بغض النظر عن ذهابك لمكان عبادة أو عدم ذهابك، هل تقول عن نفسك أنك: شخص متديّن – شخص غير متديّن – مُلحد؟

 

وجّهت مؤسسة Win-Gallup International هذا السؤال إلى 51927 شخصًا من 57 دولة من القارات الخمسة، في دراسة قامت بها تحت عنوان الدليل الشامل للتدين والإلحاد في سنة 2012، وصدّرت دراستها المنشورة بعبارة “نسبة قليلة من سكان العالم، يتركّز معظمهم في الصين وغرب أوروبا يميلون إلى الإلحاد”.

وكانت النتيجة كالتالي: المتديّنون 59% – غير المتدينين 23% – الملحدون 13%.

 

بالنسبة لأكبر 10 دول يرى سكانها أنفسهم ملحدين، تصدّرت الصين القائمة بـ 47% يرون أنفسهم ملحدين، تلتها اليابان بنسبة 31%، ثم جمهورية التشيك 30%، وفرنسا 29%، وألمانيا 15%، وهولندا 14%، ثم النمسا وأيسلندا وأستراليا وأيرلندا بنسبة 10%

 

وتصدّرت غانا قائمة الدول التي يرى سكانها أنهم متدينون بنسبة 96%، تلتها نيجيريا بنسبة 93%، ثم أرمينيا وفيجي بنسبة 92%.

 

يعتبر التديّن أعلى في الدول الفقيرة، بينما يقل التديّن بين شباب الجامعات، ومنذ سنة 2005 قل التديّن بنسبة 9%، بينما زاد الإلحاد بنسبة 3%. (1)

في اللغة العربية الإلحاد هو الميل عن القصد أو العدول عن الشيء، والمقصود به هو إنكار الإله، وفي الإنجليزية الإلحاد يعني Atheism ، وهي كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية Atheos ، وتعني إنكار وجود الإله.

 

المقصود بالإله هو قوة غيبية متصفة بصفات الكمال منذ الأزل، وهو الذي خلق الكون والبشر، وهو الذات المطلقة والمتحكم في الكون، وقد يدخل الإنسان معه في علاقة واعية (الدين).

 

يعتبر الإلحاد في جميع صوره (النظريّة والتطبيقيّة) ظاهرة ثانوية بالنسبة للتفكير في الإله، لأن إنكار الإله لا يأتي إلا من خلال المعرفة به.

 

ويظهر الإلحاد في ثلاث صور رئيسة، وهي:

 

1- مذهب ينكر وجود إله.

2- مذهب يؤمن بوجود ذات مطلقة قادرة، لكن هذه الذات تفتقد إحدى سمات الإله (الوحدانية – الربوبية – وحدة الموجود).

 

3- مذهب يدّعي استحالة إثبات وجود إله أو أن وجوده لا يمكن إدراكه (لا أدريّة – شكّيّة). (2)

ويوجد أشكال أخرى للإلحاد منها: معاداة التديّن، وهو إنكار وجود الإله مع عداوة ظاهرة لكل ما هو ديني، والقيام بأنشطة تحاول إقصاء الإله والدين من الحياة، ومنها الإلحاد الكاذب، وهو اقتناع بأن الشخص أنكر وجود الإله، ولكنه في الحقيقة ينكر وجود شيء آخر، ومنها ما بعد الإلحاد، وهو التجاهل التام في النظرية والتطبيق لفكرة وجود الإله أو الدين.

في كل المجتمعات البشرية عبر العصور ظهر الإيمان بوجود إله، وهذا يدل على قدرة الإنسان على التعرف على الإله كقوّة غيبية، وهذا الإيمان يأخذ شكلاً واضحًا في كل مجتمع على حدة، فعلاقة الإنسان بقوة عظمى تكون مركز لكل مجتمع وثقافة، ويختلف شكل الإيمان بالذات الإلهية من مجتمع إلى مجتمع آخر تبعًا لاختلاف الثقافة. ويعتبر الإلحاد ظاهرة دينية وثقافية متعلقة بالمجتمع، ولكن هناك دورًا هامًا جدًّا للفلسفة متعلقًا بفهم الذات الإلهية.

 

كل من يؤمن بقوّة غيبية كاملة الصفات منذ الأزل خالقة للبشر والكون فهو ليس بملحد، حتى وإن اختلف مع الديانات السماوية (الثقافات الغير متدينة في الشرق الأقصى كالصين والهند تعتبر لا دينية ولا تعتبر إلحادية).(3)

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

2- 2- The Definition of Atheism: Paul Cliteur, University of Leiden, the Netherlands; Journal of Religion and Society Volume 11 (2009)
3- Atheism - Polskie Towarzystwo Tomasza z Akwinu
عرض التعليقات
تحميل المزيد