إن الأطفال هم فلذة أكبادنا، وهم ثروتنا الحقيقية، وهم أملنا للوصول لمستقبل أفضل. فلا بد أن نحافظ عليهم، ونحسن تربيتهم، ونوفر لهم بيئة صحية وسوية لينشأوا فيها. ولا نشعرهم بأي خلافات عائلية قد تنشأ بين الأبوين. لأن هذه الخلافات إن شعروا بها قد تكون سببًا أساسيًّا لجعلهم أطفالًا غير أسوياء نفسيًّا.

وإذا نشأ الأطفال في هذه البيئة غير السوية سوف يصابون بعقد نفسية، قد تؤثر في صحتهم وتجلب لهم العديد من الأمراض. وبالتأكيد سوف تؤثر في سلوكياتهم. وتدفعهم للقيام بأعمال وتصرفات سيئة. وقد يحتاج الأبوان الكثير من الوقت والجهد لمعالجة هذه التصرفات. ومن هذه السلوكيات السيئة العناد عند الأطفال.

أسباب العناد عند الأطفال؟

قد أكدت الدراسات أن هذه هي الأسباب التي تجعل الأطفال يصرون على العناد.

1- المشكلات والضغوط الأسرية والخلافات بين الأبوين. إن الطفل عندما يرى كل هذه المشكلات تكمن في ذاكرته ولا ينساها.

2- إعطاء الأوامر للطفل بطريقة سلبية.

3- عقاب الطفل المستمر ومعاملته بقسوة مفرطة.

4- مقارنة الطفل بأصدقائه وأخوته وجيرانه وأقاربه.

5- عدم مراعاة احتياجاته والاهتمام به ومتابعته.

6- عدم وجود المحبة والدعم والاحتواء من الأسرة.

وكل هذه الأسباب تجعل الطفل يلجأ لاستخدام أسلوب العناد، ويصر على فعل ما يريد أن يفعله رغم رفض والديه لفعل هذه الأشياء. مثلًا نجده يرفض الملابس التي يختارها والداه، ويصر على أن يلبس ما يختاره هو. كما نجده يرفض الطعام الذي تقدمه أمه له، بالرغم من أنه جائع. ويحاول أن برفض أكثر من ذلك، ليلفت انتباههما لاحتياجاته. ويحتاج الوالدان إلى التفكير، واستشارة بعض المتخصصين النفسيين إذا لزم الأمر للتعامل مع الطفل، وتغيير سلوكه السيئ.

كيف نغير سلوك العناد عند الأطفال؟

لا بد أن نتعامل مع الأطفال العنيدين بحكمة وصبر. لأن مجرد إخبارهم بأنَّ ما يفعلونه أمرٌ خاطئ، أو سؤالهم عن سبب عدم استماعهم للأوامر الموجهة إليهم يمكن أن يتسبب في غضبهم وتمردهم أكثر، إنَّما يجب استخدام الملاحظات والطرق الإيجابية للحصول على السلوك المطلوب.

ومن تلك الطرق هي التحايل على هذا السلوك السيئ. وإرشادهم لفعل السلوك الصحيح. وأن نقدم لهم الدعم والتشجيع الذي يحفزهم على تغيير سلوكهم إلى سلوك إيجابي، ونكافئهم بهدية يحبونها، أو الذهاب لمكان يريدون الذهاب اليه. وهذه الأساليب يتبعها الاستشاريون النفسيون لتشجيع الأطفال على تغيير سلوكهم الخاطئ إلى سلوك جيد.

كما أشار المختصون في علم النفس إلى أن الجدال والتفاوض في الوقت الذي يصر فيه الطفل على العناد ليس الوقت المناسب للتحدث معه، إنما يجب أن ننتظر لوقت آخر. عندما يكون الطفل لديه استعداد للاستماع والتوجيه. ونحاول تحديد الأمر الذي أدى إلى عناده، ونتحدث معه بهدوء في هذا الأمر لإقناعه بما يجب عمله.

وكذلك فعل هذه الأشياء لكي نستطيع تغيير كل السلوكيات السلبية في أطفالنا وتحويلها إلى سلوكيات إيجابية. كما يجب أن نستفيد من قدراتهم العقلية ونوجهها لاهتمامات أخرى مثل القراءة.

كيف نجعل أطفالنا يحبون القراءة؟

يجب أن يجعل الوالدان القراءة جزءًا في حياة الطفل، وذلك بقراءة القصص والروايات والكتب الشيقة التي تحتوي على رسومات وألوان تجذب انتباههم. ويفضل أن نشاركهم في اختيار الكتب التي  يرغبون بقراءتها. وأن نناقشهم فيها بعد الانتهاء من القراءة، ونجعله يتحدث عن المعلومات التي استفاد بها من قراءة الكتاب أو القصة التي قرأها.

كيف نجعلهم يستمتعون بالقراءة؟

لا بد لكي نجعل أطفالنا يستمتعون بالقراءة. أن نختار لهم الكتب والقصص الشيقة التى بها حكايات قصيرة. وأن نخصص لهم مكانًا في غرفتهم للقراءة ونضع فيه ألوانًا مبهجة وديكورات. ومكتبة بها كتب وقصص، ونشاركهم في اختيار ما يحب أن يضيفه في تصميم هذا الجزء. وبذلك نكون قد نجحنا في تغيير سلوكياتهم السلبية، وتحويلها إلى سلوكيات إيجابية. وجذبهم إلى اهتمامات أخرى تنمي مهاراتهم وأفكارهم والعمل على توسيع إدراكهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات