أهم القضايا التي قدمت ضد هذه العملية

وبعد جزئنا الثالث من كواليس النشر من الألف إلى الياء، أقدم لكم الجزء الرابع والأخير، على أمل أن يكون هناك وعي من القارئ أن يشتري الرواية الصحيحة، أو الكتاب الأصلي، وأن تتدخل الدولة في الأمر أكثر.

ولعلني أريد أن أسأل، لماذا السكوت أمام هذه الكارثة عندما نطلع – جميعًا– على قضية الكاتب «محمد.ع» ضد دار «ن.س»، والتي تقاضى مديرها المزيف منه قرابة ألفي جنيه مقابل النشر المبدئي لروايته، وعندما تساءل عن روايته تبين له كذب مدير الدار المكذوبة، وإذ تبين خلال التحقيق أنه حصل على آلاف الجنيهات من كتاب شباب متحمسين لنشر أعمالهم الموهوبة، وأنه يظهر بأوجه كثيرة أمام الكتاب، وعندما تظهر حقيقته يختفي لفترة وجيزة، ثم يعاود الظهور مجددًا بوجه آخر حتى لا تظهر حقيقته، ومع دار أخرى قدم ضدها أكثر من قضية نصب واحتيال، توهم الكتاب الجدد بنشر أعمالهم دون جدوى، وتبين أنها تأخذ الأعمال لنشرها دون مقابل، مما زاد حماس الكتاب الشباب، وبعدها يأخذها مدير الدار ويغير من السيناريو الخاص بالأعمال دون أي شيء يبين أنها مسروقة، وينشرها مع دار أخرى تحقق له أكبر ربح ممكن.

ومن خلال بيان آخر، وضح لنا أن ناشرًا آخر قد حصل على مبلغ ١٥٠٠ جنيه مقابل نشر رواية أخرى، وتبين أن الناشر المزيف قد جمع قرابة 90 ألف جنيه، وقد غاب عن الأنظار وظهر بعد سنتين فقط في وجه آخر، ولكننا نتساءل الآن: هل لهذا الموضوع علاقة بتزوير الكتب؟ ولا تقل هذه الكارثة خطرًا عن النشر المزيف؛ فتزوير الرواية هو الإجرام نفسه كناشر مزيف لا جدوى منه، وكيف الصمت أمام قضايا عدة يتصدرها عنوان نصب واحتيال دون أي تدخل مسبق.

وكما صرحت في المقال السابق نصائح موجهة إلى القارئ بألا يشتري الرواية المنسوخة، فنحن في هذا المقال نصرح بنصائح للكاتب المبتدئ بألا يتعامل إلا مع الدار المضمونة، والتي تمتلك خبرة بناءة في مجال النشر بشكل عام، ولا تتسرع في نشر ما كتبته ولا تثق إلا في من عاملك بحيطة منذ أول لحظة قابلته فيها، ولا تتهاون فيما كتبت فإن لم يؤمن الناشر بما كتبت، فابحث عن دار أخرى وحاول أن تذهب إلى مكتب حماية الملكية الفكرية بالقاهرة، واحصل على ترخيص لما كتبته قبل ترخيص الدار لك، واعمل على موازنة عملك مع أعمال أخرى مشهورة ومرموقة لتحصل على نقد بناء لما كتبته، واعمل على زرع روح الانتصار فيك من أجل التعامل مع عملك وكأنه عمل عظيم لديه تأثير ملح لشخصيتك.

نصائح وتوصيات

ولأن الكاتب الشاب يكون منذ أن بدأ كتابة ما كتبه متحمسًا للنشر، إليه نصائح بناءة بشأن دار النشر:
1- تعامل مع الدار وكأنك تتعامل مع عميل لك يشري أو يشتري لك أو منك سلعة.
2- تعامل مع كل من قابلك بحفاوة بالغة، وكأنه قابل مسؤول مهم بالحيطة والتخوف.
3- كن حذرًا من الناشر الذي رحب بروايتك دون أن يسمعك جملة مهمة للغاية «انتظر رأيي بعدما أقرأها الأو» فإن نشرها لك تلقائيًّا فاعلم أنك قد وقعت بلا تردد في خباياه الخفية.
4- تعامل مع الناشر وكأنه صديق، فإن بالغ فيك من أجل مالك فاهجره مليًّا دون أدنى خوف.
5- تعامل مع روايتك وكأنها نص مقدس يحرم على الناشر انتهاكها دون أي سبب مقنع يرضيك.

 

أهم دور النشر الكاذبة

وفي مواصلة التأني في هذه الكارثة، توصلت إلى أن إحدى الدور تنشر الرواية بالتحديد دون أي عقد موقع أو اتفاق مسجل مع الروائي، وفي حوار خاص مع أحد الواقعين في هذا الفخ تبين أنه حمل روايته وذهب إلى تلك الدار، واستلم مدير الدار الرواية، ونظر إلى حجمها وعاينها، وأوضح له أنه لقنه كلامًا معجونًا ببعض التعشمات التي جعلته يشعر بأن الناس كلها سوف تلتقط الصور معه عندما يقابلونه بالصدفة البحتة، وقال «قابلني بزفة، وحسسني إني أنا واحد مهم والناس مستنية روايتي، وجسمي قشعر، وحسيت إني واحد من أهم الشخصيات العامة».

وواصل فضحه لهذا المجرم الحقيقي كما وصفه وقال لنا إنه سأله عن متى يكون توقيع العقد أجابه بأن الأموال هي العقد المبرم، وواصل زجره «دفعت الفلوس زي الملهوف وأنا مش حاسس إني مضحوك عليا بشوية كلام معسول»، وواصل حديثه بأنه انتظر شهرين كحد أدنى ولم يتلق المكالمة المنتظرة، وقال إنه واصل الانتظار إلى خمسة أشهر دون أي مبالاة، وعندما ذهب لمقر الدار وجد الطامة الكبرى قد دهمته فمقر الدار قد أغلق منذ شهر سابق، وقال إنه قدم بلاغًا جماعيًّا مع مجموعة أخرى حدثت معها الكارثة أو المفاجأة كما وصفها زاجرًا.

وفي حوار آخر مع كاتب كتب من أجل الشهرة وذهب بعد أن أكد ما كتبه لدار أخرى، وقال إن أغرب ما وجده أن مدير الدار رتب لحفل توقيع الرواية قبل نشرها، وقال: «اتفق معايا على حفل توقيع، ووقع عقد الحفل قبل عقد نشر الرواية»، وواصل أن هذا لم يكن غريبًا عليه لكونه مستجدًا بالمهمة المستحيلة «كنت فاكر إن كدة هو العادي، بس لما رحت لدار تانية محترمة ومشهورة أكتر مما تتصور تبين لي إن أنا كنت مش عارف حاجة في أي حاجة». وواصل أنه سحب أمواله من مديرها السارق، كما وصفه بعد تهديد مسبق، وتعاقد مع دار أخرى وصفها بالمحترمة.

وفي حوار آخر مع روائي شاب تعاقد مع دار معروفة أنها أكثر من عظيمة، ولكن حين كتب ثاني رواية له فكر في نشرها من خلال دار نشر أخرى، فوقع في فخ دار ما، والتي أخذت منه مبلغ ألف جنيه، رغم أن الدار الأولى لم تأخذ منه شيئًا، لكنه قرر الاستمرار، وبعد شهر سأل عنه الناشر فوجده ناشرًا وهميًّا لا علاقة له بالنشر، وأن الدار غير مسجلة، وليس لها مقر، فعاود النشر مع الدار الأولى، وقال «ندمت ولا بأس من التجربة»، وقرر النشر الدائم معها.

ونواصل تمعننا لنجد أن دارًا أخرى قد قدم ضدها بلاغ لعدم تنفيذ شروط العقد المبرم، والذي يخص الوقت، فكان من المفترض أن تنشر قبل خمسة أشهر، ولا تزيد المدة عن سنة، فعمل المتعاقدون على نزع عقودهم وإبرام بلاغ دائم، ونقلًا عن تصريح خاص بأحد الكتاب، والذي قال فيه إن دار نشر، ولم يذكرها، تتعاقد بلا مقابل مع الكتاب الشباب، ويكون مصيرهم المفاجأة التي يتلقونها، وفي الختام يجب على الكاتب الشاب العمل على تنفيذ الخمس نصائح المقدمة له قبل التعامل مع أي دار نشر، خوفًا على مستقبله الذي من الممكن أن يضيع بسببهم، وبسبب عدم وعيه بخباياهم.

 

وأخيرًا انتهينا

وفي ختام جولتي، أود أن يكون هناك نتيجة فعالة لما قدمته، وأنصح القارئ بألا يشتري غير الكتب الأصلية؛ حتى نتجنب مجرمي التزوير، وخوفًا على مستقبل النشر في مصر، وأذكركم أن القارئ الحقيقي «مبيسرقش الروايات»، وأنصحكم بشراء الكتب الأصلية خوفًا عليكم من النهب الجشع، وتعامل مع الرواية أو الكتاب وكأنه منتج غذائي، وخف على نفسك من فساده حتى لا تمرض، اشتر الأصلي تكسب كثيرًا، لا تدع المجرمين والنهاب يسلبون أموالك بدون وجه حق؛ فمتى نسمع – جميعًا– جملة «رواية غير قابلة تمامًا للتزوير»؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!