default-avatar
محمد حامد
default-avatarمحمد حامد

فوجئ متابعو الدوري المصري بعملية بيع نادي الأسيوطي سبورت لمستثمرين سعوديين في صفقة قُدرت بـ100 مليون جنيه، وهناك تقارير تشير إلي تجاوز قيمة الصفقة هذا الرقم، وبرر المستثمرون الصفقة بأن نادي الأسيوطي كان الحصان الأسود في الدوري المصري للعام المنصرم باحتلاله المركز التاسع، ووصوله لنصف نهائي كأس مصر تحت قيادة المدرب الشاب علي ماهر، وقال أحمد حسن، المتحدث الإعلامي للفريق: إن الهدف من تجربة (بيراميدز) هي إنهاء سيطرة القطبين: الأهلي، والزمالك، على الكرة المصرية، وإنشاء فريق قادر على حصد البطولات المحلية والدولية.

وبدأ النادي بدايته النارية بإعلان التعاقد مع الرباعي البرازيلي: (كينو – ريبامار – كارلوس إدواردو – آرثر) بمبالغ قياسية وصلت إلى 20 مليون دولار، كما تم التعاقد مع هداف الأهلي محمد مجدي أفشة، لاعب إنبي، مقابل 30 مليون جنيه، ومحمد حمدي، ظهير المصري، مقابل مليون دولار وأعلن مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك انتقال ثنائي الفريق علي جبر وطارق حامد مقابل 5 مليون يورو، كما تم الإعلان عن صفقات قوية أخرى، كالتعاقد مع السوري عمر الميداني، ومحمد فتحي، لاعب الإسماعيلي ومحمد فاروق، لاعب (المقاولون العرب)، وعبد الله بكري لاعب سموحة، وتميزت جميع صفقات نادي بيراميدز بإنهائها في وقت قصير؛ حيث لم يعترض مسئولو النادي على المبلغ المطلوب لإتمام أية صفقة، وتم دفع جميع المبالغ التي تم الاتفاق علىها مع الأندية المُتفاوض معها، وهو ما يُعد جديدًا في الكرة المصرية، حيث تعد صفقة انتقال صلاح محسن من إنبي إلى الأهلي مقابل 35 مليون جنيه هي الأكبر في تاريخ الكرة المصرية.

مشروع ناجح كـ(مانشستر سيتي) أم نهاية مؤلمة كـ(ملقا)؟

بعد استقرار لمدة خمس سنوات، والبقاء في البريميرليج والحاجة إلى استثمار لضخ الأموال، خاصة في ظل تمتع أغلبية الأندية الإنجليزية باستثمارات عملاقة تضخ أموالًا وفيرةً، جذب المان سيتي أنظار رئيس الوزراء التايلاندي السابق تاكسين شيناواترا، خاصة بعد خروجه من الواجهة السياسية إثر انقلاب عسكري في سبتمبر (أيلول) 2006، واستحوذ شيناواترا على 75% من أسهم النادي في يوليو (تموز) 2007 مقابل 81.6 مليون جنيه إسترليني، ولكن خابت ظنون شيناواترا في السيطرة على مجريات الأمور، وتحويل السيتي إلى كيان استثماري؛ بسبب كثرة الاضطرابات السياسية وملاحقته، وسرعان ما انتهت المغامرة التايلاندية بعد تجميد أصوله، وتفاقم الخلافات بين الإدارة والجهاز الفني والجمهور، ومنذ تفاقم أزمة شيناواترا والسيتي ازادادت التكهنات حول قرب إتمام بيع مانشستر سيتي لمجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار، وقاد المفاوضات الشيخ سليمان الفهيم، وبالفعل تم الاستحواذ الكامل على النادي مقابل 200 مليون جنيه إسترليني تُغطي أصول وديون النادي.

قوبلت الصفقة بردود فعل متباينة؛ حيث سخر البعض من سخاء العرب، وتوقعوا فشل التجربة بسبب ضعف تاريخ السيتي، وقوة استثمارات السيتي التي كانت تضاعف قيمة ورواتب اللاعبين لخطفهم من الأندية المُنافسة، وبين قلق من أن تفوق السيتي المالى قد يكلف بعض الأندية سيطرتها وهيمنتها، أما مشجعو النادي فقد كانوا يتابعون عن قرب، ويمنون أنفسهم بفترة زاهية أو إحباط آخر.

ولكن طمأنت المجموعة محبي النادي، وأكدت أن صرف كل هذه الأموال يأتي وفق رؤية استثمارية لتنمية وتقوية الفريق ووضعه على سكة البطولات، وهو ما تحقق بالفعل عن طريق حصد لقب الدوري الإنجليزي أعوام 2012، 2014، 2018 من أصل خمس تتويجات للنادي، وكذلك التواجد والمنافسة في دوري أبطال أوروبا، كما تحققت النجاحات الاقتصادية عن طريق تكوين مجموعة سيتي لكرة القدم، واستحوذاها على أندية وأكاديميات حول العالم لتعزيز التواجد الكروي، كما تم الإعلان عن مجمع الاتحاد الرياضي في مدينة مانشستر، والذي يُتوقع له أن يكون أفضل مجمع كروي في العالم بتكلفة إجمالية قدرها 200 مليون جنيه إسترليني.

مُتأثرًا بما قام به مالك المان سيتي، أعلن القطري عبد الله بن ناصر في عام 2010 استحواذه على نادي ملقا الإسباني مقابل 36 مليون يورو في ظل وجود رؤية واضحة وخطة استثمارية من أجل بناء فريق وكسر سيطرة قطبي إسبانيا: برشلونة، وريال مدريد، وهو الشيء الذي فشل فيه في ذلك الوقت فالنسيا، وفياريال، وإشبيلية والأتلتي، وكانت أولى الخطوات هي إقالة البرتغالي جوزفالدو فيريرا الذي بدأ مع الفريق بداية كارثية والتعاقد مع التشيلي مانويل بيلليجريني المدرب الناجح في إسبانيا الذي قاد فياريال إلى نصف نهائي دوري الأبطال 2006، وقاد ريال مدريد موسم 2009 / 2010 لاحتلال المركز الثاني بـ96 نقطة خلف برشلونة، إذًا فالمدرب لديه الخبرات اللازمة لقيادة ملجا إلى تحقيق مراكز أفضل، البداية كانت ميركاتو الشتاء، حيث تعاقد النادي مع البرازيلي جوليو باتيستا المهاجم الغني عن التعريف، لاعب الريال، وأرسنال، وروما، السابق، ثم التعاقد مع المدافع الأرجنتيني المُخضرم ديميكيلس، ولكن لم يستطع الشيخ فعل شيء أكثر من قيادة الفريق للمركز الحادي عشر في نهاية الموسم، ولكن هذا كان دافعًا كبيرًا للفريق من أجل النهوض بالموسم المقبل، وتدارك أخطاء الموسم المنصرم.

صيف 2011.. بداية صناعة المجد

تمكنت إدارة النادي من تدعيم الفريق بصفقات من طراز عالمي، فتم التعاقد مع سانتي كازورلا وجيريمي تولالان الرحالة الفرنسي الذي تألق في ليون ورود فان نيستلروي اللاعب الهولندي الكبير الذي تألق في صفوف مانشستر يونايتد وريال مدريد، بالاضافة إلى الجناح الإسباني خواكين سانشيز الذي برز مع فالنسيا والمنتخب الإسباني، كما أن القاسم المشترك بين جميع هؤلاء اللاعبين هو امتلاكهم للخبرة اللازمة لقيادة الفريق وبث الثقة في جميع اللاعبين في المباريات الحاسمة وهو ما أتى بثماره؛ حيث احتل الفريق المركز الرابع وتأهل للمشاركة في دوري الأبطال 2013، وقدم ملقا بطولة عظيمة وودع أمام دورتموند الألماني في ربع النهائي بعد الخسارة 3-2 في مجموع اللقائين.

ولكن لم تسر الأمور على ما يرام؛ حيث تراجع أداء ملقا، واحتل المركز السادس في الموسم التالي، وأعلن بيلليجريني الرحيل في نهاية موسم 2012 / 2013؛ بسبب دخول النادي في صراعات مع الويفا بسبب مشاكل اللعب المالي النظيف، وتم تعيين مدرب الريال السابق الألماني بيرنارد شوستر، ولكن استمر النادي في الانهيار ليحتل المركز الحادي عشر في الموسم الذي تلاه، وليُعلن الشيخ آل ثاني في يونيو (حزيران) 2014 عن رحيله عن الفريق بسبب عدم وجود دعم من السلطات المحلية لخطط تطوير وتنمية النادي، وليستمر ملقا في التخبط والانهيار إلى أن انتهى به الأمر للهبوط لدوري الدرجة الثانية في الموسم الحالي، ولتنتهي قصة ملجا الحزينة، وليفشل مشروع آل ثاني في تكرار تجربة مانشستر سيتي.

الخلافات بين تركي آل شيخ والأهلي.. هل هي السبب لإنشاء بيراميدز؟

كانت وما تزال وجهة النظر السائدة لدى بعض جماهير الأهلي هو أن مشروع الأهرام في الأساس ما هو إلا محاولة كيدية من آل شيخ لإدراة الأهلي بسبب الخلافات التي نشبت بينهم مؤخرًا، ووصل بهم الأمر إلى فضح كل ما كان يدور خلف الأبواب المغلقة في وسائل الإعلام، حيث يعتقد مسئولو الأهلي أن تدخل تركي آل شيخ وشراء اللاعبين الذي كان يطمح الأهلي في التعاقد معهم، بل محاولة إغراء بعض لاعبي الأهلي بعقود ورواتب لا تستطيع إدارة الاحمر دفعها، والإعلان عن دفع مكافأت مالية لمن يريد الانتماء إلى جماهير الفريق، كل هذا ما هو إلا رسالة تحمل في داخلها أن أموال آل شيخ تستطيع بناء فريق وشراء لاعبين، وجذب جماهير تفوق قدرة الأهلي، وتكسر سطوة الأهلي المحلية، وقيادة بيراميدز لسكة البطولات وبداية صنع تاريخ وانجازات – من يدري ! فقد تتخطي انجازات وتاريخ الأهلي في المستقبل.

شئنا أم أبينا، فان مشروع بيراميدز بلا شك سوف يعود بالنفع على الكرة المصرية والعربية حيث من شأنه أن يضيف بعض المنافسة إلى أجواء الكرة المصرية مما يعود بالنفع على نسب المشاهدة وبيع حقوق الدوري وإلى ذلك. . كما انه سيقوم بزيادة التركيز على الدوري المصري من قبل الاتحادات العربية والافريقية، كما انه يوجد بعض الفضول لدي معظم المشجعين المصريين لمتابعة بيراميدز في الموسم الجديد لرؤية كل هؤلاء المحترفين البرازيلين الذي لم يعتد المشجع المصري على تواجدهم، وكذلك رؤية كل نجوم الدوري المصري الذين تم التعاقد معهم يلعبون في فريق واحد. . يا له من أمر مثير للاهتمام !، فلنستعد لبداية الدوري أول أغسطس ولنترقب بشغف مشروع نادي الاهرام الرياضي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك