اتخذتُ قرار العودة إلى بلدي بعد أن سمعت أنّ «وحدات حماية الشعب» التابعة لـ «الإدارة الذاتية الكردية» قد سيطرت على المدينة وخرجت من تحت إمرة النظام السوري، كان ذلك أجمل خبر سمعته في حياتي، فالآن يمكنني العيش بأمان في بلدٍ يحكمه أبناء جلدتي، هكذا يروي «ياسر» أحد أهالي مدينة القامشلي في ريف الحسكة قصته.

مضى ثلاثة أعوام على عودة «ياسر» إلى مدينته بعد رحلة لجوءٍ استمرت قرابة 4 أعوام في إحدى البلدان الأوروبية. يقول «كنت متفائلًا بالخير والبسمة لا تفارق وجهي على مدار عامٍ ونصف، حيث كان كل شيء من حولي يشعرني بالأمل كمثل عبور الحواجز الأمنية التي يتحدث عناصرها بلغتي الأم ناهيك عن المعاملة الحسنة، وجمعة الأقارب كل يوم». ويضيف قائلًا: «لم نكن نأبه لانقطاع التيار الكهربائي أو المياه وغيرها من مقومات الحياة مع وجود الأمان النسبي التي تعيشه المنطقة في ظل حكمهم».

أحداث جديدة غيرت نظرته

ظهرت في الفترة الأخيرة ظاهرة السرقة في مدينة القامشلي وانتشرت بشكل كبير، فلا تمضي ليلة دون خروج أشياء ثمينة من أكثر من ثلاثة منازل في أحياء مختلفة من المدينة.

عاد «ياسر» في إحدى الليالي إلى منزله حاملًا مبلغًا من المال كان قد حصل عليه لقاء بيع محصول الأرض التي ورثها من والده. يقول: «قمت بوضع المال في الخزانة التي تحوي مجوهرات زوجتي، وبعد الانتهاء من تناول العشاء تحدثتُ مع أقربائي المقيمين في الخارج، وما إن انتهيت كانت الساعة قد قاربت الواحدة بعد منتصف الليل، فذهبتُ إلى فراشي وخلدتُ إلى النوم».

استيقظ ياسر في الصباح ولم يجد هاتفه النقال بقربه فرجّح أن يكون بحوزة أحد أطفاله، سأل زوجته عنه فردت: «وأنا أيضًا لم أجد هاتفي». في هذه الأثناء كان طفليه (أمين وحاتم) ما يزالا نائمين، فقام بإيقاظهم وسألهم عن الهواتف كان ردهم «لم نعبث بها اليوم».

انتاب «ياسر» القلق وأسرع لتفقد الخزانة التي تحوي ما يملك هو وزوجته، ليتفاجأ بأن الخزانة فارغة من المال والمجوهرات. اتصل بأخويه وبعض أقربائه وأخبرهم أن منزله تعرض للسرقة.

وصل الجميع إلى منزله واقترح أحدهم الاتصال بقوات «الأسايش» وهي قوى الأمن الداخلي التابعة لـ«لإدارة الذاتية الكردية». فرفض بشكل قاطع القيام بهذه الخطوة، لأنه يعلم أن لا جدوى من إخبارهم في ظل نقص الإمكانات التي لدى تلك القوة وخلو الشوارع من كاميرات المراقبة وشهود العيان.

فشل الإدارة هو سبب انعدام الأمان

التجنيد الإجباري للشبان وزجهم في جبهات القتال في المناطق الخارجة عن سيطرة «الإدارة الذاتية» هو الذي ترك فراغًا أمنيًا في المنطقة، فهي تقوم بإرسال أكبر عدد ممكن من القوات إلى تلك المناطق، في حين تبقى المنطقة شبه خالية من عناصر الأمن وهذا ما جعل انتشار العصابات واللصوص في الشوارع سهلًا.

لم يكن المال الذي بحوزة «ياسر» كله ملكه فهناك من شارك ياسر في الأرض وكان سيقوم بإيصال الحصص لأصحابها. وختم حديثه قائلًا: «كل ما أفكر به الآن هو إخراج عائلتي من هذا البلد لأنه لم يعد بمأمن، اللصوص لم يلحقوا الأذى بأحد أفراد أسرتي هذه المرة ولكني لا أعلم إن كنا سنخرج منها بسلام في المرة المقبلة».

ياسر هو من بين عشرات العائلات التي تنتظر فرصة الخروج بشكل آمن من المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة «الإدارة الذاتية»، باتجاه شمال العراق أو تركيا باحثين عن الأمان والعيشة الكريمة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد