الحمد لله والصلاة والسلام على أفضل الخلق سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :

قامت مجموعة من الأشخاص بتنفيذ تفجيرات على كنائس ومساجد فى القاهرة وغيرها من المدن المصرية وبعد التحريات قامت القوات الأمنية بمهاجمة وكر الإرهابيين في إحدى الشقق وقتلهم جميعًا كما أنهم أعلنوا عن أسمائهم في وقت لاحق. كم أن هؤلاء الإرهابيين ليس لديهم إيمان يزهقون الأرواح بحجة الجهاد.

هكذا وجدت الخبر فى العديد من القنوات والصحف، لكن حينها ينقسم الناس إلى قسمين: أحدهما يستسلم لهذا الخبر ويدعو الله لمساندة الحاكم والقوات الأمنية في حربها ضد الإرهاب، والقسم الآخر يبحث عن الحقيقة، وعند البحث تجد أن من أسموهم إرهابيين ثبت إخفاؤهم قسريًا، وكيف تم تلفيق هذه التهم إليهم، وصدقها قسم كبير من الشعب، هذه ما تسمى بـ«البروباجندا» الإعلامية.

البروباجندا الإعلامية مصطلح يطلق على التوجيه الإعلامى والترويج لفكرة معينة، وهى مضادة للموضوعية والمهنية في نقل الخبر، وللأسف معظم المواد الإعلامية في القنوات، وخاصة العربية تفتقد إلى أدنى درجة من الموضوعية.

استخدام البروباجندا للترويج لشائعات معينة بداية ظهوره في عصرنا الحديث فى الشرق الأوسط ضد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني – رحمه الله – حينما كانت الصهيونية تتحكم فى الدول الغربية بحكامها، وإعلامها، واقتصادها وبدأت رصاصات البروباجندا تطلق بكثافة على السلطان عبد الحميد بإطلاق أخبث الشائعات التي وصلت لحد وصفه بعبد الحميد البخيل، ووصفهم في صحفهم بأن الدولة العثمانية ضد الحريات والديمقراطية، وللأسف لم ينتبه كثير من المسلمين لما يحاك ضدهم من مؤامرات، وتم القضاء على الخلافة العثمانية وتقسيمها لدويلات لا زالت تعانى ويلات الانقسام حتى الآن.

حينما كانت الدول العربية تعانى من الاحتلال الغربى وخطر قيام الدولة الصهيونية كانت الشعوب الغربية يصلها فكرة اضطهاد اليهود من العرب باستخدام البروباجندا، وبعد أن كان العرب هم المجنى عليهم أصبحوا هم الجناة، ولا تزال معظم الشعوب الغربية غارقة في بحر التضليل الإعلامى إلى الآن.

أقرب مثال عربى حى إلى يومنا هذا فكرة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في عقول المصريين حتى الآن بأنه البطل الذي أنقذ المصريين والمدافع الأول عن القضية الفلسطينية، وهذا بسبب استخدامه لكل وسائل البروباجندا المتاحة في عصره وتسخيرها لخدمته؛ حتى أرسى فكرة للشعب بأن انقلابه على الرئيس الراحل محمد نجيب شيء، من أجل الوطن، والقضاء على بقية مجموعة الضباط الأحرار شيء، في خدمة الأمة، ولو سألت أي شخص من عامة الشعب كان يعاصر حكم عبد الناصر لوجدته يمدح فيه بتكراره نفس النغمة التي كانت تستخدمها البروباجندا في عصره.

تهمة الإرهاب تم تلفيقها جيدًا لقوى إقليمية معينة لشن حرب واسعة فى المنطقة بحجة الحرب على الإرهاب أو القضاء على صدام حسين لامتلاكه أسلحة دمار شامل ومن كان يتابع الإعلام الأمريكي يعلم جيدًا كيفية شيطنة حركة طالبان أو صدام حسين، فاستخدام مصطلح الإرهاب في الإعلام أصبح شيئًا عاديًا اعتاده المواطنون الأمريكيون، وأصبحت كل الأنظار تتجه إلى الإسلام والمسلمين واتهامهم بأنهم مصدر الإرهاب والعنف في العالم. كل هذا تم الترويج له بشتى الطرق، سواءً عن طريق القنوات الفضائية أو الإذاعية، وأيضًا الصحف حتى ترسخ في أذهان الشعب الأمريكي أن من يقوم بالإرهاب في العالم هم المسلمون، وأن من يدعم الإرهاب ويهدد وجود أمريكا هو صدام حسين، ولا يوجد أسهل من استخدام الإدعاءات والتلفيقات لتكذب على شعب كامل وتقنعه بشيء أنت تعلم أنه افتراء.

ما أعلمه جيدًا أن الله أعطانا عقل نحلل به كل المواقف، ونبحث به عن الحقيقة لننجي أنفسنا أولًا من خطر الوقوع كضحايا الكذب والخداع، وننقذ ما يمكن إنقاذه من عقول الشعوب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد