتح آفاق وأسواق جديدة، وما هو التسويق الإلكتروني، وكذلك فن الدعاية والإعلان، وما هي وسائل الاتصال الحديثة بالسوق، والمنافسة، وعدم دراسته لكل ذلك يجعله من أكبر العوامل التي ستؤدي إلى خسارة أي عمل يتصدره ويديره وليس إلى تطويره ونجاحه.

أما الجانب المالي، فإذا كانت لديه الرغبة في تطوير المشروع باستقدام أحدث الأجهزة، فهل لديه العلم الذي به يستطيع تحديد كيفية الصرف وكيف سيقوم بتوفير عمليات التمويل وتوفير السيولة اللازمة لذلك؟ وإذا لم يتوفر لديه ذلك فسيكون عائقا في سبيل تطوير مشروعه وبالتالي الخسارة المحتومة.

نستخلص مما سبق الآتي:-

أنه يجب الاعتماد في اختيارنا للمديرين والمسئولين على أمرين هما:-

توفر العلم والمهارات والمعلومات الإدارية + توفر المهارات الفنية.

وتختلف نسبة الأهمية لكل من العاملين المذكورين بحسب موقع كل موظف، حيث أن المستويات الأولى مثل العمال والموظفين يكون اعتمادهم الكلي على المهارات الفنية فقط، وكلما انتقلنا إلى المستويات الأعلى في الإدارة كلما قلت أهمية المهارات الفنية وزادت أهمية المهارات الإدارية، حيث يتطلب القدرة على وضع الإستراتيجيات والخطط المرحلية وخلافه، ولا يستطيع القيام بذلك إلا من هو صاحب علم ودراسة بالإضافة إلى فنياته وخبراته التي مر بها.

لذا على الشركات التي تريد أن تستمر وتنجح أن تنتهج أمرًا بالغ الأهمية؛ وهو ضرورة الاهتمام بتطوير من هم متميزون فنيا لديهم وذلك من خلال تزويدهم بمعرفة ودراسة العلوم الإدارية اللازمة، والتي تؤهلهم لقيادة الأعمال في المستقبل وتزدهر وتتطور على أيديهم.

وللأسف فإن الدراسات تشير إلى أنه في عالمنا العربى 88% ممن يتم ترفيعهم إلى مستويات أعلى يكون فقط بسبب تميزهم الفني أو علاقاتهم الجيدة برؤسائهم، وتشير أيضا الدراسات إلى أن 75% منهم لا يستطيعون النجاح بسبب كونهم يفتقرون إلى المهارات الإدارية اللازمة.

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد