لطالما واجه الإنسان صعوبةً في التعامل مع الأشياء التي لا يراها، فنجده تارةً يهابُها حدّ التقديس، وتارة أخرى يتجاهلها حدّ الإنكار، وهو في الحالين يهرب من حقيقة جهله بها، وكان حريٌ به أن يتجاوز مرتبة الخشية ليقترب من مرتبة البحث والدراسة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا .

الأمراض النفسية والعصبية ما تزال -في مجتمعنا- واقعة في نطاق «ما لا يضر جهله»، ويحسُن إنكاره أحيانًا، رغم أن تقارير منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن واحدًا كل أربعة أفراد سيعاني من أحد الأمراض النفسية والعصبية خلال أحد مراحل حياته، فإذا حصل -لا قدر الله- وكنتَ أنت هذا الواحد من الأربعة فسيتوجب عليك يا سيدي أن تواجه مرضًا -في أفضل حالته- تصعُب معه ممارسة أنشطة الحياة اليومية، ثم سيتوجب عليك أيضًا أن تواجه مجتمعًا لا يعترف بالأمراض التي لا ترتبط بالحمى والسعال، أو أي إصابة مرئية، بالطبع لن أُحدثكَ عن نعتك بـ«سيكو» من حين لآخر، ولن أتطرق لسيل النصائح الجاهزة الذي سينهمر عليك متى شكوت، ولن أفاجئك بأنك قد تكون من أولئك الذين ينكرون على أنفسهم ما تعانيه ويرفضون طلب مساعدة طبية، حيث يشير تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن 450 مليون شخص يعانون حاليًا من أحد الأمراض النفسية والعصبية، ثُلثي هذا العدد لا يطلبون المساعدة الطبية المتخصصة!

خلال شهر مايو الماضي، قامت »منظمة الصحة العقلية الأمريكية –Mental health America » بحملة للتوعية بالأمراض العقلية وأطلقت هاشتاج #mentalillnessfeelslike؛ لإيصال مفهوم أوضح عن المرض النفسي عن طريق إتاحة الفرصة للمصابين بأحد هذه الأمراض للحديث عن تجاربهم ومشاعرهم حيال هذه المعاناة، أعرض في هذا المقال بعض الاقتباسات المشاركة في الحملة التي تدل على أن كل فرد يعاني المرض بطريقته الخاصة، ورغم اختلاف أعمار وأجناس وتشخيص كل فرد، ما يزال هناك متسع لما يمكن أن نتعلمه من التجارب الشخصية للآخرين.

  • «المرض النفسي يشبه أن تكون عالقًا في واقع لا ينتمي إليك، أن تكافح لتتكيف مع الشخص الآخر الذي أصبحته دون أن تعرف ما إذا كان هذا الشخص هو أنت حقًّا، المرض النفسي هو أن تستيقظ كل يوم من نفس الكابوس لتواجه كابوسًا آخر، هو الرغبة المُلحة للهروب من العالم لكنك أضعف من أن تهرب، المرض النفسي هو أن تدرك فجأة أن السنوات مرت وأنك ما تزال على قيد الحياة وأن المعجزات قد تحدث بالفعل!». – ميجاديبا ميتي

 

  • «المرض النفسي هو أن يكون أسوأ أعدائك مقيمًا في رأسك، وهو لا يتوقف عن إخبارك الأكاذيب عن نفسك حتى يأتي اليوم الذي تصدق فيه تلك الأكاذيب». – جينيفر دافس
  • «المرض النفسي يشبه أن تحاول الصراخ لطلب المساعدة لكن صوتك لا يخرج ولا يسمعه أحد، أن تشعر أنك طفل يجلس وحيدًا، بينما يلعب ويمرح جميع الأطفال حوله، المرض النفسي يشبه.. ما لا يريد أحد أن يشعر به!». – ترينا جريفز
  • «المرض النفسي يفُقدك القدرة على التحكم في ذاتك، لا تعرف من أنت حقًّا حيث يتحكم في مشاعرك وعواطفك ويدفعك إلى التساؤل: هل ما تقوم به ناتج عن شخصيتك أم عن مرضك؟ وبالإضافة إلى هذه المشاعر القهرية، هناك الوصمة الاجتماعية التي تصفك بالعنف بسبب السلوك العنيف لواحد أو اثنين من المصابين بالأمراض النفسية، لكن في الحقيقة نادرًا ما يتصف المريض النفسي بالعنف». – كريستين جيورج

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد