أخذت روسيا ورئيسها «فلاديمير بوتين» دور سائس الحمير في سوريا، بعد إرغامها من قبل الولايات المتحدة   على الخوض في صراع الأيديولوجيا، وفق حبكة مدروسة مع إمساك الولايات المتحدة بالقرار السياسي الخفي بشأن سوريا، وتحديد دور روسيا فيه بـــــ«الكومبارس».

اليوم نجد الموقف الروسي محدودًا ومتفاوتًا ومحكومًا بمتغيرات على الأرض، بعيدًا عن القرار الفعال لدولة ذات قوة ونفوذ إقليمي، مقتصرًا على الضبط والدخول في حالات الإلهاء، متمثلًا أولًا بوضع حد لإيران، ومنعها من تجاوز خطوط حمراء مرسومة للصراع في سوريا، مع لجوء للعنف وسياسة التأديب في بعض المواضع، كما حدث خلال التجاوز الإيراني لخط اللعبة في حلب، خاصة في خناصر، لتتعامل روسيا بردة فعل عنيفة، وتضطر إلى توجيه ضربات صاروخية للقوات الإيرانية وميليشيات تابعة لها، تقبلتها إيران بصمت، واليوم تقوم روسيا باستخدام قواعد جوية إيرانية لتوجيه ضربات جوية في سوريا قد تطال إيران نفسها وقوات موالية لها، مع عدم إمكانية التمرد على أي قرار روسي أو الخروج عن الطريق المرسوم، ومن ناحية أخرى وقع نظام الأسد في نفس الفخ الذي وقعت به إيران ليكون جزءًا من سيناريو مكتوب، ويخضع لأيديولوجيا تمكن روسيا من سوقه باتجاهات ترديها مع امتلاكها التحكم به والقدرة على إدارته، فأقرت الدستور في البلاد، وأخذت قواعد جوية، وتعمل بشكل جدي على توسعتها والتنفذ بشكل أكبر آخذة بعين الاعتبار محاولات التمرد الإيرانية أو حتى التي يقوم بها نظام الأسد متعاملة معهم كسائس الحمير.

اليوم نجد غيابًا واضحًا للدور السياسي الذي كان يتمتع به نظام الأسد، مع ظهور روسيا بمظهر الآمر الناهي، خصوصًا بعد التفاهمات التي توصلت لها مع تركيا التي اعتبرها موالون لنظام الأسد طعنة في الظهر، ووصفوها بأنها تخلٍ واضح للحليف الروسي، الذي دخل سوريا «كوصي على نظام الأسد» بصحيح العبارة لا حليفًا، فالكبت السياسي الروسي لنظام الأسد في الوقت الراهن واضح، كي لا يحظى بحالة تعويم ممكن لها أن تخلط أوراق اللعبة والتقليل من حجم الدخل التحكم الروسي.

لكن مع ذلك نجد الدور الروسي الظاهر في سوريا هو موقفًا قويًا، متمكنًا من مفاصل صنع القرار له أريحية دولية وضوء أخضر في استخدام أي حجم من القوة، وفعليًّا نجد القرار الحقيقي صادرًا عن البيت الأبيض وإن كان في الخفاء، والسائس الروسي هناك سائس أمريكي يقوده ويملي عليه الأوامر أو حتى يجره قسرًا على السير فيها، وبدا هذا واضحًا بمحاولات من روسيا خلق حالة تمرد لدى الميليشيات الكردية عن طريق إمدادها بالسلاح أو حتى تقديمها للوسط السياسي، سعيًا لإعادة برمجة فعلية لها، الأمر الذي راقبته الولايات المتحدة الأمريكية عن كثب وحالت دون حدوثه، وحتى أدخلته في لعبة التحجيم.

فكل من روسيا وإيران ونظام الأسد يلعبون أدوارًا وفق تراتبية معينة، تخضع لرقابة من قبل الولايات المتحدة التي تملك خيوط التحكم الحقيقية على الساحة السورية وبيدها أوراق ضغط فعلية قادرة على الحسم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

بوتين
عرض التعليقات
تحميل المزيد