اعتادت المقاومة الفلسطينية على صُنع المفاجآت في كل معركة مع الاحتلال الإسرائيلي، وكانت لكل معركة إستراتيجيتها الخاصة في المواجهة، فمن إطلاق الصواريخ وتوسيع مدياتها، إلى المواجهة المباشرة من نقطة صفر، إلى إطلاق الطائرات، وغير ذلك من أساليب المواجهة.

ومن أساليب مواجهة العدو التي كثُر الحديث عنها في الآونة الأخيرة، مسألة السيطرة على المواقع الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، فهل فعلًا تستطيع قوات النخبة الفلسطينية السيطرة على مواقع داخل أراضينا المُحتلة؟

“مقاتلو النخبة القسامية يتدربون على احتلال مواقع كاملة”، كانت هذه إحدى العبارات التي صرّح بها الإعلام الإسرائيلي كثيرًا، وكان آخر ما قيل في ذلك هو تصريح أحد الضباط الصهاينة قبل أيام، أن كتائب القسام ستقتحم “سديروت” المعركة المقبلة.

الناظر إلى واقع المقاومة في قطاع غزة، يُدرك أن مسألة سيطرة المقاومة على مستوطنات إسرائيلية، باتت ممكنة في ظل هذا التطور في قدراتهم، ولعل ما قاله مصدر كبير في المقاومة “لكل معركة إستراتيجياتها ومفاجآتها الخاصة”، يُعد دليلًا دامغًا أن المقاومة ستنقل المعركة المقبلة من الرد التقليدي، إلى الرد الإستراتيجي.

ويبدو أن قوات الاحتلال الإسرائيلي باتت تُسخّر كل جهدها لمعرفة “ما الذي يُخطط له القسام”، فقد نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إنه في هذه الأثناء يجري الجيش التدريب الثاني خلال ستة أشهر فقط لمواجهة هذا السيناريو الخطير، المتمثل في عملية تسلل مقاتلين لمدن إسرائيلية، من خلال أنفاق.

وقد وصل الهَوَس الإسرائيلي إلى تشكيل فرقة طوارئ من المدنيين المسلحين في مستوطنات غلاف غزة لمواجهة مقاتلي القسام حين اقتحامهم لها، إلى حين وصول أفراد الجيش الإسرائيلي إلى المكان.

وعلى ما يبدو، فإن هذه الاستعدادات الصهيونية المُكثّفة لمواجهة مقاتلي حماس، لم تمنع القيادي الميداني في كتائب القسام، من القول وبكل ثقة: “نحن نتجهز لاقتحام المواقع الإسرائيلية، واسترداد بعض أرضنا التي يحتلها العدو منذ سنة 1948، وهذا ما لا يتوقعه العدو الإسرائيلي في أسوأ التقديرات”.

كلام القيادي القسامي جاء موازيًا لكلام قادة حماس، فقد صرّح نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، أن القسام سيُذهل العالم خلال المعركة المقبلة، وكذلك القيادي فتحي حماد، حينما أكد أن كتائبه تعد العدة لمعركة التحرير، وأن الحرب المُقبلة ستشهد تحرير مواقع إسرائيلية على أراضينا المُحتلة عام 1948.

وبالتأكيد، لم يأتِ هذا الكلام ضمن تهويل قدرات المقاومة، لكنّه بمثابة توضيح بداية مرحلة جديدة للمقاومة الفلسطينية، تنتقل فيها من رد الفعل التقليدي العشوائي، إلى مرحلة الهجوم والرد الإستراتيجي المُخطط له، بأبسط الإمكانات مع أعظم الإرادة.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد