يقصد بالصمود النفسي هو القدرة على التأقلم والمواجهة لكل ما يعتري الحياة من عثرات

يقال «ما لا يقتلك، يجعلك أقوى»، لكن يبدو أن هذا المثل لا يسري على الجميع، وأنه يتعذر على البعض تحمل أعباء الحياة إذا ما تعثرت قدماه أو كثرت عليه الضغوطات.

وأمام خذلان الحياة المستمر وألمها، كان لا بد للإنسان أن يكون أكثر قوة وتحملًا ومرونة.

سنكتشف في هذا المقال معنى الصمود النفسي وطرق اكتسابه، ودوره الحيوي في حياة الإنسان.

ما هو الصمود النفسي؟

يقصد بالصمود النفسي هو القدرة على التأقلم والمواجهة لكل ما يعتري الحياة من عثرات، كالآلام الجسدية والأمراض الخطيرة، أو الآلام النفسية بدءًا من قضاء يوم مرهق بالعمل مرورًا بفقدان عزيز.

ويذكر الأطباء أيضًا أن القدرة على الصمود النفسي لا تعني خلو الحياة من العقبات والإحباطات، إنما تعني «التحكم»، فكلما زادت الأزمات، زادت المناعة النفسية وقوي عودها.

لكن هل هي هبة من الله، أم مهارة يمكن اكتسابها؟

الصمود النفسي.. هبة أم مهارة؟

عند تعرض بعض البشر لصدمة، قد لا يستطيعون استعادة توازنهم النفسي، ويظلون عالقين متوجسين، بينما يتخطى بعض الناس أزماتهم وهم يحاولون استعادة رباطة جأشهم، ولا يمر وقت طويل حتى يعودوا لحياتهم الطبيعية، وربما زادتهم نفعًا.

وقد يبدو الحديث يخص رهطًا قليلًا من الناس وأنه موهبة يولدون بها، لكن لحسن الحظ الأمر ليس كذلك، ويمكن اكتساب هذه المهارة عن طريق اتباع بعض العادات البسيطة غير المكلفة، والتي لها نفع فقط إذا تم اتباعها والإيمان بها.

مهام بسيطة لتعزيز الصمود النفسي:

بداية، لا تفزع! فما حدث ليس تقصيرًا منك، ولكنها الحياة تحوي ما يسرك وما يحزنك، فاجعل منها تجربةً حقيقية تستفيد منها لها نتائج قوية وفعالة.

وإليك ثلاث مهام فعالة تساعدك على الصمود النفسي:

1- اعتنِ بنفسِك!

قد تبدو عبارةً مستهلكة لا معنى لها، لكن في الحقيقة هي نصيحة اختزلت جل ما يُنصح به في سبيل الصحة النفسية.

فالالتزام بغذاء صحي سليم متكامل، والنوم مساءً لعدد كافٍ ساعات، وممارسة الرياضة واليوجا، كل ذلك له أثر ملموس.

2- اعرف نفسك:

يعاني العديد من البشر هشاشة نفسية تجعلهم ضعافًا، ويكون سبب ذلك وجودهم في بيئة غير مناسبة لقدراتهم، أو لعدم فهمهم لاحتياجاتهم، وهذا يؤدي بهم إلى ضعف الثقة والشعور العام بالقلق، قد تكون واحدًا منهم!

إن معرفة نفسك بدون إبداء أي خجل منها، وإدراك نقاط قوتها لتزيدها، ونقاط ضعفها لتعالجها بتصالح تام، سيعزز شعورك بالثقة والقوة، ومن ثم الصمود النفسي، ويسمو ذلك بالوعي الذاتي.

ولا يتأتى لك ذلك إلا بمراقبة نفسك، والاشتراك في الأحداث التفاعلية المختلفة، ووضع أهداف واقعية.

3- التواصل الاجتماعي:

الإنسان كائن اجتماعي، وكلما كانت علاقاته أكثر صدقًا ومتانة، كانت صحته النفسية سوية أكثر، فلا بد أن يحرص الإنسان على إحاطة نفسه بأشخاص يكنون له مشاعر ود حقيقية، فالمشاركة الوجدانية قد يكون لها مفعول السحر!

قد يفضل بعض الناس الانعزال التام، لكن لا يجب أن نغلق الباب في وجه من يحاول التواصل معنا والتخفيف عنا، لأن الانعزال التام يعود بالسلب.

الصمود النفسي عند الأطفال:

ويمكن اعتبار سنوات الإنسان الأولى هي سنوات تكوين وإعداد شخصيته، فإذا تعرض الطفل في صغره لعنف أسري أو إساءات اجتماعية أو إهمال، فقد يؤدي ذلك إلى أمراض جسدية أو علل نفسية وسلوكية.

ويمكن تدارك ذلك بالتربية الواعية للطفل، بإظهار التعاطف معه، والبحث عما هو بارع فيه، وتعزيز معنى المسؤولية لديه وتقبله، كل ذلك يعزز لديه الصمود النفسي في صغره وكبره، لينشأ قويمًا نفسيًّا وقويًّا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد