كانت الصين وكوريا الجنوبية في الخطوط الأمامية المبكرة في هذه المعركة الضارية ضد Covid-19. وكان كلا البلدين الأكثر تضررًا خلال المرحلة الأولى من تفشي المرض؛ ولكن كلايهما سرعان ما نجتا من الصدمة الأولية له وسرعان ما حاصرا العدو المميت بضربة سريعة من خلال أسلحتهم الرقمية.

تمكنتا من احتواء تفشي Covid-19 بكفاءة شديدة بمساعدة العمود الفقري التكنولوجي القوي. وقد ساعدت البنية التحتية الرقمية هذين البلدين في محاولاتهما لإنقاذ اقتصاداتهما من توابع الوباء.

أولًا: بينما أن معظم البلدان لا تزال تحت الإغلاق بسبب فيروس كورونا، فإن الصين وكوريا الجنوبية تفتحان أنشطتهما الاقتصادية، في محاولاتهما لإحياء اقتصاداتهما بمجرد التغلب على الصدمة الأولية لـCovid-19 من خلال احتواء المرض بشكل أسرع، حيث تمكنتا من إعادة اقتصاداتهما إلى المسار الصحيح نحو التعافي.

كانت الصين، الدولة التي تم تمهيد طريقها للتجارة الإلكترونية في عام 2003 بسبب تفشي السارس، مجهزة تجهيزًا جيدًا لمواجهة التحديات الاقتصادية التي فرضتها إغلاق Covid-19 كما قال المنتدى الاقتصادي العالمي.

بينما أن تفشي السارس أثار تحولًا في سلوك المستهلك – المزيد من التسوق عبر الإنترنت، وزيادة المدفوعات الرقمية – أصبحت منصات التجارة الإلكترونية المزدهرة بالفعل في الصين أكثر قدرة على مواءمة سلسلة التوريد الخاصة بها لتلبية احتياجات ومتطلبات المستهلكين المحاصرين في منازلهم.

وفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، «منذ اندلاع Covid-19، لعبت البنية التحتية الجديدة دورًا حاسمًا في الاقتصاد الكلي للصين. وتضمن منصات البيع بالتجزئة القائمة على سلسلة إمداد قوية أن توريد المنتجات يتوافق تمامًا مع احتياجات الناس. يمكن الاعتماد عليه ومساعدة سرعة التوصيل على ضمان استقرار عشرات الملايين من العائلات».

وسرعان ما تبنت الصين المزيد من الابتكارات التي لم تساعد فقط عجلات الاقتصاد على التحول من خلال تسهيل التجارة؛ ولكنها ساعدت أيضًا في تعزيز التباعد الاجتماعي: خدمات عدم الاتصال وروبوتات الذكاء الاصطناعي للتسليم.

في أواخر يناير (كانون الثاني)، أطلق أحد أكبر مزودي خدمات توصيل الأغذية والمنتجات الاستهلاكية وخدمات التجزئة في الصين – Meituan – خدمة توصيل بدون اتصال حيث يمكن تسليم الطرود إلى العملاء مع الحفاظ الصارم على قواعد التباعد الاجتماعي. سرعان ما تم استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي في أجزاء كثيرة من الصين لخدمات توصيل الطرود، والخدمات الأمنية، وخدمات التطهير، وما إلى ذلك، مما يعرض عددًا أقل من الأرواح للخطر، بينما في نفس الوقت يتعامل مع الاحتياجات الأكثر إلحاحًا للناس والوقت.

وقد تم تمكين كل ذلك من خلال الإرادة السياسية لواضعي السياسات الصينيين وقادة القطاع الخاص في تعزيز اقتصادهم الرقمي من خلال الاستثمار في البنية التحتية الرقمية المتقدمة والمرنة.

ويذكر أن الطلب على التعليم عبر الإنترنت والعمل عن بعد والترفيه عبر الإنترنت والرعاية الطبية عبر الإنترنت والحكومة الإلكترونية في الصين قد شهد زيادة كبيرة بعد تفشي فيروس كورونا المستجد، ليظهر الاقتصاد الرقمي أهميته، وفق (CGTN).

وقال أو هاو، مدير إدارة التكنولوجيا الفائقة التابعة للجنة الوطنية الصينية للتنمية والإصلاح في مؤتمر صحافي للآلية المشتركة لمجلس الدولة الصيني للوقاية من الوباء ومكافحته في يوم الـ23 من شهر مارس (أذار) الحالي: «في المستقبل، سيصبح الاقتصاد الرقمي محركًا مهما للنمو الاقتصادي، وسيتم تسريع وتيرة التحول الرقمي في الصناعات والمجالات المختلفة بشكل كبير».

وأضاف: إن هذا الوباء جعلنا أكثر وعيًا بالفوائد الهائلة التي جلبها التكامل العميق لتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، لعبت البيانات الضخمة والطب عن بعد والتجارة الإلكترونية والدفع عبر الهاتف المحمول، وما إلى ذلك، دورًا كبيرًا في منع ومكافحة الأوبئة واستئناف الإنتاج.

ومع ذلك عانت البلاد من الصدمات الاقتصادية، حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.8٪ على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام. ولكن مع قمع أسرع لتفشي مرض Covid-19 بمساعدة ابتكاراته الرقمية المتطورة، أصبح الآن قادرًا على تسريع أنشطته الاقتصادية مرة أخرى.

بالنسبة لبلدان مثل بنجلاديش، التي استثمرت بالفعل في التقنيات الرقمية ولديها البنية التحتية الرقمية الأساسية في مكانها (الإنترنت 4G، البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، صناعة التجارة الإلكترونية المزدهرة، منصات دفع رقمية متعددة، وما إلى ذلك) يمكنهم الآن التفكير في العمل على هذه الأسس من أجل تسريع أنشطتهم الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل لتحقيق طموحاتهم الاقتصادية.

يمر سلوك المستهلك في تحول في بنجلاديش استجابة للوباء. وفقًا لجمعية التجارة الإلكترونية في بنجلاديش (E-CAB)، شهد ما يقرب من 100 عملية تجارة إلكترونية تتعامل في الغالب في إمدادات الرعاية الصحية ومحلات البقالة والسلع الأساسية ارتفاعًا في الطلب، حيث كان على المزيد من المستهلكين الذين لم يفكروا سابقًا في الشراء عبر الإنترنت، اختيارها أثناء الإغلاق.

ولكن مع تزايد متطلبات التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، يتعين على المنظمين وقادة الصناعة وأصحاب الأعمال العمل معًا لضمان بيئة لا تهتز فيها الثقة التي يضعها المستهلكون في أعمال التجارة الإلكترونية ومنصات الدفع الرقمية والموردين الأذكياء. يحتاج جميع أصحاب المصلحة في هذا النظام البيئي إلى العمل معًا للتأكد من أن النظام يصبح مستدامًا على المدى الطويل. ولكي يحدث هذا، يجب أن تكون سلاسل توريد التجزئة ذكية، ويجب تعزيز اللوجستيات الرقمية بشكل أكبر، ويجب إظهار الإرادة السياسية لجميع المعنيين من خلال إجراء هادف.

مع استمرار Covid-19 في إحداث الفوضى في جميع أنحاء العالم، ستعاني الاقتصادات بشكل كبير – لا يوجد مخرج منها – من الركود الشديد. وستواجه بلدان مثل بنجلاديش التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على عائدات الصادرات عقبات إضافية يجب التغلب عليها في الأشهر القليلة المقبلة، بسبب انخفاض الطلب العالمي على الملابس. علاوة على ذلك مع انخفاض أسعار النفط العالمية، فإن مصير العمال المهاجرين البنجلاديشيين – الذين تحافظ تحويلاتهم المالية على احتياطي النقد الأجنبي قويًا – يبدو غير مؤكد في الوقت الحالي. سيكون هذا عبئًا إضافيًا على المضي قدمًا في بنجلاديش.

ولكن مع الاستثمارات الإستراتيجية في تعزيز الاقتصاد الرقمي، يمكن للبلاد تعزيز الطلبات المحلية والحفاظ على عجلات الاقتصاد تتحول بشكل أسرع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد