المستقبل الواعد، روح التضامن، المستوى الأخلاقي الرفيع، الشهامة، مبادئنا وقيمنا، حرية التعبير، الوعي السياسي، المقاومة المشروعة، الثورة الإعلامية …إلخ.

وغيرها من المفردات والمصطلحات الرنانة التي على ما يبدو أن من كتبها في الخطاب الذي ألقاه (تميم) على مسامعنا موخرًا قد بذل جهدًا كبيرًا في انتقائها وتضمينها ضمن الخطاب الذي جاء بكل ما هو مخالف ومضاد لهذه المفردات والمصطلحات، وهو ما أكد لنا أن كاتب هذا الخطاب قد يكون من سكان كوكب آخر غير كوكبنا، أو قد يكون ما زال موهومًا، وما زال معتقدًا أن الشعوب العربية ما زالت كما كانت مسبقًا مخدوعة في قطر وقادة قطر.

لقد نسي من كتب هذا الخطاب أن كل ما جاء فيه كان من الممكن قبوله أو تصديقه إذا كان قد خرج من شخص آخر غير (تميم) أو من دولة أخرى غير قطر، حيث إن كل ما قيل هو في الواقع لا يتماشى شكلًا ولا مضمونًا مع قطر، ولا مع سياسة قطر ولا مع توجهات قادة قطر.

فعندما نود أن نذكر قطر، فإن كاتب هذا الخطاب كان لابد أن ينتقي بعض المفردات والمصطلحات الأخرى، والتي قد تكون أقرب للواقع مثل الكذب، نقض العهود، الاستخفاف بالعقول، التآمر، التخريب، كما كان من المفترض عليه أن يذكر بعض الأمور والحقائق الهامة التي على ما يبدو أنه قد نسيها.

فلقد نسي كاتب الخطاب أن يذكر أن قطر بكل الأدلة والبراهين التي بات يعلمها الصغير قبل الكبير قد أصبحت بالفعل بمثابة (الراعي الرسمي) للإرهاب في المنطقة، وبأن الدوحة باتت (عاصمة الشر)، ومركز عمليات للشر، يُصَدر منها الشر والقلاقل لكل ديار العرب من خلال تآمرها مع الأعداء، ودعمها وتمويلها لمنظمات التخريب والإرهاب وتوفير الملاذ الآمن للإرهابين المطلوبين أمنيًا في بلدانهم، وكما يقولون فإن داعم الإرهاب إرهابي أيضًا .

وعلى ما يبدو أيضًا أن كاتب الخطاب قد نسي الماضي والتاريخ والأحداث التي مرت بها قطر، ونسي كيف وصل (تميم) و(أبو تميم) إلى مقاليد الحكم في قطر، وهو الأمر الذي قد يكون غير متوافق تمامًا مع المصطلحات والمفردات الرنانة تلك، فانقلاب الابن على الأب بالتأكيد هو شيء غير مقبول بالمرة مهما كانت المبررات، إلا إذا كان (للقرضاوي) رأي آخر يحبذ على ما حدث.

وربما نسي أيضًا كاتب الخطاب أن يذكر في خطابه أن قطر اختارت نهجها وطريقها بالتآمر ضد العروبة والإسلام والعمل على إنجاح المخططات الأمريكية والغربية في المنطقة، وإقامة العلاقات الرسمية وغير الرسمية مع الكهيان الصهيوني والكيانات الإرهابية الأخرى كحزب الشيطان الذي (مزق) لبنان الشقيقة، فإيران لن تنسى دور قطر المشكور فيما حدث، وكذلك دورها في تشكيل ودعم الحوثيين في اليمن، ولن تنسى إثارتها للأحداث باستمرار في مملكة البحرين، وفي العوامية ودورها الرائع في تفتيت الجيش السوري الحر، ودعمها للحشد الشيعي الإيراني في العراق، وتمزيق الوحدة الليبية، ومحاولة التأثير على صمود مصر الشقيقة.

ولعل أهم ما نسي كاتب الخطاب ذكره أن الاعتماد على القوى العظمى لتوفير الحماية المطلقة عوضًا عن بناء جيش وطني حر هو أمر غريب وشاذ، ولكن قد يكون العُذر هو الخوف من الانقلاب لسبب أو لآخر، وهذا هو دائمًا حال من يسطو على ما ليس من حقه.

وبما أن النسيان قد بلغ منتهاه، فمن الطبيعي أيضًا أن ينسى كاتب الخطاب أن المال القطري الذي تم استعماله في غير محله في توظيف وتخدير عقول العديد من العناصر من القاعدة والدواعش والبعثيين والصفويين والإخوان والمنتفعين لحجب الحقائق وتغييرها، وكذلك بدفع الرشاوي إلى مسئولي عدد من الجهات الدولية لاستمالتهم وشراء (ذممهم الميتة) وإجبارهم على التعاون مع قطر وتنفيذ تعليماتها ودعم توجهاتها هو أمر غير مُشرف وغير إنساني وغير أخلاقي على الإطلاق.

وأخيرًا فإن كاتب الخطاب راوغ كثيرًا؛ كي لا يذكر ما لم ينسه، وهو أن قطر لديها رسالة واضحة برفضها لشروط الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، ورفضها وتعنتها لكل محاولات الصلح والوساطة التي تمت، وأن رسالة قطر للجميع هي أنها لم تعد قطر السابقة أو الأولى، بل أصبحت قطر (ثانية) غير التي عرفناها في الماضي، فقطر الحالية مهوسة بالقيادة والزعامة، فهي ترى أنها لابد أن تكون قطر الكبيرة وقطر الزعيمة وقطر القائدة، ومعذورة هي قطر، ومعذورون هم قادة قطر؛ فهم لا يعلمون أن هناك أمورًا وأشياء لا تُشترى بالمال، ولا يمكن تغييرها في كتب التاريخ، تلك الكتب التي قد تكون (قطر) غير مذكورة في بعضها من الأساس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد