ما زال الحديث متواصلًا عن بناء الرأي العام في ست خطوات مهمة، ينبغي اتباعها بدقة من قبل جهاز العلاقات العامة الداخلية، وكنا تكلمنا في البحث الأول عن الخطوة الأولى في بناء الرأي العام، وهي الصورة الذهنية، والخطوة الثانية، والتي تعتمد على عنصرين مهمين وهما الاسم والسمعة FAME & NAME وتعرضنا لكل منهما بشيء من التفصيل، والآن جاء دور الحديث عن الخطوة الثالثة من خطوات بناء الرأي العام.

الخطوة الثالثة

تتكون هذه الخطوة من ثلاثة ملفات مهمة تتم من خلالها معالجة بناء كلًا من الاسم والسمعة مع الجمهور، وهذه الملفات مختصرة في كلمة ASK ويرمز كل حرف في هذه الكلمة إلى ملف من الملفات الثلاثة كما يلي:

1- «K» ويرمز إلى كلمة Knowledge والتي تشير إلى الملف المعرفي:

والملف المعرفي هذا يمثل نسبة 10% من النسبة اللازمة لبناء الرأي العام، وفيه يتم تعريف الجمهور بشيء من الوضوح بقضية الرأي العام محل الدراسة، أو الأيقونة المجتمعية التي نريد للرأي العام أن يثق بها ويتبعها، وتذكر دائمًا أن الرأي العام عدو ما يجهل، لذلك فمن الغباء أن تظن أن الجمهور سيدعم قضية وتصبح رأيًا عامًا، وهو لا يعلم عنها القدر الكافي لإزالة الغموض والضبابية حولها.

2- «S» ويرمز إلى كلمة Skills والتي تشير إلى الملف المهاري:

والملف المهاري يمثل نسبة 20 % من النسبة اللازمة لبناء الرأي العام، وفيه يتم وضع الآليات المطلوبة من الجمهور والخطوات المتوقعة منه والقنوات والمسارات اللازم منه سلوكها لدعم قضية الرأي العام محل الدراسة، وذلك يمثل أهمية كبرى في توحيد الجهود الجماهيرية وترشيدها، بدلًا من تركها للعبثية والارتجالية، وبدون هذا الملف، ستظل الجهود المبذولة لبناء الرأي العام في النقطة صفر، وتظل الجماهير تدور في حلقات مفرغة تبدأ من حيث انتهت، وتنتهي من حيث بدأت، دون أن تتقدم خطوة واحدة تحسب لها تجاه بناء الرأي العام وتشكيله.

3- «ِA» ويرمز إلى كلمة Attitude والتي تشير إلى الملف الوجداني:

والملف الوجداني يمثل كلمة السر في نجاح أي قضية رأى عام أو فشلها؛ حيث إنه يمثل 70 % من النسبة اللازمة لبناء الرأي العام، ويعتمد في المقام الأول على ربط الجماهير وجدانيًا، أو إن شئت فقل عاطفيًا بقضية الرأي العام المطلوب تشكيلها أو بناؤها، والملف الوجداني هذا تكمن خطورته في أنه يمثل الروح المحركة لجسد الرأي العام، فإذا كان الملف المعرفي والملف المهاري يعمل على بناء جسد الرأي العام، فإن الملف الوجداني يعمل على بناء روح هذا الجسد، والذي بدونه لا يمكن أن يتحرك هذا الجسد، ولكن كيف يتم تشكيل هذا الملف الوجداني؟

يقول العالم الأمريكي «جون ديوي»: «إن غاية أي إنسان لفعل أي شيء هو أن يكون شيئًا مذكورًا…».

ومن هذه القاعدة التي رسخها جون ديوي، نعتقد أن حجر الأساس لبناء جدار الملف الوجداني، هو توضيح العائد أو القيمة التي سيحصل عليها الجمهور من وراء دعمه لقضية الرأي العام التي تقوم أجهزة العلاقات العامة الداخلية بتشكيل لبناتها معه.

وتوصلت من خلال أبحاثي على شرائح نوعية للجماهير أن العلاقات العامة الداخلية بإمكانها تشكيل رأي عام قوي وبناؤه، وذلك بأن تتقن ربط الجمهور بقضية الرأي العام محل الدراسة وجدانيًا، وبذلك تكون قد نجحت في تكوين الرأي العام بنسبة 70%.

وأفضل الطرق لربط الجماهير النوعية وجدانيًا بقضية الرأي العام المراد تشكيلها هو من خلال ربط قضية الرأي العام المراد بناؤها بأحد هذه المعاني الستة.

1- الغيرة:

أحد المحركات القوية التي يمكن أن تدفع الجماهير وجدانيًا لمساندة قضية الرأي العام محل الدراسة، ويقع الشق الأكبر في إنشاء هذه الرابطة على أعضاء فريق العلاقات العامة الداخلية أو إن شئت فقل «جرّاحي العلاقات العامة الداخلية بالمؤسسة».

2- المنافسة:

تعتبر أيضًا المنافسة أحد المنشطات الجماهيرية لتحريكهم واستثارة مشاعرهم تجاه بناء الرأي العام.

3- الإنسانية:

لا شك أن الجماهير النوعية إذا شعرت بأن قضية الرأي العام التي تتبناها أجهزة العلاقات العامة الداخلية ترتبط في المقام الأول بالإنسانية، فسوف تدعمها وجدانيًا وبكل قوة بل تتحمل في سبيلها أي مشاق أو متاعب متوقعة.

4- العدالة:

قيمة العدالة من أهم دعائم تحريك الجانب الوجداني بداخل ضمائر الجماهير، ومتى استطعت أن توجد الرابط والصلة بين قضية الرأي العام المراد بناءه وبين العدالة، فتأكد أن الأمر لن يحتاج منك كثير عطاء أو طول انتظار بعد ذلك، إذ إن العطاء سيتفجر من ينابيع العدالة والخير بداخل الشرائح المستهدفة.

5- البقاء:

لا شك أن حرص الجميع على البقاء يشكل محركًا وجدانيًا لدعم أي قضية رأي عام، سواء أكان هذا البقاء ماديًّا أم معنويًّا.

6- الاستقرار:

الاستقرار مطلب جماهيري، وهو المناخ اللازم للهدوء وراحة البال، ومتى كانت قضية الرأي العام التي تبنيها وتتبناها أجهزة العلاقات العامة الداخلية ترتبط ارتباطًا واضحًا بتحقيق الاستقرار، فإن الجماهير لن يهدأ لها بال حتى تنجح قضية الرأي العام هذه.

ولكن هنا سؤال يطرح نفسه، كيف تقوم أجهزة العلاقات العامة ممثلة في العلاقات العامة الداخلية بالعمل الميداني مع الجماهير على الملفات الثلاثة المعرفي والمهاري والوجداني؟

هذا ما سنعرفه في البحث الثالث من سلسلة بناء الرأي العام، فانتظرونا إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد