الإنسان حيوان اجتماعي لا بد له من عنوان المعاش. فالوطن نعمة من نعم الله عليه. كل مواطن مسؤول لحماية وطنه عن سيطرة الأعداء. فالنبي صلى الله عليه وسلم ألّف دستورًا متوازنًا بعد قدومه في المدينة وجعل مسؤولية حماية الوطن شرطًا وجوبيًا لجميع المواطنين وحرضهم عليها مبينا فوائد كثيرة في الحديث النبوي فجاء في مسلمٌ عَنْ سَلْمَان، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيرٌ مِنْ صِيامِ شَهْرٍ وقِيامِهِ، وَإنْ ماتَ فيهِ جَرَى عَلَيْهِ عمَلُهُ الَّذي كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزقُهُ، وأمِنَ الفَتَّانَ). مصيبة كورونا في العالم الحاضر من أكبر الكوارث في تاريخ العالم. ففي مثل هذه المصيبة يجب على كل مواطن القيام بمسؤوليتهم المثالية لدفاع الوطن عن الخطورات الفتاكة.

أولًا: الشعور الإيمانية ففي زمن جائحة كورونا يشجع الشعور الإيماني جميع المواطنين المسؤولين على القيام بمساعدة المصابين حسب طاقتهم. فقوله تعالى في سورة البقرة:30 (إني جاعل في الأرض خليفة) كاف لتحريضهم على الخروج إلى جوار الغارقين في الجائحة لأن الخليفة مسؤول من الله تعالى على كافة البشر. فيسوق المسؤولون إلى أبواب المصابين مع رعاية الآداب الصحية بالمساعدة الصحية والمالية والغذائية دون التفات إلى اللون والقوم والدين، لأن الله أرسل جميع الأنبياء والرسل لدعوة الناس إلى التوحيد ودعوة التوحيد مخصوصة لغير المؤمنين وعامة لجميع الناس من المؤمنين وغيرهم.

ثانيًا: الشعور الدعوية فمن في قلبه الشعور الدعوي لا يمكن له الوقوف في البروج المشيدة راض بصحته النفسية بدون التفات إلى العاجزين. إن الله أرسل الأمة المحمدية للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال الباري عز وجل في سورة آل عمران: 110 (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ). فالآية القرآنية تطلب بقاء شيئين في الأرض من الداعي والمدعو، فلا تتم الدعوة بدون المدعو، لو لم يبق المدعو فمن يدعوه الداعي إلى التوحيد؟ فلإتمام أمر الله بالدعوة لا بد للداعي من الخروج للرعاية بشؤون المدعوين. ويؤكد الأمر قوله عليه السلام: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

ثالثًا: شعور خدمة المجتمع

من ذاق طعم الإيمان بالرضى بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا، يفرحه الخروج في مساعدة أخيه. لأنه روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسلم: 2699 قال: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). ففي مساعدة الإخوان المصابين يطلب المؤمن عون الله ورضاه به، حيث يسابق في خدمة الخلق والمجتمع. وكيف يشبع المؤمن وجاره يتجول من باب إلى آخر جائعًا ويصيح في الفراش بدون علاج؟ فروى البيهقي في شعب الإيمان أنه حذر النبي هؤلاء المؤمنين فقال: (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه). والناس كائن اجتماعي لا يمكن له أن يعيش فردًا بعيدًا عن المجتمع فهو محتاج إلى الحياة الاجتماعية. هذه الفطرة تشجعه على الرعاية بمصالح أعضاء المجتمع. ومن تعود على هذه الفطرة الكريمة فإنه أنفع الناس في المجتمع، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير الناس أنفعهم للناس كما رواه الطبراني في الأوسط.

رابعًا: شعور المواخاة

المجتمع الإسلامي مبني ومستقر على قاعدة الأخوة. فهي نظام واقعي يجعل بين أعضاء المجتمع علاقة كأنهم بنيان مرصوص الذي فيه كل طوبة مهم جدًا. ففي مثل هذه المصيبة-كوفيد-19 لا يمكن لأحد أن يهمل بمصالح الآخرين من أعضائهم في المجتمع، فإن ربهم يحرضهم على المواخاة حيث قال في سورة الحجرات: 10 (إنما المؤمنون إخوة). ويشعرون مسؤولية الأخوة في صميم قلوبهم لأن نبيهم رحمة للعالمين حدد مسؤولية وجوبية لأعضاء المجتمع حيث يقول: (للمؤمن على المؤمن ست خصال يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد) كما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه.

تمزق العالم كله بآثار مخاطر الكارثة الحالية كوفيد-19، فيجب على كل مواطن مسؤول أن يشعر بهذه الشعور ويقوم بأداء مسؤوليته في خدمة المجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد