وبعد جزئنا الأول من كواليس النشر من الألف إلى الياء، أواصل حواري مع الروائي الشاب أحمد الزيني، مؤلف رواية «جايا»، ومقدم برنامج ثقافي شهير على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وقد صرح بأنه يرى أن الكاتب، والدار، والمكتبات عليهم المسئولية معًا؛ لأنهم وقتها لا يملكون الوعي الحقيقي، وعدم الاهتمام بالدعاية اهتمامًا مناسبًا، والدعاية للأماكن الموجودة فيها الأعمال، فالقارئ يتجه إلى أقرب مكان له، وهو أماكن التزوير، كما أن السعر المبالغ فيه في بعض الأوقات يساعد، فبهذا لو قارنا المنتج الأصلي بالسعر المقلد هذه مسئولية الدار والمكتبات، وصرح بأن الحل يكمن في التوعية، والرقابة، والإعلان بشكل مناسب، وأن يصل المنتج الأصلي إلى كل الأماكن، حتى منافذ البيع غير المكتبية، وأضاف على سبيل المثال سور الأزبكية، وأضاف أن هذا بالتأكيد سيجعل المنتج الأصلي موجودًا في أي مكان، غير أن السعر سيكون مناسبًا؛ إذ سيكون هناك فارق في الأسعار للرواية الواحدة، حيث المراكز المكتبية، وغير المكتبية.

 

وصرح ماجد إبراهيم الروائي والناشر المصري، ومدير دار الياسمين للنشر والتوزيع في القاهرة وصاحبها، ومؤلف رواية «يوم ما تقابلنا» الصادرة عن دار الياسمين للنشر والتوزيع: بأن تزوير الكتب أزمة كبيرة بالطبع، وهي تضر الناشر؛ لأنه يخسر ماله بتزوير أي كتاب، وكذلك تتعرض حقوق المؤلف المادية لخسارة كبيرة، لكن في المقابل تزوير أي كتاب يفيد الكاتب والقارئ معنويًّا وأدبيًّا، وأضاف أن الكاتب يحقق شهرة أوسع بانتشار كتابه، والقارئ يستطيع أن يجد الكتاب بسهولة عند باعة الرصيف، وبأسعار مختلفة، وأسعدنا مدير دار الياسمين بأن الحل الوحيد لتلك الأزمة هو تدخل الدولة المباشر لحماية تلك الصناعة من خلال خطوتين، الأولى: تغليظ العقوبة على مزور الكتاب، إذ تكون الغرامة المالية لا تقل عن 100 ألف جنيه، فتصبح قيمة مخيفة للمزور، فلا يمكنه التزوير لفرط ضررها عليه، فواقع الحال أن الغرامة لا تزيد على 3 آلاف، وهو ما يجعلها مبلغًا يسهل دفعه طالما المتحقق من تزوير الكتاب أضعاف قيمة الغرامة، أما الخطوة الثانية: فلا بد أن تكون تدخلًا قويًّا من الحكومة بزيادة منافذ التوزيع، سواء بإنشاء مكتبات عامة جديدة، أو تأسيس شركة للتوزيع، وفي جميع الأحوال مطلوب زيادة عدد المكتبات، سواء القطاع العام أو الخاص.

 

وأضافت الروائية الشابة فاطمة الشيشاني مؤلفة رواية «أوجاعهن» بأنها تحب القارئ جدًّا، وصرحت بأن هناك من يستطع أن يدفع ثمن الرواية الأصلية، أما عن الآخر فلا يستطع، وتساءلت في عجب أنه ما المشكلة في أن تخفض دار النشر سعر الرواية بالاتفاق مع الكاتب وتلك الأماكن التي تزور الروايات؛ فيصبح المزور له شرعية التوزيع من خلال دار النشر نفسها، ولا يكون له سلطة الطباعة، ويصبح الناشر والكاتب مستفيدين ولو بجزء بسيط، ونكسب قارئًا لا يستطيع دفع المال، وواصلت قائلة إن ما يحدث الآن من المزورين هو سرقة علنية لا أحد يقبل بها، ولا شيء بيديها تستطيع تقديمه سوى التنازل عن جزء من مستحقاتها لخفض سعر روايتها؛ فينتهى القارئ من الشراء من المزورين طالما أنه سيجد ما يريد بسعر مقارب لما يشتريه، وبجودة أفضل، وأضافت أنها لا تستطيع وحدها، ووجهت الدور على الكتاب ودار النشر.

 

وعلى سياق الشيشاني نفسه قرر عمر طاهر الروائي والسيناريست المصري طباعة نسخة شعبية من كتابه «طريق التوابل»، والصادر عن دار أطلس للنشر والتوزيع، حيث سعرها المخفض الذي يتقبله القارئ، وهو عبارة عن تبرع منه بكتابة بدون مقابل، وقد لاقت الفكرة إقبالًا جماهيريًّا، واشتهر كتابه إذ قرأه القراء بمختلف حالاتهم الاجتماعية، ووصف القراء هذه الفكرة بالعظيمة؛ لأنها خفضت عليهم مشاق دفع 50 جنيهًا أو أكثر في كتاب واحد.

 

وأما عن المستشار والروائي المصري أشرف العشماوي محقق «البيست سيلر»، ومؤلف رواية «تذكرة وحيدة للقاهرة»، والصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، والتي تعرضت كل رواياته للتزوير، مما دفعه إلى نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عدة بنود صارمة لهذه الكارثة وقد نصت على:

1- طبع نسخ اقتصادية للأكشاك.

2- تطوير صناعة الورق في مصر لتقليل الاستيراد وبالتالي التكلفة الإجمالية.

3- تبرع المؤلفين بنسب من نسخهم المجانية لصالح المكتبات العامة.

4- تدخل اتحاد الناشرين بشكل مؤثر.

5- خفض نسبة الموزع.

6- تفعيل قانون لحقوق الملكية الفكرية.

7- حرمان المزور من ممارسة بيع الكتب وتفعيل هذا دائمًا وأبدًا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

 

ومن جانب آخر نشر الكاتب الروائي أحمد مراد على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك فيديو «إنفوجراف» من إنتاج شركة «قبيلة» مشتركًا مع الروائي محمد صادق، والمستشار والروائي أشرف العشماوي، والروائي الدكتور حسن كمال، موضحين فيه العملية الكاملة لتزوير الكتب، والذي كان اسمه محط نتيجة التزوير «إزاي تمنع كاتب من الكتابة في دقيقة ونص»، وأوضح فيه مراد جملة علق بها «القارئ الحقيقي مبيسرقش اشتر الأصلي»، ومن خلال مشاهدتنا للفيديو تبين أن المزور يشتري نسخة أصلية واحدة فقط ويقوم بطبعها آلاف النسخ حسب ما طلب منه.

 

وفي جولة أخرى في أحد أوكار مزوري الكتب قال «ح.م» بائع على الرصيف بأحد شوارع القاهرة – في طريقي للزمالك- أن القارئ يأتي له خاصة، كما صرح متباهيًا بنفسه لما يتميز من جودة كتبه التي يعرضها، والتي لا تظهر عليها علامات التزوير، ويواصل حواره معنا: «الكتب دي حاجة رخيصة، ودي اللي الزبون بيستريح ليها؛ لأنها طبعة جيدة بسعر رخيص، تقريبًا كدة ربع تمن الرواية الأصلية».

وفي حوار آخر لي مع «ق.م» أحد أصحاب المكتبات، والتي تحمل اسمه نفسه، سألنا عن رواية «أرض الإله»، إذ كانت حديثة الصدور، أشار لنا عن موضعها، وعندما سألته عن سبب رداءة جودتها رد متوترًا بعد أن دهس سيجارته تحت حذائه «الطبعة دي شعبية شوية بس»، وعندما تساءلنا عن النسخة الأصلية أشار إلى أحد الأرفف المعروضة خارج المكتبة مما ثبت لنا أنه يعتمد على إخفاء النسخ المضروبة داخل المكتبة، ويتظاهر بصلاحيته بتوزيع الروايات بعرض الروايات الأصلية خارج المكتبة، وللحديث بقية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

منوعات
عرض التعليقات
تحميل المزيد