قضى جُل حياته باحثاً عن الهدوء و حياة لا تشوبها المعكرات حتى لو اقتضى الامر ان يمشي تحت الجدار وليس بجانبه , أسمى أحلامه وظيفة مكتبية مع تكييف ووجوهٍ نضرة تلطف صباح يوم عمله, ليجد نفسه يقف أمام مجرم متمرس بخرق اعتى القوانين ليقوم باغتصاب ما تبقى بجيوبه لكي يصل به الى بر الوهم !

هذه ليست قصة قصيرة بل نموذجٌ عام لأحد ركاب قوارب الموت هذه القوارب التي تحمل أناساً من مختلف الطبقات الاجتماعية للدول المصدرة لهذه الظاهرة طبعاً نستثني طبقة الساسة وعصائبهم حاشاهم من هذا الفعل !

يُطرح موضوع الهجرة يومياً شرعية ً وغير شرعية لأرى الشارع العربي لأول مرة لا يختلف !

لا يختلف على أن قوارب الموت الطريقة الأمثل لشراء حياةٍ أفضل !

سمعت نوايا جادة بالهجرة من عامل مطعم و طالب جامعي وسائق تكسي و طبيب يقضي سنته التدريبية الأخيرة وحدثتني نفسي بالأمر مرة ! عجيب ماذا لو اتفقت فئات الشعوب بهذه الجدية على الإصلاح الداخلي وبذلوا مادياً ما يبذلون لركوب قوارب الموت على شوارع حاراتهم وأماكن عامة داخل أحيائهم الشعبية الصغيرة ماذا ستكون النتيجة !

يتناسى أو يجهل البعض أن الشعوب المُستقبلة اساساً لا تطيق شعوباً مجاورة لها متجانسة معها فكرياً وثقافياً !  فكيف لها أن تتجانس مع قادم غريب بأعداد مهولة هذا الغريب قد سبق له وتعامل مع المافيات وكسر القوانين وخاطر وغامر بحياته وحياة اطفاله القُصَّر فهو مجرم في نظر الكثير حتى وان كان تحت ضغطٍ قاهر وها هي الدول المستقبلة تحبس غالبية الوافدين في سجون مُعدلة تحاول إعادة تحليل وتأهيل هذه المدخلات لكي تسيطر على المخرجات المجهولة قبل طرحها حرة بأفكارها وثقافتها تجوب أراضيهم

pair-707505_640

تتجلى بوضوح في قوارب الموت نظرية ( هرم ماسلو ) أو سلم الحاجات الإنسانية , ويقبع ممتطيا قوارب الموت في قعر هذا الهرم منهم من حقق الحاجات الفسيولوجية من مأكل ومسكن في بلده الام ومنهم من لم يرتقي حتى الى قاعدة الهرم !

ظناً منهم أنهم سيتسلقون الهرم ليصلوا الى قمته ويزاحمون مستقبلهم في تحقيق ذاتهم, سيقفز قائل : رأينا الكثير من المهاجرين عاشوا الحياة مكرمين مبتهجين بل ومنهم من قفز الى مناصب اكاديمية وحكومية , نعم يا أخي فهجرتهم شرعية ولم يفرضوا أنفسهم عنوةً.

تَعَقْل واصبر يا أخي فالحياة أزمات ومن تفر صوبهم كانوا غارقين بأضعافِ ما نحن فيه قبل عدد قليل من السنين , أشرقت الشمس على أراضيهم بانتشالهم لأنفسهم وبعدلهم وبتفانيهم، كلٌ في مجاله ومكانه.

لم يركبوا البحر صوب المجهول، بل تمسكوا بالأرض وقاوموا واقعهم الدموي فصاروا الأفضل دنيوياً .

فكر قبل أن تتشبث بالأوهام، ولا تسلم نفسك للمافيا والمجرمين يتاجروا برأسك ويدفعوا بطفلك في عرض البحر، إما أن يلقى حتفه ، أو يعيش أبد الدهر في قعر هرم ماسلو .

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد