جاء في خطاب جلالة الملك بخصوص الخدمات الرديئة التي تقدمها الجهات الإدارية أو الحكومية، أن من حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟

دعونا نقم بإلقاء النظر على ما يجري في الفترة الحالية. اليوم وفي خضم السكوت الذي تعرفه الحكومة بمكوناتها، سواء مجلس النواب، أو مجلس المستشارين، حيث الغلاء الفاحش ومقاطعة المنتجات الثلاثة التي يشهدها المغرب هي هم من هموم الشعب المغربي الذي تحدث عنه جلالة الملك سالفًا. هذا الهم والذي لم يُلاحَظ من طرف البرلمانيين والمستشارين أو بالأحرى هناك تجاهل كبير لمضامين هذه المقاطعة والتي تهدف الى تقليص الأسعار المفرطة لبعض المنتجات التي عرفت ارتفاعًا صاروخيًا مقارنة مع دول المنطقة؛ نجد أن الشعب هذه المرة لم يختر الانتفاضة على مؤسسة من المؤسسات الإدارية التي تقدم نوعًا من الخدمات الناقصة بحيث قد يواجه بالقمع كسابق المرات في الساحات العمومية، لكن انتفاضته جاءت على شركات محتكرة للسوق المغربية في عدة قطاعات أبرزها البترول والغاز، المياه المعدنية، والألبان ومشتقاتها بعدم اقتناء منتجاتها.

  في مثل هذه الظروف نجد أن الحكومة المنتخبة والتي أخدت وقتًا طويلًا في التشكيل (أكثر من ستة أشهر) لم تقدم المرجو منها ولو بالوقوف قولًا مع مطالب الشعب المغربي، ناهيك عن الوقوف فعلًا بالتنديد لما تقوم به الشركات من رفع للأسعار وباحتكار السوق المحلية ضاربين بعرض الحائط القدرة الشرائية للمواطن ومتناسين أن المغاربة البسطاء لا يتجاوز مدخولهم 2500 درهم.

 في ظل الغياب التام للحكومة الى من يشتكي الشعب في المقابل الذي يعرف صمتًا حكوميًا، حيث أصبح الشعب يتساءل:

  •  أين هي الحكومة التي انتخبها لتناضل من أجل المصلحة العامة؟
  • أين هو رئيس الحكومة خاصة؟ وأين هي الأحزاب السياسية عامة من كلام الوزير الذي نعت المغاربة الكرام بالمداويخ (فاقدي العقل)؟
  •  أين هم جمعيات حقوق المستهلك من هذا الغلاء الفاحش الذي يجعل من المغرب ليس أجمل بلد بالعالم، لكن اغلى بلد بالعالم؟
  •  أين هم النقابات لحماية الشعب من بارونات الشركات واحتكارها على الماركت المحلي؟
  •  أين هم المسؤولون الوطنيون من كلام عضو المكتب التنفيذي لشركة سنطرال الذي أهان المغاربة في وطنيتهم، وقال عنهم إنهم خونة الوطن بمجرد تعويضهم شركة أجنبية بشركات محلية مغربية؟
  •  أين هو الإعلام الصادق من هذا الصمت الرهيب وإخفاء حقيقة أن المقاطعة في أوجهها، وأنها أثمرت وأبرزت وجوه الاحتكار؟
  • وفي الأخير أين هم باقي مكونات الشعب؟ إن كانوا حقًا منه (الممثلين، والمغنيين، والكوميديين والرياضيين) والذين يدعون أنهم أبناء المغرب ويفتخرون بكونهم جزءًا من الشعب.

و أخيرًا الشعب المغربي شعب حر يتمتع بكامل الحق في مقاطعة منتوج وتغييره بآخر. كما أن المقاطعة أبانت على مدى تلاحم فئات المجتمع المغربي صغارًا وكبارًا، نساءً ورجالًا. والاستجابة لمطالب المجتمع أصبحت ضرورة ملحة تفرضها خسائر الشركات التي تمت عليها المقاطعة. وهي رسالة لباقي الشركات التي تنشط في المغرب في التفكير مرة أخرى في أسعار منتجاتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد