علينا أن ندفع تلك القيم لأبنائنا كما ورثناها عن الآباء، اسمعوا يا أعزائي القُراء، حرية التعبير ستكون حقًا وسيكون مكفولًا في حالات محدودة لكي تصبح تلك الحرية حرية في نطاق المسموح فقط، أول نقطة أن النقاش لن يكون في صحة أو خطأ الرأي، بل كيف تكون كل الآراء إثباتًا لذات الرأي، يجب أن يكون النقاش محصورًا بين أن هذا الأمر صحيح لأن الدين يقول إنه صحيح، أو أن هذا الأمر صحيح لأن العادات تقول إنه صحيح، يجب إن نمحي نسبة الخطأ عن طريق رفع نسبة الصواب نفسه.

علينا أن نطهر الطاولات وأن نقلل عدد الكراسي، يجب أن يمثل الناس أشخاص من خلالهم نحدد أي أُناس نقصدهم بالضبط، نُريد أشخاصًا لا مشاكل لهم، لا محيط يدركون منه البؤس وأحوال المُبتئس، علينا جميعًا أن نحمي الطاولة من ذوي الأمراض المزمنة كبداية، نبدأ من الذين أُصيبوا بالإيدز نتيجة نقل الدم، ذاك الدم الذي أُخذ من أزقة السيدة زينب؛ وجميعكم أعلم لماذا جاء ذاك الدم بداء الإيدز، علينا أن نبعد عن الطاولة فايروس سي والفشل الكلوي والأطفال ذوي السرطان، ومتعاطي المخدرات، يجب أن نحضر أشخاصًا لم يلتقوا ذات يوم مخبز عيش مُدعم وخيري في أقصى الصعيد، لم يتعرفوا على الشتاء، هؤلاء هم ممثلو الشعب.

لنعمل على النقطة الثانية علينا أن نوضح النقطة الثالثة، يجب أن يتكون هذا الشعب بشكل ما من أُناس لا يدركون أي شيء، علينا أن نعطيهم نفس المعطيات للفشل ونفس المعطيات للنجاح في كل العصور، لماذا أسقط أبو العباس السفاح ولاية بني أمية وقتل الخليفة مروان الحمار؟ تصبح الإجابة لهذا الأمر أن أبا العباس السفاح كان قويًا ولديه جيش قوي وفرض الضرائب علي شعب – لم يكن يحكمه بعد – بينما مروان الحمار كان رجلًا ضعيفًا، حتى إذ أفلت الحاكم مثل النمر، يعدو فوق الأرض كما البرق في طيات السماء، ويعلو حتى يكاد يلمس السحاب، ويصطاد شعبه! لا نلومه لأنه هكذا يزدهر الوطن، الوطن لا يزدهر إلا على الضحايا، هكذا سنعلمهم في كتب التاريخ.

لنعمل على النقطة الثانية يجب أن يعلم الجميع أن القانون خُلق للمعاناة وخُلق كي لا يتغير، وقدم لهم أن دستور عام 1923 كان جيدًا، ولكن الذين غيروا الدستور إلى دستور عام 1930 كانوا يفكرون في الوطن، بينما الذين أعادوا دستور 1923 في ديسمبر (كانون الأول) من عام 1935 كانوا هم الذين حقًا يفكرون في الوطن، بينما الذين ألغوا الدستور وصنعوا دستور عام 1971 هم الذين يحبون الوطن، أما الذين صنعوا تعديلات 2007 هم الذين يدافعون عن استقلال الوطن، بينما نص 2012 هم الذين يحافظون على صحة وسلامة معتقدات الوطن، أما الذين وضعوا دستور عام 2014 هم الذين يعلمون الوطن أكثر من الجميع، حتى وإن كان الدستور لا يُنفذ في كل تلك السنوات.

لا يهم ما نقوله، من الذي سيشك مثلًا في ما نقول وهو ملهى ليلي ونهاري، يحاول فك طلاسم الحياة، لا يفهم قيمة الغطاء النقدي للعملة أو الغطاء عن طريق الأصول الثابتة، إنه فقط يحسب اللوغريتمات لكي يكمل يومين بشكل معقول، لن يصل إلى تفهم ضرر المياه في القناني البلاستيكية قدر ما سيفهم أن الفول أرخص من البرجر، لن يهتم بالتأمين الصحي أو تعليم الأولاد قدر أن يهتم بأن يجد لهم صنعة، نحنُ نسعى فقط خلف الذين لم يجلسوا على الطاولة معنا، والذين لم يفكروا في معيشتهم الصعبة.

