عندما نسمع بكلمة ترويج فنعلم بأنها مصطلح يستخدم في مجال التسويق بهدف الإعلان عن منتج ما وتسويقه التسويق الصحيح، ولكن إذا كانت ترويج سلبي فالموضوع اختلف تمامًا، وإنما يصبح بعيدًا كل البعد عن التسويق التصحيح، وهنا يكمن السؤال: ما الهدف من الإعلان إذا كان سلبيًا؟

فالجواب بكل بساطة هو خلق ضجة إعلامية، فمع توافر وسائل التواصل الاجتماعية بكثرة فقد ساعدت على تأمين بيئة مناسبة لهذه الحالة وسمحت لها بالانتشار أكثر وأكثر، ولا تقتصر فقط على استخدام واحد، وإنما في استخدامات كثيرة وبمجالات واسعة، ولنوضح الفكرة أكثر فمثلًا عندما تسمع عن شركة ما طرحت منتجًا جديدًا، وكان الإعلان عن المنتج ليس له علاقة بالتسويق ولا بالاحترافية بصلة، فالمفروض بذلك أن يساهم في فشل المنتج ولكن بالعكس يحقق المنتج النجاح الكبير و هنا يكمن السبب بأن الإعلان السلبي ساهم بخلق ضجة سلبية، ويصبح حديث الساعة بحيث أصبح المنتج معروفًا لدى الجميع، وبذلك تحقق الشركة مبتغاها.

وطبعًا هذه الحركة لم تكن عن عبث، وإنما عن قصد من قبل الشركة لتقوم بإعلان آخر بنفس طريقة عرض الأول بالشكل السلبي ويحقق نفس الضجة والانتشار، ويعد السبب في ذلك بسبب طبيعة البشر الناقدة لكل شيء سلبي بحيث إنها تتعامل مع الموضوع بضجة أكبر من حجمها، والتي كثرة مع وسائل التواصل الاجتماعية، فساعدت على انتشارها أكثر، لا على الحد منها.

وفي بعض الأحيان تقوم شركات أخرى احترافية في التسويق والترويج تختلف تماما عن الشركات بالمثال الأول تستخدم أسلوبًا آخر فمثلًا أثناء الترويج لمنتج ما تفتعل بعض الشركات الخطأ في المنتج أثناء ترويجه فيصبح حديث الساعة، وينتشر الخبر بشكل كبير، فطبيعة الحال الشركة تكون على دراية بالخطأ، وافتعلت القصة بهدف الترويج.

وهذا المثال يذكرني بمثال حي لشركة كبيرة مثل شركة «تسلا» لصناعة السيارات الكهربائية فكما تعلمون فقد صنعت منذ فترة شاحنة «سايبر تراك» المقاومة للرصاص والمصنوعة الفولاذ المقاوم للصدأ بشكلها الغريب ومواصفات كثيرة غيرها، وكما أنها جاءت بنسختين، نسخة ذات محرك ثلاثي، ذات دفع رباعي، ونسخة ذات محرك واحد بعجلات الدفع الخلفي، وأثناء تقديمها من قبل مؤسس شركة «تسلا» الملياردير «أيلون موسك»، تم اختبار متانة زجاج المركبة بإجراء محاولة لكسر إحدى نوافذها، فتهشمت النافذة لينتشر الخبر بشكل كبير، وتخسر الشركة ما يقرب من 768 مليون دولار في يوم واحد نتيجة انخفاض أسهمها في البورصة بنسبة 6%، فالمفروض بذلك أن الشركة تلقت ضربة قوية نتيجة الخطأ لتحدث المفاجأة بعد ذلك بإعلان مؤسس الشركة «أيلون موسك» عبر تغريده نشرها في موقع التواصل الاجتماعية «تويتر» عن تلقيه 146 ألف طلب شراء للمركبة بعد يومين فقط من الكشف عنها، وكما أنه أكد أن بنسبة 41% من الطلبات جاءت للنسخة ذات المحرك الثلاثي، ومشيرًا أيضًا بأن الشركة لم تقم بأي حملة إعلانية عن المركبة، لتحقق الشركة مبتغاها من وراء خطأ مفتعل.

وكما قلت سابقًا فالطبيعة البشرية ودافعها إلى الانتقاد باتجاه أي شيء سلبي ساعدت على خلق ضجة كبيرة، فكان هدفها الأساسي الحد من هذه الحالات لا انتشارها، لكنها بالعكس ساهمت بانتشارها أكثر وأكثر، فساعدت هذه الحالة على الكثير من الناس في استخدام نفس الطريقة بالترويج، لكن في مواضيع عديدة وهدفها الأساسي هو خلق الضجة دون النظر إلى المضمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد