الأهرامات مَعْلَمُ مصر الأشهر عالميًّا، والتي كلما خطرت ببالي راودتني عنها بعض الأسئلة، وغالبًا ما يكون الجواب مدخلًا لسؤال آخر، لماذا بناة الأهرامات ما بين ملوك منف في الجيزة وملوك أثت تاوي في الفيوم؟ أبسبب التطور المعماري! فأين ذهب هذا التطور بعد ذلك إذًا؟ ففي عهد الإمبراطورية منذ تحتمس الثالث، وحتى الرعامسة، كانت الدولة الحديثة تفوق مملكتي الدولة القديمة والوسطى في الموارد البشرية والمادية، ومع ذلك كانت مقابرهم مغارات في وادي الملوك، فهل كان الغرض الرئيس من الأهرامات أن تكون مقابر؟ وإن كانت فما سبب بنائها بهذه الضخامة؟ وإن لم تكن فما الغرض من بنائها؟

عقيدة رع

أول التفسيرات التي تقال في سبب بناء الأهرامات بهذه الضخامة هو أن المعبود الرئيس عند هؤلاء الملوك كان الإله رع الممثل في الشمس، وكانوا يعتقدون أن الملك بعد الموت تصعد روحه إلى السماء وتتحد بالإله، فكانوا بحاجة إلى هذه الأبنية التي تساعد أرواحهم على الصعود إلى السماء والاتحاد بالإله.

قد يكون هذا التفسير – في المجمل – منطقيًّا وفق هذه العقيدة، ولكن إذا نظرنا إلى بعض بناة الأهرامات فسنجد ما يخالف هذا التفسير! فصاحب الهرم الأكبر والأشهر خوفو اسمه يعني الإله خنوم يحميني، وكذلك الملك أمنمحات الأول، والذي يعني مُقدِّم الإله آمون، وبعض خلفائه الذين اتخذوا الاسم نفسه هم بناة أهرامات أثت تاوي في الفيوم، ومن ناحية أخرى نجد الملك شبسس كاف بن الملك منكاورع دفن في مصطبة تعرف اليوم باسم مصطبة فرعون، في حين أنه أكمل مجموعة أبيه الهرمية! فكيف ذلك؟

حاول أصحاب رأي عقيدة رع تفسير ذلك بأنه أراد الحد من نفوذ كهنة الإله رع المتزايدة، فترك عبادة رع وأعرض عن بناء قبره وفق هذه العقيدة، فبنى مصطبة له بدلًا عن الهرم، واستدلوا على ذلك بأنه لم يضف إلى اسمه المقطع رع، ولكن هل عدم إضافة رع إلى الاسم يعد كفرًا به؟ لا أظن ذلك، فخليفة هذا الملك ومؤسس الأسرة الخامسة أوسر كاف كان كبير كهنة الإله رع، ومع ذلك لا يوجد في اسمه هذا المقطع، وكذلك في إكمال شبسس كاف مجموعة أبيه الهرمية إقرار بهذه العقيدة، وإلا فسيكون الأمر أشبه بأن يقدم الابن الموَحِّد إلى أبيه المشرك مجموعة من الأصنام كنوع من البر!

هذا ما لم أجد له تفسيرًا عند أصحاب هذا الرأي، فإن كانت عقيدة رع هي التي تحتم هذه الهيئة للقبور، فلماذا بناها من لم يكن رع معبودهم الرئيس؟ وهل من دليل أثري غير حُجّة الاسم الواهية على أن الملك الذي خالف هذه العادة في بناء قبره كان قد ترك عقيدة رع؟

وإذا كانت الأهرامات وفق هذا الرأي تقع غرب مدينة منف التي تقع غرب النيل لأن طبيعية الإله طبيعة شمسية فيجب أن تكون المقابر في الجهة التي يغرب فيها الإله، فلماذا مقابر مدينة أون مركز عبادة رع تقع جنوب شرق المدينة؟ وكذلك مقابر أتباع آتون تقع مقابرهم في شرق مدينتهم التي تقع شرق النيل وطبيعة آتون طبيعة شمسية كذلك؟

عقيدة البعث والخلود

من ناحية أخرى تشير بعض الآراء إلى أن بناء الأهرامات كان عائدًا إلى عقيدة المصريين القدماء في البعث والخلود، وفي الحقيقة لا أجد علاقة بينهما، فما ترتب على عقيدة البعث والخلود هو التحنيط وحفظ أجساد الموتى، وليس ضخامة المقابر، وإلا كان هذا يعني أن كل من لم يبْنِ له هرمًا سواء أكان قبل بناة الأهرامات أم بعدهم أم معاصرًا لهم كان زاهدًا في البعث والخلود أو غير مؤمن بهما.

التطور المعماري

يعد هذا الرأي أكثر منطقية من سابقيه، فهو يفسر الأمر بداية من مقابر ما قبل الأسرات التي كانت حفرة أو أكثر في الأرض مرورًا بمقابر العصر العتيق للأسرتين الأولى والثانية التي كانت مصاطب مرتفعة عن الأرض وإلى الهرم المدرج، ثم هرم ميدوم، فالهرم المنحني والهرم الأحمر، وحتى الهرم الأكبر، ثم يكمل هذا الرأيَ رأيٌ إضافي ليفسر عدم بناء الأهرامات بعد ذلك فيقول: وجد المصريون القدماء أن الأهرامات تلفت أنظار لصوص المقابر، فقرروا أن تكون مقابرهم مغارات في وادي الملوك.

وإلى هنا لا يقدم هذا الرأي تفسيرًا لصِغَرِ حجم الأهرامات بعد الهرم الأكبر، فبعد خوفو بدأت الأهرامات تصغر، ولم يكن يحدث هذا بانتظام فيكون ذلك اقتصادًا للموارد والوقت، بل كان يحدث هذا بتباين بين ملك وآخر، فأين ذهب التطور إذن؟ أما تفسير عدم بناء الأهرامات بعد ذلك فإن صح فكان من المفترض أن يتوقف بناء الأهرامات مع نهاية الدولة القديمة، فالأهرامات سرقت في الثورة التي قامت ضد الملك بيبي الثاني والتي وصفتها بردية إيپ-وِر فقد جاء فيها: الذي كان يدفن مثل حورس أصبح بدون نعش، وهذه الأهرامات أصبح خالية.

فلماذا استمر بناء الأهرامات خلال الدولة الوسطى؟ هل لم يدركوا بعد أنها تلفت أنظار اللصوص، وأكثر عرضة للسرقة!

جغرافية الموقع وتحصين العاصمة

العاصمة أهم مدينة في الدولة، فلا بد من أن تكون في موقع حصين، لأنها إذا سقطت فهذا يعني سقوط الدولة على عكس المدن الأخرى، فهل كانت تتمتع عواصم مصر القديمة بهذه الصفة؟ فلننظر.

مدينة أون تعد أقدم مدينة مصرية، ويقال إنها كانت العاصمة الأولى لمصر في عهد الوحدة الأولى المزعومة عام 4242 ق.م، والذي لا خلاف فيه أنها لاقت اهتمامًا كبيرًا خلال عصور مصر المختلفة.

كانت المدينة تقع على بعد 15 كيلو متر شرق النيل عند عين شمس والمطرية حاليًّا، ويحدها من الشرق صحراء واسعة وأقرب نقطة مياه إليها تبعد أكثر من 60 كيلو متر، ويعتقد أن مصدر المياه فيها كان عين البحيرة الأزلية المقدسة التي أمر بإصلاحها الملك سنوسرت الأول عندما زار المدينة، ويذكر المؤرخ ديودور الصقلي أن الملك سنوسرت الأول أمر ببناء حائط طوله ألف و500 استادة من جرجا إلى أون لحماية مصر من غارات العرب والشام.

وبذلك ظلت مدينة أون بوابة مصر الشرقية الحصينة في عصر كان قوام الجيوش فيه جنود المشاة، وكانت الحيوانات المستخدمة حيوانات الحقل كالحمار والثور، فكان المسافرون يتمكنون من حمل المياه للسفر، ولكن لا يمكن لأحد حمل المياه للحرب والغزو، ولذا كانت الحملات العسكرية بداية من العصر العتيق وحتى الدولة الوسطى داخل سيناء لتأديب البدو المعتدين على المناجم، حتى حدثت الطفرة العسكرية، واخترق الهكسوس مدينة أون ووصلوا إلى الوادي بالعربات التي تجرها الخيول.

مدينة أبيدوس تعد أول عاصمة فعلية لمصر الموحدة منذ توحيد القطرين وحتى نهاية الأسرة الثانية، تقع المدينة في سوهاج حاليًّا، فكانت تقع بين حصنين طبيعيين هما: من الشرق سلسلة جبال البحر الأحمر التي تمنع أي غزوات من الجزيرة العربية أو هجرات غير مرغوب فيها، ثم الصحراء الشرقية الجافة، ومن الغرب وعلى حدود الصحراء الغربية يوجد بحر الرمال الأعظم من هضبة الجلف في الوادي الجديد جنوبًا وحتى واحة سيوة شمالًا، أما شمال شرق النيل فهو محصن بمدينة أون، ولكن يبدو أن البدو الغربيين قد هددوا مصر من عن طريق واحة سيوة وصولًا إلى وادي النيل قرب منف، والنوبيين هددوا مصر عن طريق الجنوب، وكان هذا الأمر مهمة الجيش فنجد أن الملك الثاني لمصر الموحدة حور عحا، ومن خلفوه، قادوا حملات ضد الليبيين والنوبيين، إلى أن بنى آخر ملوك الأسرة الثانية خع سخموي قلعة في أبيدوس تعرف اليوم باسم شونة الزبيب لتكون نقطة انطلاق الجيوش وحصن المدينة.

مدينة طيبة زادت أهمية المدينة مع احتلال الهكسوس لمصر، فمع تمتع المدينة بالحصنين الطبيعيين لأبيدوس زاد حصن آخر وهو ثنية قنا، فالمدينة تقع خلف ثنية قنا، وهذه الثنية قامت بدور الحصن من خلال عاملين، أولهما تغير اتساع ضفاف النيل، فقُبَيل نجع حمادي نجد البر الغربي للنيل في أقصى اتساعه، بينما يضيق البر الشرقي، حيث يحتضن النيل الصحراء، حتى إذا ما تقدمنا عند الحجيرات وجدنا العكس، إذ يحتضن النيل صحراء الوادي الجديد في الغرب، بينما يتسع البر الشرقي، وهذا يعوق تقدم جيش اعتماده الكلي على العجلات الحربية التي لا يستطيع بها عبور النهر أكثر من مرة ليكون في البر الواسع، وهذا يفسر استقلال طيبة خلال احتلال الهكسوس لمصر.

أما الثاني فهو كثرة التعرجات في ثنية قنا مما يسمح ببناء المواني، وهذا هو السلاح الذي تفوق فيه المصريون، فكامس قد استخدم الأسطول في محاربة الهكسوس ومحاصرة مدينتهم وقطع الإمدادات النهرية عنها.

لم يَبْقَ إلا مدينتا الأهرامات، منف في الجيزة وأثت تاوي في الفيوم، ويعتقد أن الملك نعرمر هو الذي أمر ببناء مدينة منف عند توحيد القطرين لتكون عاصمة للبلاد عند نهاية الوادي وبداية الدلتا، وكانت اسمها إنـب حـچ، أي الجدار الأبيض، ولسبب غير معلوم ظل الملوك يحكمون من أبيدوس حتى انتقل الملك زوسر إلى منف، ولكن يبدو أن السبب يرجع إلى غارات البدو الغربيين، فقد سجل ملوك العصر العتيق أكثر من حملة عليهم، فمنف لا تتمتع بتحصينات كباقي المدن الرئيسة، بل تقع على الطريق المدعوم بالآبار والعيون الجوفية بداية من سيوة، وموقع منف يجعلها ذات أهمية لملوك مصر القديمة فلا يمكن تركها، فلو سيطر عليها البدو ستكون نقطة انقسام مصر إلى شمال وجنوب مرة أخرى، ولا شك في أن الملك زوسر قرر وضع حل جذري بدلًا من الحملات العسكرية بتحصين المدينة ونقل العاصمة والقوة العسكرية إليها.

الهرم المدرج حصن نموذجي

يعتقد أن تصميم الهرم المدرج أخذ من قلعة شونة الزبيب في أبيدوس، فالتصميم أقرب إلى القلعة منه إلى القبر، فمجمع الهرم يحيط به خندق عرضه 40 مترًا وعمقه خمسة أمتار، ثم سوره يبلغ ارتفاعه 10 أمتار ونصف، وعلى كل أربعة أمتار في السور توجد شرفة برج حجرية، وكل الشرفات متساوية في الحجم، كما يوجد أربعة شرفات أكبر حجمًا في الجانب الذي يوجد فيه الباب، كما يوجد 14 بابًا وهميًّا منحوتين في السور، وأهم ما يؤيد فكرة الحصن هي الأروقة الغربية التي تحتوي على 400 غرفة، والأبوهة الشمالية التي تحتوي على مخازن ذات فتحات دائرية في السقف كصوامع الغلال، وكذلك المقصورتان الجنوبيتان، والذي يقال إنهما بنيتا لروح الملك ليستقبل فيهما رعاياه من الشمال والجنوب في العالم الآخر، ولكن كونهما لإدارة شئون الشمال والجنوب في الدنيا أكثر منطقية، وأخيرًا المساحة الكلية لمجمع الهرم 30 فدانًا، فهل هذه مقبرة؟ أو بمعنى أدق هل هذه مقبرة فقط؟

الحجر المفقود

يفترض في الهرم أن تنتهي بالحجر المدبب الذي يشبه رؤوس المسلات، لكن أكثر من 130 هرمًا لا يوجد في أي منها هذا الحجر، بعض المختصين يقولون لا بد من أنه سقط لأنه أعلى حجر في البناء فهو معرض لذلك، ربما، ولكن كيف يسقط حجر بوزن حجر قمة هرم خفرع ولا يؤثر في الكسوة العلوية للهرم دون أن تتهدم أو تسقط؟ لا يوجد لذلك غير طريقة واحدة وهي أن هذه الأحجار لم توضع في الأصل، أما لماذا لم توضع؟ فلعله لشيء يناسب وظيفة الهرم وهي تحصين المدينة، فقمة الأهرامات كانت نقاط رصد، يرصد من خلالها أي هجوم قادم من الغرب، وهذا يفسر نقطة أخرى لم تفسرها الآراء السابقة، فتباين ارتفاع الأهرامات يجعل لكل هرم مدى رؤية ومسافة يغطيها وفق قاعدة زوايا الارتفاع والانخفاض، وهذا أيضًا يفسر بناء بعض الملوك أكثر من هرم وعدم بناء بعضهم لأي هرم، فالملك سنفرو بنى هرمين في دهشور؛ لأن المدينة كانت تحتاج إلى هرج يغطي الشمال، وآخر يغطي الجنوب، وأمنمحات الثالث رأى أن دهشور تحتاج إلى التدعيم بهرم آخر في عهده، وعندما استصلح منخفض الفيوم وأصبح مهددًا من البدو الغربيين بنى هرمًا آخر في هوارة، بينما بعض الملوك مثل شبسس كاف لم يكن في عهده مواضع مهددة غير محصنة، فلم يكن بحاجة إلى بناء هرم.

وليس أدل على ذلك من النقوش التي وجدت على جدران مجمع هرم ساحورع من ناحية الجنوب، فالملك يقتل زعيمًا ليبيًّا أسيرًا، وزوجة الأسير وأبناؤه يتضرعون، وبقية الأسرى مقيدون وزوجاتهم وأبناؤهم يتضرعون، وسجلت الغنائم 123 و440 رأسًا من الماشية، 223 و400 من الحمير، 232 و413 من الغزلان، 243 و688 من الغنم، ويتكرر الموقف على جدران مجمع هرم بيبي الثاني، وكذلك مرسوم إعفاء سكان مدينتي هرمي سنفرو من المستحقات الواجبة عليهم، هذا كله يدل على أن الأهرامات كانت لها مدن وسكان وأسوار وعمل عسكري، لذا فعند الغزو الآشوري لمصر دخلوا إلى منف أولًا، ثم هاجموا الدلتا من الغرب بعد السيطرة على منف، وكذلك عند الغزو الكوشي قاومت حصون منف جيوش الملك الكوشي بعنخي، فدخل المدينة من ناحية النيل في الشرق.

وكهذا يظل هذا هو الرأي المجيب عما لم تجب عنه الآراء السابقة، فيفسر لماذا ظهرت الأهرامات في منف واستمرت في أثت تاوي ولم تظهر في أبيدوس وتستمر في طيبة، ولماذا بنى بعض الملوك أكثر من هرم مثل سنفرو وأمنمحات الثالث، وبعضهم الآخر لم يبْنِ أي هرم مثل شبسس كاف، ولماذا يوجد اختلاف وتباين في ارتفاع الأهرامات.

معضلة المومياوات وحجرات الدفن

يقول رافضو هذا الرأي: إن وجود حجرات الدفن والعثور على التوابيت فيها ووجود بعض الممياوات يؤكد أن الأهرامات كانت قبورًا، في حقيقة الأمر لا تناقض بين الغرضين، فإن بنيت الأهرامات لتكون حصونًا، فهذا يجعلها آمن مكان تحفظ فيه أجساد الملوك وذويهم، وهذا يفسر لماذا سرقت عند سقوط الحكومة المركزية في البلاد وتفكك الجيش في عصر الاضمحلال الأول كما أشرت من قبل، وإن بنيت لتكون قبورًا فيها معابد، ولها مدن، فهذا يستوجب وجود قوات عسكرية فيها لتحميها؛ لأنها تقع على المشارف الغربية للمدن من ناحية البدو الغربيين الذين استمرت غاراتهم على وادي النيل منذ عهد الملك الثاني في الأسرة الأولى حور عحا، وحتى عهد رمسيس الثالث في الأسرة العشرين، الذي هزمهم في معركتين متتاليتين عند منف ووادي النطرون، قبل أن يدخلوا الدلتا بعد ذلك كمهاجرين ومرتزقة، ويتمكنوا من تكوين الأسرة الثانية والعشرين الحاكمة.

وفي النهاية تظل هذه الأقوال مجرد آراء، وتظل الأهرامات صامتة صمت القبور، وشامخة شموخ الحصون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

كتاب أهرام مصر قلاع لا قبور، لزهير علي شاكر
كتاب مصر القديمة، للفرنسي جان فيركوتير
كتاب أهرام مصر، لعالم الآثار الإنجليزي أ.أ.إدواردز
حوار صحفي لمجلة الإكسبرس الفرنسية مع عالمة المصريات كريستيان نوبلكور
كتاب الديانة المصرية القديمة، للتشيكي ياروسلاف تشرني
عرض التعليقات