النقطة الرابعة يجب أن تكون الأجور غير المجزية نتيجة العمل، ألا نسمح على الإطلاق بوجود قانون الحد الأدنى والحد الأقصى، أن نصنع بيروقراطية من العطالة المقنعة، موظفون حكوميون لا يصنعون شيئًا ويأخذون مكافآت مقابل ألا يفعلوا شيئًا، يورثون الكرسي والبطالة المقنعة لأبنائهم، قطاع خاص لا يعطي المال لأحد مقابل عمل لا يمكن أن يتحمله فرد واحد، لكي تصبح من متوسطي الدخل عليك فقط أن تفعل أمرًا من اثنين، أن تقبل هذا النظام وتتعايش معه وتدعي أنك من الذين يحاولون المعيشة في الظروف الصعبة، أو أن تترك البلاد وتنشغل بالبلد الآخر الذي ستعيش فيه.

يا سادتي الاقتصاد هو عنصر الرغبة في التعبير عن الرأي، إن كُنت مطمئنًا لطعامك وشرابك، لديك مشروع صغير، لديك سيارة ومنزل جيد، لديك أمان اجتماعي حقيقة، لا شك سيأخذك عقلك لكي تطور نفسك، لكي تطلب المزيد من الرفاهية، الرغبة في أن تجرب المزيد، تريد الصعود إلى القمر إذ كان لديك ثمن تذكرة الصاروخ الذي سيصعد على القمر، الرغبة تأتي من الاقتصاد المستقر، ولكي نضمن أن هذا الأمر لن يحدث، سنقوم بإنشاء إدارة شرعيتها تأتي بأن لها أحقية الأمر المباشر، حكومية كانت أو عسكرية، تصبح المؤسسات الحكومية والخاصة جميعها تحت رحمة المطرقة ذاتها، ويحتكر السوق بعض الأصدقاء لهذا الفكر المعروض أمامكم، وتصبح البلاد بأكملها اقتصاديًا قابلة للتطويع.

الحرب أو السلام، حتى وإن لم يعلم المواطن سيحارب من أو يسالم من، هو فقط سيختار السلام لأنه لا يريد الحرب، لا يعلم ما دخله بكل ما يحدث، الإرهاب مرة حتى وإن كان الذي يختار السلام سباكًا لا يعرف الفارق بين السلفي والإخوان، حماس مرة أخرى حتى وإن لم يعلم المتلقي ماهية حماس أو فتح، حزب الله حتى وإن لم يعلم علاقته بإيران، علينا أن نعدد الأطراف من حوله حتى يرى أن الأعداء كثيرون وأنه سيختار السلام مهما حدث.

كيف يختار المواطن السلام ونحن نقول له إننا نحارب حماسًا وتركيا وفتح وإيران وحزب الله، حقيقةً سيكون السلام هو ألا يعارض النظام في مسيرته نحو الانتصار في المعركة، لن نكرر قول «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» لكننا سنجعله يسير مع الدم في العروق، سيتعاطون الخضوع لرغبات الدولة مهما حدث.

النقطة التفصيلية يا سادة أننا لسنا أميين، نحن نقرأ ونعلم أن السلطة وفقًا لقول أنجلز نتيجة لخلاف طبقات الشعب، عليهم أن يشعروا بالفساد من حولهم، أن يكون ظاهرًا، أن يحاول بعضهم البعض هذا الفساد، والأهم من كل ذلك أن يري كل طبقة أن الطبقة التي فوقها هي سبب كل المشاكل، بينما نحنُ الحكومات والأنظمة أبرياء نحاول القضاء على الفساد، يصبح الفساد داء المواطنين جميعهم، والراعي الرسمي له المواطن، والشخص الذي دربه على ذلك الدولة.

أعزائي القُراء، يجب أن تكون لهجة كل الخطابات واضحة لكل ذكر وأنثى بالغ وبالغة عاقل و عاقلة بهذه الهيئة:

«أعزائي المواطنين الجالسين في بيوتهم، نود إخباركم بأننا نعلم كل ما يحدث لكم، لكننا لا نفرغ لكم لأننا ندير معاركنا بيننا وبين أنفسنا أحيانًا، وبيننا وبينكم، وبيننا وبين الأطراف الأخرى، ما نود إخباركم به أننا نعتمد عليكم في حل كل تلك المشكلات، وما ننصحكم به كي لا تتطاير رؤوسكم الرقيقة في غمار المعركة، أن انبطحوا فإنه خيرُ لكم».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد