لا شك أن الدراما هي أكثر الوسائل الفنية ارتباطًا بالأشخاص؛ فلا يمر على الفرد العادي يوم كامل دون مشاهدة فيلم أو مسلسل واحد على الأقل.
والعمل الدرامي ليس بعمل سطحي، أو تافه، يكمل كل أهدافه في التشويق والمتعة -وإن كان هذا من أهدافه-، لكن غرضه الأساسي في المعنى الحقيقي المستتر في أحداثه وحواراته (الرسالة الفنية). وكما استخدمت السينما المصرية في التعبير عن واقع الشارع والمشاكل اليومية للمواطن البسيط، استخدمت أيضًا في إيضاح عالم الطب النفسي بكل ما يحتويه من أطباء ومصابين وظروف مرتبطة.

لكن للأسف لم نر وصفًا مُنصفًا لهذا؛ مرورًا بالاكتفاء ببعض أسباب المرض وعدم ذكرها كاملة والخرافات وتشويه صورة الطبيب –رغم وجود القوانين التي يلتزم بها- إلى وجود بعض الالتزامات التي لا بد من توافرها في المريض (كالحس الفني الفريد، والإبداع مثلا)، لكننا –للإنصاف- سنذكر الجانب الإيجابي والسلبي لأفلام المذكورة:
فيلم «آسف على الإزعاج» حسن (أحمد حلمي) مهندس ناجح، صاحب مشروع مهم يتمنى تحقيقه على الأراضي المصرية، يعاني من الفصام بسبب صدمة وفاة والده.

ترسخ في ذهون معظم مشاهدي الفيلم أن المريض النفسي لا بد أن يكون مُبدعًا، مبتكرًا، لا مثيل له، أو كما يقال بالعامية «مجبتوش ولادة!» لكن الواقع غير هذا. المرضى النفسيين –وكما أوضح الكثير منهم- به من المشاكل والأزمات والتعسرات ما يمنعه عن ممارسة يومه كإنسان عادي، خصوصًا لو صنف مرضه كاضطراب نفسي وليس عقليًا، فلا يملك رفاهية التفكير في المستقبل وتحقيق أهدافه، ويبقى كل شغله الشاغل في مرضه وكيفية تجنب تطوراته.

لكن عزاءنا في هذا أن المرض ليس من الأمراض التي تستحوذ على كل تفكير المريض ويدمر حياته، فليس كاضطراب ثنائي القطب (الاكتئاب) مثلا أو الوسواس القهري، ولكنه يكتفى برؤية أشخاص موتى.

أما الجانب الإيجابي في الفيلم هو إيضاح أنه لا سبيل للعلاج – لمثل ذلك المرض – غير اللجوء لمختص نفسي وتناول العقاقير الطبية، وقد تضطر حالة المريض للجلوس فترة في المصحة النفسية، وهذا ليس بهين على الثقافة المصرية، خصوصًا في وقت صدور الفيلم.
فيلم «كدة رضا» رضا (أحمد حلمي) قدم دور ثلاثة إخوة مختلفي الشخصية (الطيب، الشرير، التافه) نصابين باحتراف، يعاني أحدهم من المضايقات بسبب اضطهاد إخوته لهُ وكونهم ثلاثة أفراد في الواقع واسم وفرد واحد في الأوراق الحكومية، فيلجأ للدكتور نفسي ويقع ضحية لدكتور فاسد.

صنف أستاذ علم النفس بجامعة «هانوفر»، الدكتور سكيب يونج، في كتاب «السينما وعلم النفس علاقة لا تنتهي» المعالج النفسي لثلاث شخصيات مختلفة: الدكتور الرائع، الدكتور الشرير، الدكتور السخيف (الأحمق).

استغل مؤلفو الفيلم شخصية الدكتور الشرير في القصة، والحقيقة لم يقصروا في هذا، لكن المشكلة في عدم إيضاح العقاب القانوني، رغم أن الفيلم لم يثبت عكس هذا وتركها عائمة في الفراغ، لكننا كنا نتمنى أن يهتم الفيلم بهذه المعلومات ومزجها مع الأحداث، فاستخدام بيانات المريض السرية في الأغراض الشخصية، تهمة يعاقب عليها القانون، بجانب عدم التحفظ على سريتها.
مسلسل «حالة عشق» شهد (مي عز الدين) وأختها التوأم، طفلتان جميلتان، تُقتل أحدهما بيد الأب حينما اكتشفت علاقته الجنسية بالخادمة، تراها الأخرى فتصاب باضطراب تعدد الشخصيات (الطيبة والشريرة).

في الغالب العمل جميل، وضع اليد على بعض النقاط المهمة: في كثير من الحالات لا يعلم المريض النفسي أنه مصاب بالمرض، لجوء شهد للمُعالِج بعد فترة من إنكار المرض –مثلما حدث في فيلم «آسف على الإزعاج»- يوضح أهميته كسبيل للعلاج، شخصية الطبيب والكاريزما الخاصة واهتمامه بالمريضة، كل هذه أفعال جميلة في العمل.

لكن بتناول أحداث المسلسل، يشارك الطبيب كامل تفاصيل المريضة مع زميلته في العمل وصديقته الشخصية، بغير علم المريضة، وهذا ما يخالف سرية المعلومات التي ينص عليها القانون، وإن أراد الطبيب مشاركة المعلومات مع غيره للمساعدة –وهذا ما لم يحتجه الطبيب في المسلسل- فلا داعي لذكر اسم المريضة وتعريف شخصيتها كاملة، ولكن المخرج اهتم بزيادة التشويق وخلق حدث غير متوقع في الفيلم، أكثر من اهتمامه بمدى سرية معلومات المريض النفسي.

فيلم «بلبل حيران» بلبل (أحمد حلمي) مهندس ديكور لطيف، صاحب نظرية خاصة في الزواج، أوضحها بالعامية حينما قال «لو هلبس أكله معينة طول عمري، يبقى لازم أدوق كل أصناف الأكل الأول» ولكن حادثة تقف عقبة في طريقة، ويصاب بضربة قوية في رأسه، فيفقد الذاكرة ويقع في شر أعماله.

بعيدًا عن المعلومة الخاطئة التي استند عليها الفيلم، لكن من وجهة نظري أن هذا أكثر الأعمال استخفافا بالطب النفسي، رغم تفوقه الكوميدي؛ لم يوضح الفيلم أي تدخل أو أثر لمعالج نفسي في أحداثه، وكأنه يقول «طب نفسي إيه بس، اقعدلك في البيت يومين وهتروق» رغم أن المرض يحتاج لاستشاره متخصصة وتناول العقاقير الطبية.

أما بخصوص المعلومات الخاطئة، ففي الكتاب الشهير «أشهر 50 خرافة في علم النفس» يقول مؤلفو الكتاب إن الحالات التي تصاب بالرأس أو تتعرض لسكتات دماغية، لا تتمثل مشكلتها الأساسية في فقدان الذاكرة التراجعي (أي الذاكرة السابقة للحاد) لكن مشكلتها الأساسية يكون في فقدان الذاكرة التقدمي (أي الذاكرة التي تتكون بعد الحادث)، فيجد المصاب صعوبة في تكوين ذاكرة جديدة بجانب فقدان بعض الذكريات القديمة. وهذا لم يحدث في الفيلم؛ فلم نلاحظ على البطل أي مشاكل في تكوين المعلومات الجديدة، واقتصرت مشاكله في فقدان الذاكرة التراجعي.

لم يقتصر الأمر على هذا، ولكن في حالة الشفاء، كما رأينا في الفيلم، أن طريقة الشفاء تتمثل في إصابة أخرى في الرأس، وهذا من ضمن الخرافات؛ فإصابة أخرى تعرض شبكة المسارات العصبية مرة أخرى للتلف، فتزداد العواقب الخيمة. ولا يوجد جانب إيجابي بخصوص الطب النفسي لذكره.

فيلم «خلي بالك من عقلك» وائل (عادل إمام) طالب يدرس الطب النفسي، يلتحق بالتدريب العملي في أحد المستشفيات، فيتعرف على مريضة ويحاول علاجها، فتحدث بعض المعوقات فيذهب لطرق أخرى بعيدًا عن المستشفى للعلاج.

رغم المعنى البطولي الذي بثه الفيلم في شخصية المعالِج الشاب، ألا أن الفيلم لم يذكر الطريقة العلاجية الصحيحة، فالعلاج الصحيح ليس بالاستهتار الكامل الواضح في طريقة عمل المستشفى والممرضات وبين الطبيب البطل المنقذ، والعلاج النفسي ليس بهذا أو ذاك.

كما أنه لا يشترط وجود علاقة منفعة مع المريض ليؤدي الطبيب واجبه الكلي، فواضح جدًا في الفيلم أنه بدون وجود علاقة بين الطبيب والمريضة لن يعير الطبيب أي اهتمام فالعلاج، وهذا ما يخالف أخلاقيات العمل وقوانينه.

السؤال الذي يجب أن يطرأ على ذهنك حاليًا:
لماذا كل هذا؟ لماذا يهتم مؤلفو الفيلم بالطب النفسي في الأفلام؟ هل لهذا تأثير أو فائدة تذكر؟
من المعلومات المشهورة في علم النفس أن كل ما نمر به –مهما تضاءل حجمه ووقته- يؤثر فينا، سواء بشكل إرادي أو لا إرادي، فما بالك بعمل درامي يستغرق وقته ما بين ساعة والنصف وساعتين، بكل ما فيه من أحداث وأدوات فنية، بالطبع الفيلم أداة تأثير مهمة جدًا، كان يجب استغلالها بشكل جيد، حتى لا تصل الدراما المصرية لما هي عليه حاليًا.

الكتب والأبحاث والتقارير الذي تناولت تأثير العمل الدرامي على المشاهدين كثيرة، خصوصًا الأطفال، رغم وجود اختلاف بين الباحثين حول مدى تأثير العمل، إلا أن لم ينكر أحد منهم أهميته، فالطبع رؤية الكثير من أفلام العنف لن تدفعك مباشرة لارتكاب العنف ولكنها ستزرع بداخلك القابلية للتصرف بعنف حينما تتعرض لأحد المواقف.

والأمر غير مقتصر على هذا، إنما الأفلام وسيلة علاج للطب النفسي، يقول «يونج» في الفصل التاسع من كتابه إن الأفلام تتيح للمشاهدين عقد صلات مجازية بين محتوى الفيلم وعالم الواقع، فإن المعالِج النفسي البارع بإمكانه مساعدة مرضاه في عقد الصلات من أجل حلّ مشاكلهم وتسهيل تحقيق تقدم في عملية العلاج.

فالنظر للعمل الدرامي لم يصبح كأنه مجرد شيء مؤثر فقط، ولكن كوسيلة علاج، فهل ما زلت مترددًا في أهمية الطب النفسي في الأفلام؟!

لا شك أن الدراما هي أكثر الوسائل الفنية ارتباطًا بالأشخاص؛ فلا يمر على الفرد العادي يوم كامل دون مشاهدة فيلم أو مسلسل واحد على الأقل.

والعمل الدرامي ليس بعمل سطحي، أو تافه، يكمل كل أهدافه في التشويق والمتعة -وإن كان هذا من أهدافه-، لكن غرضه الأساسي في المعنى الحقيقي المستتر في أحداثه وحواراته (الرسالة الفنية). وكما استخدمت السينما المصرية في التعبير عن واقع الشارع والمشاكل اليومية للمواطن البسيط، استخدمت أيضًا في إيضاح عالم الطب النفسي بكل ما يحتويه من أطباء ومصابين وظروف مرتبطة.

لكن للأسف لم نر وصفًا مُنصفًا لهذا؛ مرورًا بالاكتفاء ببعض أسباب المرض وعدم ذكرها كاملة والخرافات وتشويه صورة الطبيب –رغم وجود القوانين التي يلتزم بها- إلى وجود بعض الالتزامات التي لا بد من توافرها في المريض (كالحس الفني الفريد، والإبداع مثلا)، لكننا –للإنصاف- سنذكر الجانب الإيجابي والسلبي لأفلام المذكورة:

فيلم «آسف على الإزعاج» حسن (أحمد حلمي) مهندس ناجح، صاحب مشروع مهم يتمنى تحقيقه على الأراضي المصرية، يعاني من الفصام بسبب صدمة وفاة والده.

ترسخ في ذهون معظم مشاهدي الفيلم أن المريض النفسي لا بد أن يكون مُبدعًا، مبتكرًا، لا مثيل له، أو كما يقال بالعامية «مجبتوش ولادة!» لكن الواقع غير هذا. المرضى النفسيين –وكما أوضح الكثير منهم- به من المشاكل والأزمات والتعسرات ما يمنعه عن ممارسة يومه كإنسان عادي، خصوصًا لو صنف مرضه كاضطراب نفسي وليس عقليًا، فلا يملك رفاهية التفكير في المستقبل وتحقيق أهدافه، ويبقى كل شغله الشاغل في مرضه وكيفية تجنب تطوراته.

لكن عزاءنا في هذا أن المرض ليس من الأمراض التي تستحوذ على كل تفكير المريض ويدمر حياته، فليس كاضطراب ثنائي القطب (الاكتئاب) مثلا أو الوسواس القهري، ولكنه يكتفى برؤية أشخاص موتى.

أما الجانب الإيجابي في الفيلم هو إيضاح أنه لا سبيل للعلاج – لمثل ذلك المرض – غير اللجوء لمختص نفسي وتناول العقاقير الطبية، وقد تضطر حالة المريض للجلوس فترة في المصحة النفسية، وهذا ليس بهين على الثقافة المصرية، خصوصًا في وقت صدور الفيلم.

فيلم «كدة رضا» رضا (أحمد حلمي) قدم دور ثلاثة إخوة مختلفي الشخصية (الطيب، الشرير، التافه) نصابين باحتراف، يعاني أحدهم من المضايقات بسبب اضطهاد إخوته لهُ وكونهم ثلاثة أفراد في الواقع واسم وفرد واحد في الأوراق الحكومية، فيلجأ للدكتور نفسي ويقع ضحية لدكتور فاسد.

صنف أستاذ علم النفس بجامعة «هانوفر»، الدكتور سكيب يونج، في كتاب «السينما وعلم النفس علاقة لا تنتهي» المعالج النفسي لثلاث شخصيات مختلفة: الدكتور الرائع، الدكتور الشرير، الدكتور السخيف (الأحمق).
استغل مؤلفو الفيلم شخصية الدكتور الشرير في القصة، والحقيقة لم يقصروا في هذا، لكن المشكلة في عدم إيضاح العقاب القانوني، رغم أن الفيلم لم يثبت عكس هذا وتركها عائمة في الفراغ، لكننا كنا نتمنى أن يهتم الفيلم بهذه المعلومات ومزجها مع الأحداث، فاستخدام بيانات المريض السرية في الأغراض الشخصية، تهمة يعاقب عليها القانون، بجانب عدم التحفظ على سريتها.
مسلسل «حالة عشق» شهد (مي عز الدين) وأختها التوأم، طفلتان جميلتان، تُقتل أحدهما بيد الأب حينما اكتشفت علاقته الجنسية بالخادمة، تراها الأخرى فتصاب باضطراب تعدد الشخصيات (الطيبة والشريرة).

في الغالب العمل جميل، وضع اليد على بعض النقاط المهمة: في كثير من الحالات لا يعلم المريض النفسي أنه مصاب بالمرض، لجوء شهد للمُعالِج بعد فترة من إنكار المرض –مثلما حدث في فيلم «آسف على الإزعاج»- يوضح أهميته كسبيل للعلاج، شخصية الطبيب والكاريزما الخاصة واهتمامه بالمريضة، كل هذه أفعال جميلة في العمل.

لكن بتناول أحداث المسلسل، يشارك الطبيب كامل تفاصيل المريضة مع زميلته في العمل وصديقته الشخصية، بغير علم المريضة، وهذا ما يخالف سرية المعلومات التي ينص عليها القانون، وإن أراد الطبيب مشاركة المعلومات مع غيره للمساعدة –وهذا ما لم يحتجه الطبيب في المسلسل- فلا داعي لذكر اسم المريضة وتعريف شخصيتها كاملة، ولكن المخرج اهتم بزيادة التشويق وخلق حدث غير متوقع في الفيلم، أكثر من اهتمامه بمدى سرية معلومات المريض النفسي.

فيلم «بلبل حيران» بلبل (أحمد حلمي) مهندس ديكور لطيف، صاحب نظرية خاصة في الزواج، أوضحها بالعامية حينما قال «لو هلبس أكله معينة طول عمري، يبقى لازم أدوق كل أصناف الأكل الأول» ولكن حادثة تقف عقبة في طريقة، ويصاب بضربة قوية في رأسه، فيفقد الذاكرة ويقع في شر أعماله.

بعيدًا عن المعلومة الخاطئة التي استند عليها الفيلم، لكن من وجهة نظري أن هذا أكثر الأعمال استخفافا بالطب النفسي، رغم تفوقه الكوميدي؛ لم يوضح الفيلم أي تدخل أو أثر لمعالج نفسي في أحداثه، وكأنه يقول «طب نفسي إيه بس، اقعدلك في البيت يومين وهتروق» رغم أن المرض يحتاج لاستشاره متخصصة وتناول العقاقير الطبية.

أما بخصوص المعلومات الخاطئة، ففي الكتاب الشهير «أشهر 50 خرافة في علم النفس» يقول مؤلفو الكتاب إن الحالات التي تصاب بالرأس أو تتعرض لسكتات دماغية، لا تتمثل مشكلتها الأساسية في فقدان الذاكرة التراجعي (أي الذاكرة السابقة للحاد) لكن مشكلتها الأساسية يكون في فقدان الذاكرة التقدمي (أي الذاكرة التي تتكون بعد الحادث)، فيجد المصاب صعوبة في تكوين ذاكرة جديدة بجانب فقدان بعض الذكريات القديمة. وهذا لم يحدث في الفيلم؛ فلم نلاحظ على البطل أي مشاكل في تكوين المعلومات الجديدة، واقتصرت مشاكله في فقدان الذاكرة التراجعي.

لم يقتصر الأمر على هذا، ولكن في حالة الشفاء، كما رأينا في الفيلم، أن طريقة الشفاء تتمثل في إصابة أخرى في الرأس، وهذا من ضمن الخرافات؛ فإصابة أخرى تعرض شبكة المسارات العصبية مرة أخرى للتلف، فتزداد العواقب الوخيمة.
ولا يوجد جانب إيجابي بخصوص الطب النفسي لذكره.

فيلم «خلي بالك من عقلك» وائل (عادل إمام) طالب يدرس الطب النفسي، يلتحق بالتدريب العملي في أحد المستشفيات، فيتعرف على مريضة ويحاول علاجها، فتحدث بعض المعوقات فيذهب لطرق أخرى بعيدًا عن المستشفى للعلاج.

رغم المعنى البطولي الذي بثه الفيلم في شخصية المعالِج الشاب، ألا أن الفيلم لم يذكر الطريقة العلاجية الصحيحة، فالعلاج الصحيح ليس بالاستهتار الكامل الواضح في طريقة عمل المستشفى والممرضات وبين الطبيب البطل المنقذ، والعلاج النفسي ليس بهذا أو ذاك.

كما أنه لا يشترط وجود علاقة منفعة مع المريض ليؤدي الطبيب واجبه الكلي، فواضح جدًا في الفيلم أنه بدون وجود علاقة بين الطبيب والمريضة لن يعير الطبيب أي اهتمام فالعلاج، وهذا ما يخالف أخلاقيات العمل وقوانينه.

السؤال الذي يجب أن يطرأ على ذهنك حاليًا:
لماذا كل هذا؟ لماذا يهتم مؤلفو الفيلم بالطب النفسي في الأفلام؟ هل لهذا تأثير أو فائدة تذكر؟
من المعلومات المشهورة في علم النفس أن كل ما نمر به –مهما تضاءل حجمه ووقته- يؤثر فينا، سواء بشكل إرادي أو لا إرادي، فما بالك بعمل درامي يستغرق وقته ما بين ساعة والنصف وساعتين، بكل ما فيه من أحداث وأدوات فنية، بالطبع الفيلم أداة تأثير مهمة جدًا، كان يجب استغلالها بشكل جيد، حتى لا تصل الدراما المصرية لما هي عليه حاليًا.

الكتب والأبحاث والتقارير الذي تناولت تأثير العمل الدرامي على المشاهدين كثيرة، خصوصًا الأطفال، رغم وجود اختلاف بين الباحثين حول مدى تأثير العمل، إلا أن لم ينكر أحد منهم أهميته، فالطبع رؤية الكثير من أفلام العنف لن تدفعك مباشرة لارتكاب العنف ولكنها ستزرع بداخلك القابلية للتصرف بعنف حينما تتعرض لأحد المواقف.

والأمر غير مقتصر على هذا، إنما الأفلام وسيلة علاج للطب النفسي، يقول «يونج» في الفصل التاسع من كتابه إن الأفلام تتيح للمشاهدين عقد صلات مجازية بين محتوى الفيلم وعالم الواقع، فإن المعالِج النفسي البارع بإمكانه مساعدة مرضاه في عقد الصلات من أجل حلّ مشاكلهم وتسهيل تحقيق تقدم في عملية العلاج.

فالنظر للعمل الدرامي لم يصبح كأنه مجرد شيء مؤثر فقط، ولكن كوسيلة علاج، فهل ما زلت مترددًا في أهمية الطب النفسي في الأفلام؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات