جبل الضاهر هو سلسلة جبلية بالجنوب الشرقي التونسي، تبلغ مساحاتها التقريبية 6500 كيلومتر مربع. تشكلت هذه الجبال منذ ما يقارب 140 مليون سنة مضت، حيث شكل انهيار الجزء الشرقي منها منحدرًا مع سلسلة من الجرف الذي يشكل اليوم هضاب وجبال الضاهر وجعل الطبقات الجيولوجية القديمة مرئية بشكل خاص، وأصبح من الممكن ملاحظة التناوب على الصخور الصلبة والصخور الناعمة التي تحتوي على أحافير مختلفة.

الجنوب التونسي الذي يتميز بمخزون أثري ثري من قصور وقرى جبلية ومواقع عسكرية (مراقب وقلاع ) ومواقع إسلامية (الجوامع الأرضية) والمساكن الحفرية (بيوت تحت الأرض )، والذي تعاقبت عليه مختلف الحضارات التاريخية (البربر، الحضارة الإسلامية، الحضارة الرومانية…) لم يكن كافيًا لاستغلاله في المجال السياحي وأخذ نصيبه من التنمية وظل الجنوب التونسي يشكو حالة التهميش طيلة عقود منذ ما يسمونه بالاستقلال من أيام الرئيس الأسبق بورقيبة مرورًا بالمخلوع بن علي، ولم تتركز بها مشاريع تنموية جدية للنهوض بشبابها الذي لا يزال يعاني من البطالة. ورغم ما تزخر به هذه المناطق أيضًا من ثروات طبيعية هامة (نفط، غاز، فسفاط …)، إلا أن الإقصاء كان واضحًا مقارنة بمدن الشمال والساحل. فما أسباب هذا التهميش؟ هل هو عقاب سياسي أم له أسباب أخرى؟

هل كان الجنوب ينتظر تمويلًا سويسريًّا لإنقاذه؟

قد تكون الطبيعة بجبالها وبيوتها الحفرية أي السياحة الإيكولوجية هي السياحة البديلة التي يحتاجها السائح أثناء زيارته لمدينة ما بعيدًا عن سياحة الشواطئ والنزول السياحية. هي فكرة يسعى مشروع الضاهر الممول من طرف السفارة السويسرية إلى تجسيدها بعد تكوين جامعة تظم أصحاب المشاريع السياحية بالجنوب الشرقي.