في ظل العولمة والتطور السريع الذي شهده العالم، تسارع الأحداث وتوفر الفرص الاستثمارية في كل الميادين، سواء الصناعات، أو البورصة، أو حتى عبر منصات التواصل الاجتماعي التي باتت وجهة ربحية لكل الفئات من ذوي المواهب وعديميها على حد السواء.

هذه الفرص تحفز المواطن على اغتنامها بكافة الأشكال الممكنة من أجل كسب عمل أو كمصدر دخل اضافي يساعده على تنمية ثروته، لكن يبقى اختيار العمل المناسب والطريقة الناجعة لتحويل الفرصة إلى مال وربح هي ما يؤرق الفرد غالب الأحيان.

من أبرز الأسباب التي توجب البحث عن مصادر مختلفة للدخل نجد:

البطالة التي يعاني منا سكان العالم وذلك ناتج عن الحروب، الفقر، والنزاعات الطائفية.

الطموحات العالية: فالفرد الطموح تجده دائمًا البحث عن سبل جديدة للتطور والتجديد وتنمية ثرواته المادية والمعنوية منها كذلك، فيبحث ويستغل كل فرصة تتاح أمامه من أجل تحقيق أمانيه ومتطلباته.

الهروب من الوظيف العمومي: أو الهروب من حالة الرتابة والروتين التي يسببها القيام بنفس العمل في نفس المكان لفترة زمنية طويلة دون تقدم في الأجر أو الرتب.

تعتبر هذه الأسباب هي الأبرز في الغالب، والتي تدفع بالفرد للبحث واكتشاف مصادر ربحية جديدة تساعده على مجابهة أعباء الحياة.

قد يعتقد الفرد أن البحث عن فكرة المشروع ثم العمل على تطويرها ثم الانطلاق فيها فعليًا على أرض الواقع قد يتطلب المال الكثير (رأس مال) وجهد أكبر، غير أن ذلك ليس صحيحًا بشهادة عمالقة الصناعات عبر العالم.

لكن نجاح الفكرة أو المشروع يتطلب إرادة قوية من صاحبها، ورؤية مبتكرة لتكون الإضافة سر النجاح، بعيد عن التقليد أو التبعية في نفس الدائرة والصناعة، على الفرد أن يكون مطورًا ومبتكرًا لأفكار جديدة تشد الانتباه نحوه، وتذكر أن كل ما هو مميز مرغوب، ومن هنا يأتي دور البحث والتعلم وتطوير الذات قبل الفكرة بحد ذاتها.

الإنسان غير القادر على تطوير نفسه، ومواهبه، وحرفه لن يكون قادرًا على الاستمرارية في نفس المجال لمدة طويلة، لأن الناس تقلد الأعمال بدلًا عن ابتكار عمل جديد غير شائع، وذلك لضمان الزبائن من جهة وتجنب بذل الجهد والمال من جهة أخرى، وهذا سبب فشل العديد من التجارات والصناعات التي اكتفى أصحابها بطابعها الأول بعيد عن التطوير.

فيما يلي مجموعة من أهم المشاريع المصغرة والتي لا تتطلب رأس مال كبير من أجل الانطلاقة فيه، لكنها تعتمد بصفة كبيرة على الوقت، وعلى قدرات ومواهب صاحبها في تحريك الأمور التسويقية لها وتقديمها للعالم، وكلما كان شغوفًا بالعمل وطموحًا في تحقيق الأرباح كلما بذل جهدًا مضاعفًا في ذلك، علمًا أنها لا تحتاج أي خبرة مسبقة مثلما تتطلب البحث بصفة مبتكرة ومستمرة على قنوات تسويقية، في عالم الفرص والأفكار بعصرنا الحالي نجد ثلاثة أقسام تندرج تحتها عدة أفكار مشاريع يخوضها الفرد في إطار تحسين أو زيادة دخله، سنذكرها تباعًا في ما يلي:

الفرص الإلكترونية

– التسويق الالكتروني: وهي عبارة عن مهارات تسويقية تقتضي معرفة بأهم المنصات الاجتماعية الأكثر زيارة لترويج السلع والخدمات عبرها، هذا العمل ليس بالصعب، لكنه يتطلب أفكار إبداعية، وتفكير خارج الصندوق من أجل جذب أكبر عدد ممكن من الزبائن، يستحسن في هذا المجال الانخراط في شركات أو متاجر الإلكترونية لضمان دخل ثابت.

– الكتابة الابداعية: وهذا عن طريق كتابة النصوص والمقالات والقصص وحتى الروايات وعرضها للبيع عبر العديد من المواقع التي تشتريها بمبالغ خيالية خاصة تلك التي تكون جديدة وذات طابع مميز، يشترط في الكتابة الإبداعية الاستمرارية والتجديد في نوعية الكتابات، إضافة إلى الاحترافية في الكتابة وتعدد اللغات (الإنجليزية خاصة).

– إنشاء محتوى على إحدى منصات التواصل الاجتماعي: غالبًا ما يتجه الأشخاص إلى إنشاء محتويات على منصة «يوتيوب» أو «إنستجرام»، كونهما الأكثر نشاطًا ومتابعة من قبل الناس، هذا المشروع يتطلب وقتًا وجهدًا في نفس الوقت، لكن الأهم أن يقدم المحتوى بطريقة جذابة ومتجددة، ولا يشترط فيها أي نوع من الموهبة أو التخصص أو العمر، خاصة في السنوات الأخيرة إذ بدأت تظهر وجوه وشخصيات ساخرة تقدم محتويات تافهة لا معنى لها غير أنها تحصد ملايين المشاهدات التي تحقق لهم أرباح مالية كبيرة.

– وسيط مبيعات: هذا المشروع يتطلب وقت على منصات التواصل الاجتماعي واحترافية الإقناع والبحث عن الزبائن والربط بينها وبين الخدمات التي يوفرها البائع مع الميزات المختلفة للسلعة مثلًا أو الخدمة، هنا يجد الفرد نفسه يتجدد ويكون معارف وعلاقات تمكنه مستقبلًا من الاستقلالية في عمله وإنشاء مكتبه الخاص بالتسويق.

– احتراف التصميم والأعمال على الحاسوب، كالكتابة على الوورد وتنسيق الكتابة: تعتبر هذه المشاريع الأكثر رواجًا في الوقت الحالي بسبب كثرة الطلبات عليها، كأعمال التصميم أغلفة الكتب والمجلات وتصاميم شعارات الماركات والمواقع، هذه المشاريع تدر على أصحابها مبالغ مالية كبيرة إذ إن التعامل يكون عالميًا، وليس محصورًا في بلاد ما أو قارة معينة.

الفرص الواقعية

– بيع المنتجات منزلية الصنع: كالحلويات بأنواعها المختلفة والعجائن التقليدية، وحتى الفخاريات والأشغال اليدوية، تعتبر هذه المشاريع ربحية جدا وخاصة لربات البيوت، قد يتطلب الأمر في بدايته عملًا جادًا، وتسويقًا للمنتجات، وإيصالها للزبائن، لكن بالاستمرارية وتحسين الخدمات ستدر دخل مالي كبير، يستحسن في مثل هذه المشاريع الاستعانة بمواقع التواصل الاجتماعي للبحث عن الزبائن ونشر الخدمات على أوسع نطاق ممكن.

– محلات الهدايا: تعتبر الهدايا من بين الأشياء التي تعنى بفصل أو مناسبة خاصة، فهي تقدم في كل الأوقات، لذلك يعتبر فتح متاجر لبيع الهدايا مشروعًا مثمرًا، خاصة إن دعمت الفكرة بمواقع التواصل والتسويق الجيد للخدمات، ونوعية الهدايا مع مراعاة موقع المحل والفئة التي بمقدورها شراء هدايا المحل خصوصًا.

– محلات لبيع لوازم العرائس فقط: هذا المشروع يتطلب الاهتمام بأدق التفاصيل التي تحتاج اليها العرائس خلال حفل الزفاف من ثوب واكسسوارت ومواد أخرى، يعنى المحل بتخصص واحد فقط من أجل أن يكون الوجهة الأولى لكل العرائس، ومع تحسين الخدمات ومرور الوقت سيكتسب المحل شهرة واسعة ترجيه الاول على المستوى.

– مكتبات خاصة ببيع كتب الأطفال فقط: مع تقدم الوقت والعصر أصبح الآباء يطمحون لوصول اطفالهم درجات كبيرة من الذكاء والتعلم، وهذا ما يدفع بيهم للبحث عن أحسن الكتب التعليمية والروايات التي تحسن من مخيلاتهم وذكائهم، لذلك فتح مكتبة خاصة بهذه الفئة فقط، يعتبر من بين أبرز وأفضل المشاريع، مع توفر المكتبة على كتب جيدة والتسويق والتعريف بها عبر قنوات تسويقية مختلفة، بالإضافة إلى إمكانية تزويد المكتبة بالكتب السمعية التي تساعد الطفل أكثر في عملية التعلم والتعرف.

– الأكشاك: تعتبر الأكشاك بمختلف المنتجات والسلع التي تقدم فيها أحد أهم المشاريع الصغيرة التي تحولت مع الوقت إلى مطاعم عالمية ومحلات فاخرة، ميزة هذه الأكشاك هي امكانية تغيير مكانها؛ لأنها عادة ما تكون عبارة عن عربات يجرها صاحبها عبر الشوارع والمناطق التي يتواجد فيها مجموعة كبيرة من الناس تحتاج إلى الخدمات التي تقدمها هذه الأكشاك مثلًا، والتموقع في أحسنها.

الفرص الممولة عن طريق البنوك أو الشركات

– العمل مع شركات ومؤسسات تبحث عن فروع مختلفة عبر المناطق للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الزبائن: هذه المشاريع عادة ما تتبناها دور النشر من أجل تسهيل المعاملات على مؤلفيها، بالإضافة إلى المؤسسات التعليمية الخاصة، حيث يفتحون فروع عبر مختلف المناطق لتسهيل عمليات التسجيل والتعريف بخدماتها، بالإضافة إلى عدة وكالات أخرى، فيتوجب عليك البحث عن مثل هذه الفرص واغتنامها جيدًا مع الحرص على تنميتها وإظهار قدراتك فيها.

– طلب التمويل من الجهات الحكومية: حيث تقوم الحكومات بتمويل مشاريع الشباب من ذوي المؤسسات المصغرة والمشاريع التي تساهم في دفع عجلة التنمية والتطور، هذه التمويلات عادة ما تكون ضمن عقود ووفق قواعد وشورط معينة يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

– الاستفادة من القروض التي تقدمها البنوك: هنا عادة ما تكون فكرة المشروع ضخمة وتتطلب سيولة فيتجه الفرد نحو الاستدانة من البنوك التي تمول هذه المشاريع في إطار قانوني يضمن لكلا الطرفين حقهما.

مجموعة أفكار المشاريع السابق ذكرها ما هي إلا عينة بسيطة عن الكمّ الهائل لعدد الفرص المتاحة أمام الناس لاستغلالها في تنمية دخلها أو خلق فرصة عمل في حالة البطالة، كل ما يتطلبه الأمر هو الرغبة في زيادة الثروة الحالية أو خلق مصدر للمال، بالإضافة إلى شحن الهمة والطموح للوصول بالفكرة إلى مستويات عالية من التقدم والتطور مستقبلًا، مع واصلة التسويق وتعريف العالم بالخدمة أو السلعة التي تقدمها وبطرق احترافية ومتطورة؛ لأن العالم ملّ من التكرارية والعادية، وأصبح يبحث عن أمور متطورة أكثر تربطه ببعضه البعض وتوفر له احتياجاته بصورة سريعة ومميزة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد