كانت بورتوريكو مستعمرة إسبانية تنازلت عنها إسبانيا للولايات المتحدة- نظام الاستقلال الذاتي بعد استفتاء السكان في 25 يوليو عام 1952 بموجب الدستور الحالي الصادر عن الكونغرس الأمريكي والذي نص على تشكيل حكومة ذاتية وتتركز السلطة التنفيذية في أيدي الحاكم العام الذي ينتخب انتخابا حرا مباشرا من الشعب لمدة 4 سنوات. كذلك فإن السلطة التشريعية شكلت من مجلسين أحدهما للشيوخ والآخر للنواب، وتشكل مجلس من السكرتيرين لمعاونة الحاكم العام وهو جهاز استشاري، وفي نفس الوقت احتفظت الولايات المتحدة بحق تعيين قاض ونائب عام جنبا إلى جنبا مع القضاء المحلي، وقد علق الرئيس إيزنهاور في رسالته للأمم المتحدة استقلال بورتوريكو على رغبة السلطة التشريعية حيث أوصى بمنحها الاستقلال بمجرد أن تعرب عن رغبتها فيه.

وتتمتع بورتوريكو الآن بحكم ذاتي داخلي مع احتفاظها بعلاقة اتحادية مع الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن هناك من يرى أن بورتوريكو لا تنطبق عليها بتاتا صورة الدخول الحر في رابطة، لأن تطبيق حق تقرير المصير في هذا البلد تم بصورة غير عادلة، فالولايات المتحدة الأمريكية وهي الدولة القائمة بالإدارة أجرت استفتاء تقرير المصير في غياب إشراف منظمة دولية وضماناتها عام 1952 الأمر الذي أعطاها فرصة تحريف قضية تطبيق حق تقرير المصير، إذ أعلنت بالفعل عقب الاستفتاء تحقيق استقلالية بورتوريكو عن طريق وضع دستور لها يضمها عمليا إليها. ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على ذلك بموجب القرار 748 (د-8) . ولذلك فإن هذا القرار الأخير منتقد لكونه اتخذ في غياب مراقبة حقيقية لتطبيق حق تقرير المصير . إذن فإن المركز القانوني الحالي لبورتوريكو تم بدون الموافقة الصريحة لشعب هذا الإقليم وهو ما اعترفت به صراحة لجة تصفية الاستعمار في السنوات الأخيرة، وهي تعلن لمرة تلو المرة، أن شعب بورتوريكو لم يمارس حقه في تقرير المصير والاستقلال وفقا لما حدده قرار الجمعية العامة 1514 (د-15)، ومن تم ينبغي الاعتراف له بممارسة هذا الحق بكل حرية .

صوتت بورتوريكو بأغلبية ساحقة لصالح اقامة دولة يوم الاحد 11 يونيو 2017 فى استفتاء يبدأ الخطوات الرامية إلى إرسال ممثلين إلى واشنطن العاصمة.

ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، صوت 97 فى المائة لصالح إقامة دولة، على الرغم من ان نسبة الإقبال بلغت 23 في المائة فقط. واختار 97% من المشاركين في الاستفتاء تحول بورتوريكو إلى الولاية الأمريكية الـ51، مقابل 1.5% لصالح الإبقاء على الوضع القائم، و1.3% صوت لصالح الاستقلال.

أجريت أربعة استفتاءات سابقة حول حالة بورتوريكو لتقرير الحالة السياسية لهذه الجزيرة، آخرها كان عام 2012. تحمل بورتوريكو صفة إقليم غير متحد مع الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الأمريكية الإسبانية في عام 1898، وقد حصل مواطنو بورتوريكو على الجنسية الأمريكية في عام 1917.

وضعت في الاستفتاء ثلاثة اختيارات للتصويت هي: أن تصبح الولاية الأمريكية الحادية والخمسين أو اختيار استقلال/دولة مرتبطة أو بقاء وضع الإقليم على ما هو عليه.

نتائج التصويت

الاختيار

الأصوات النسبة المئوية

الولاية

488,073 97.17٪

الحالة الحالية

6,684 1.32٪

ارتباط حر/استقلال

7,618 1.51٪

الأصوات الصالحة

الأصوات غير الصالحة أو الفارغة

مجموع الأصوات

500,877

الناخبون المسجلون ونسبة الإقبال

23.00٪
المصدر 

وسوف تضع بورتوريكو الآن خطة Tennessee موضع التنفيذ، بمعنى أن حاكمها سيختار اثنين من اعضاء مجلس الشيوخ وخمسة ممثلين للذهاب الى واشنطن العاصمة لطلب دولة تنظم الى الولايات المتحدة.

النتيجة الإيجابية للاستفتاء المذكورة لن تعني التحول بشكل آلي إلى ولاية أمريكية كاملة الحقوق والواجبات، بل سيحتاج الأمر إلى سجال مرير في الكونغرس الأمريكي وسيحتاج لموافقة الرئيس دونالد ترامب.

ومن المعروف أن الجزيرة تواجه صعوبات اقتصادية إذ تبلغ ديونها 70 مليار دولار، ويعاني 45 في المائة من السكان من الفقر وضعف مستوى التعليم وأنظمة التقاعد ونقص الخدمات الصحية.

وبموجب النظام الحالي لا يدفع مواطنو بويرتوريكو وعددهم 3.5 مليون نسمة ضرائب اتحادية أو يصوتون في الانتخابات الرئاسية أو يحصلون على تمويل اتحادي لبرامج مثل الرعاية الصحية على الرغم من أن الحكومة الأمريكية تشرف على سياسات الجزيرة وأمورها المالية في مجالات مثل الدفاع والبنية التحتية والتجارة.

ومن المعروف أن الجمهوريين في الكونغرس يعارضون منح بورتوريكو صفة الولاية الأمريكية كون اللغة الإسبانية تستحوذ على صفة اللغة الرسمية في الجزيرة، بالإضافة إلى الإنجليزية كما لا يسمح لمواطني الجزيرة بالتصويت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية أو انتخاب ممثلين لهم في الكونغرس الأمريكي.

وقد فاز حاكم بورتوريكو ريكاردو روسيلو بمنصبه في يناير 2017، بناء على برنامج انتخابي يعد بجعل بورتوريكو الولاية الأمريكية الحادية والخمسين.

وقد أشار الرئيس ترامب خلال حملته الرئاسية إلى أنه مفتوح أمام بورتوريكو رسميًا لتصبح ولاية أمريكية رقم 51.

وكانت بورتوريكو قد صوتت سابقًا لصالح أن تصبح ولاية أمريكية في عام 2012، بيد أن معارضي الدولة رأوا إقبال الناخبين لم يكن مرتفعًا بما فيه الكفاية ليعكس بدقة إرادة شعب بورتوريكو. يخشى البعض من أن يجعلوا نفس القضية هذه المرة.

ويمكن القول إن هناك مجموعة من الحالات المستقبلية المحتملة بشأن النظام المرتقب إعطاؤه لبورتوريكو، وتتضمن الدولة (الانضمام اإى الولايات الخمسين الأمريكية) أو الاستقلال أو الرابطة الحرة أو استفتاء الوضع الحالي لعام 2017 خيارات لإقامة الدولة أو الارتباط الحر أو الاستقلال أو الوضع الراهن للكمنولث. وفيما يلي تعريفات هذه الأوضاع السياسية المحتملة المختلفة للجزيرة:

الكومنولث Commonwealth : هذا الوضع الحالي لبورتوريكو. يناقش البعض ما إذا كان الكومنولث له معنى قانوني محدد أو هو مجرد أسلوب. ويستند الوضع على دستور الإقليم والقوانين الاتحادية. البورتوريكيون مواطنون أمريكيون، لكنهم لا يستطيعون التصويت لصالح الممثلين الفيدراليين الذين يتمتعون بامتيازات التصويت. وليس للجزيرة نفس الحقوق التي تفعلها الدول فيما يتعلق بالحكومة الاتحادية. وللمؤتمر ولاية قضائية على بورتوريكو.

الدولة Statehood : بورتوريكو ستصبح الدولة ال 51 للانضمام إلى الولايات المتحدة. تغيير الوضع من الكومنولث إلى الدولة سيكون لا رجعة فيه مرة واحدة كاملة ما لم يتم تعديل الدستور الأمريكي للسماح بورتوريكو للانفصال. ومن شأن إقامة الدولة أن تمنح بورتوريكو نفس الحقوق التي تتمتع بها الولايات الخمسين الأخرى، والتمثيل في كونغرس الولايات المتحدة، والقدرة على التصويت للرئيس. وسيلزم سكان بورتوريكو بدفع ضريبة دخل شخصية اتحادية.

الرابطة الحرة Free_Association : ستصبح بورتوريكو دولة ذات سيادة خارج بند الإقليم من دستور الولايات المتحدة. غير أن الجزيرة ستحافظ على ارتباط سياسي حر وطوعي مع الولايات المتحدة. ومن شأن اتفاق الارتباط الحر أن يفوض سلطات معينة، عادة تلك المتعلقة بالجيش والتجارة والعملة، إلى الحكومة الفيدرالية الأمريكية. وسوف تخضع الجنسية الامريكية للتفاوض فى وضع الاتفاقية. فجزر مارشال، وولايات ميكرونيزيا الموحدة، وجمهورية بالاو، وجميع الولايات القضائية السابقة لإقليم جزر المحيط الهادئ المشمول بالوصاية، دول ذات سيادة في ارتباط حر مع الولايات المتحدة

الاستقلال Independence : ستصبح بورتوريكو دولة مستقلة ذات سيادة. وسيطور البلد حكومته واقتصاده. إن البورتوريكيين المقيمين في الجزيرة سيفقدون الجنسية، على الأقل في الأجل الطويل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

 محمد بوبوش: قضية الصحراء ومفهوم الاستقلال الذاتي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العلاقات الدولية-كلية الحقوق-جامعة محمد الخامس-الرباط، 2003-2004
 عبد العليم محمد: الحكم الذاتي والأراضي الفلسطينية المحتلة، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1980.
– نشير  إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية استولت على بورتوريكو سنة 1898، ثم وضعت دستور بورتوريكو وصدقت عليه، وهو يمنحها حق اختيار جميع موظفيها العموميين ووضع قوانينها الخاصة، واعتبرت الولايات المتحدة نتيجة لذلك أن بورتوريكو بلد متمتع بالحكم الذاتي وصوتت الجمعية العامة لأمم المتحدة عام 1952 مؤيدة أن بورتوريكو تتمتع بالحكم الذاتي، ومن ثم توقفت الولايات المتحدة عن تقديم تقارير عن هذا البلد إلى الأمم المتحدة.
– د.عمر إسماعيل سعد الله: تقرير المصير السياسي للشعوب في القانون الدولي العام المعاصر، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ص: 264.
– اعتبر المؤتمر السادس لرؤساء دول عدم الانحياز المنعقد في هافانا ما بين 3 و9 سبتمبر 1979، بورتوريكو إقليما مستعمرا وشعبه خاضعا فعلا لسيطرة أجنبية ومن تم ينبغي أن يطبق عليه قرار الجمعية العام 1514 (د-15).
– Jennifer Levitz and Arian Campo-Flores : Puerto Ricans Vote for Statehood, The Wall Street Journal, June 11, 2017, in:
Mallory Shelbourne ,Puerto Rico votes in favor of statehood, The Hill, 11/06/2017 in
Katy Collin :Puerto Rico votes on statehood on Sunday — for the fifth time. Here’s what’s at stake .The Washingtonpost., 10/06/2017 in
-RAFAEL BERNAL -Puerto Rico goes to the polls for statehood, The Hill, 06/07/17 , in:
Congressional Research Service, “Political Status of Puerto Rico: Options for Congress,” June 7, 2011,in
Congressional Research Service, “Puerto Rico’s Political Status and the 2012 Plebiscite: Background and Key Questions,” June 25, 2013 in
Washington Post, “So you want to secede from the U.S.: A four-step guide,” June 27, 2016, The washingtonpost,27/06/2016 in
U.S. Citizenship and Immigration Services, “Federated States of Micronesia, Republic of the Marshall Islands, and Palau,” accessed June 12, 2017 in
عرض التعليقات
تحميل المزيد