«دعونا نتفق في البداية أن المقصود بالعرب حكوماتها لا شعبها، فكما نعلم طبعًا فإن الحُكومة العربية قطعًا لا تعبر عن شعبها.. فأمتنا هي أمة محمّد صلى الله عليه وسلم، وظاهر الحكومة لا يظهر باطن شعوبها».

والآن قد جاء مولد خير خلق اللّه وجاء معه نباح الكلاب ونهيق الحمار!

جاء مولد نبينا الكريم وتوالت الحملات المسعورة ضد الإسلام والمسلمين.

جاء مولد حبيبنا والعرب صم بكم عمي لا يتكلمون!

وكعادة أعداء الإسلام لا يفوّتون فرصة، إلا وينتهزونها لإسقاط أمة أعزها الله بالإسلام! ظنًا منهم أنهم الأعلى والأقوى وبإمكانهم فرض أقوالهم وأفكارهم التي اعتادوا أن ينصاع حكامنا لها ويسكتون أمامها دون رد! لأنها حريّة رأي في نظرهم.

لكن أن يتجرّأ رئيس بلد العطور المزيفة على الاشادة بإساءة وتشويه رسول الأمة.. بل دعمها أثناء خطاب الحقد الذي ألقاه! فهذا الأمر ليس من الحرية في شيء؛ ولا من الإحترام في شيء فحرية الشخص تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.. وإن المساس بقدسية الأديان، وخاصة.. خاصة بنبينا وحبيبنا وشفيع أمتنا يعتبر الخط الأحمر والبند الذي لا يمكن لأي مخلوق كان أن يتجاوزه!

وبغض النظر عن شرارة أقواله وكيف بدأت معلّلًا ذلك بسلوك من اعتدى على المعلم الفرنسي الذي أساء للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه بقوله وأفعاله يسقط عنه لقب رئيس؛ وتسقط عنه كلمة إنسان ديموقراطي (حسب ما يدعون) وتسقط عنه صفة الإنسان أيضًا ببساطة لأن القانون الذي يتبعه هو قانون الغاب.

فتبًا لديموقراطية كتلك، وتبًا لحرية تاه ماكرون في معناها، وتبًا لكل من له أصبع، وليست يدًا فقط في محاولة تدنيس وإسقاط ديننا.

المؤلم في الأمر ليس حيونة الغرب، إنما غض البصر الذي يتفنن فيه العرب لدرجة الإبداع، لدرجة قبول إساءة وإهانة الرسول الكريم «وحاشاه ان يُهان أو يُساء على لسانٍ نجس بعد أن أكرمه الله من سابع سماء».

ركزت على العرب دون المسلمين لأنه ومن المفترض أن نكون نحن أنصاره.. أو ليست الشهامة عند العرب! أم أنها انقضت مع العصرنة ظنًا منهم أنها من طباع الجاهلية؟

وفي نفس الوقت ودون الجميع ومن جهة عليا أو لِنقُل من شخص ذو منصب موازٍ لمنصب ماكرون كان رئيس تركيا أردوغان فقط من رد عليه بشهامة رجل وبكل قوة، وبغض النظر عن خلفيته إلا أن التاريخ سيذكر أن رجلًا مسلمًا أحب الرسول ودافع عنه دون رمشة عين!

«حكومة العرب لا تعبر عن شعوبها».

فهما كالخطين المتوازيين لا يلتقيان! أثناء ذلك الصمت المطلق التي انتهجته هذه الدول، اختارت شعوبها طريقًا آخر، طريق سنة النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم.

فها هي مقاطعة منتجات فِرنسا قد بدأت تأتي نتاجها، وها هو صوت الإسلام يدوّي من جديد، وقد علا اسم محمد اللافتات في مظاهرات الدول الغربية، واحتل شاشات التواصل، ومن يعلم لربّما قد حطّ في قلب أحدهم فأسلم قد فعل الشعب ما لم يفعله المسؤولون، لعلّ وعسى أن تستفيق الأمة، فإنه من المخزي السكوت إبّان هذا الموقف!

«إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» التوبة.

في نهاية الأمر، النبي ليس في حاجة إلى دفاعنا عنه، إنما كل فرد فينا في حاجة إلى الدفاع عنه، لا لشيء، بل لتثبيت الإيمان فينا، الرسول لن يضره المستهزئون، بل نحن من نضر أنفسنا بالسكوت عن حقارتهم.. والأسوأ من كل هذا هو خذلان من قال فينا «وإني مُباهٍ بكم الأمم يوم القيامة ألا فلا تُسودوا وجهي».

فهل سنسوّد وجه السراج المنير؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد