عام مضى على الفتنة التي أحدثها أبناء زايد بتواطؤ من أطراف سعودية، وذلك بفبركة تصريحات لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، بعد مرور عام كامل لم يعد الإخوة الأشقاء إلى رشدهم لا بمفردهم، ولا بالوساطات الأجنبية.

المستفيد الوحيد من هذه الفتنة التي أحدثها أبناء زايد لا السعودية ولا قطر ولا الإمارات نفسها، وإنما شركات ومصانع السلاح في أمريكا وروسيا وفرنسا.

شاهدنا كيف تعاقدت السعودية على أسلحة بمليارات الدولارات حتى تكسب ود دونالد ترامب إلى جوارها في حصار قطر، ونفس الشيء ينطبق بالنص على الإمارات، وردت دولة قطر بتعاقدات من العيار الثقيل بصفقات سلاح مع فرنسا وأمريكا.

ليصبح الكل في بلاد العرب خاسر خاسر بسبب الأخوة التي يجمعها الحقد والكراهية والحسد، والبعد عن الدين ومصالح الأمة الإسلامية العليا.

لقد امتد الصراع بين دولة قطر، وآل سعود وتوابعهم من دول الحصار إلى خارج الحدود، فطفح إلى السطح صراع حول المواني البحرية في المنطقة وخارجها، وشراء قرارات بعض الدول الفقيرة حتى سمعنا بمواقف لدول لم نسمع بها من قبل، وخنوع في بلاد الأمريكان، ولم يصدق دونالد ترامب أن ثلاثة من أكابر شيوخ النفط والغاز، يتوددون إليه من أجل نصرة طرف على الآخر، فاعتبرها لعبة للتسلية فشاهدنا وشاهد العالم الابتزاز الذي مارسه ترامب على إخوتنا الأشقاء، بتصريحات يقف مع محور السعودية تارة وتارة أخرى مع قطر، متبادلًا الأدوار مع مستشاريه في البيت الأبيض، وكل هذا بما كسبت أيدينا وأيدي طويل العمر الشيخ محمد بن زايد.

في هذه الأيام انتقل الصراع إلى مربع جديد وهو شراء منظومات الأسلحة المتطورة، إذ ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أن الملك سلمان بن عبد العزيز كتب رسالة إلى الرئيس الفرنسي ماكرون طالبًا فيها إيقاف صفقة بيع نظام الدفاع الجوي الروسي s 400 لدولة قطر حفاظًا على استقرار المنطقة وأن هذا تهديد لسلامة المجال الجوي السعودي.

حقيقة أنا لا أدري كيف يهدد نظام دفاع جوي أرضي لمجال جوي لبلد آخر. هذا نوع من الهزل والسخف والجهل، لماذا لأن هذا النوع من السلاح ليس طيرانًا وإنما منصات عملاقة الغرض منها الدفاع الجوي لمنطقة معينة، لكن يبدو أن آل سعود لهم تفكير آخر من أجله يبذلون قصارى جهدهم حتى لا يمتلك القطريون منظومة الدفاع الجوي الأكثر تميزًا في العالم.

قد يكون السعوديون يفكرون في غزو الدولة الخليجية الغنية بالغاز يومًا ما، وأن منظومة متطورة مثل s 400 بالتأكيد هي حجر عثرة أمام طموح كهذا.

إن منظومة s 400 هي جوهرة لمن اقتناها وهي أسطورة الصناعات الروسية في مجال الدفاع الجوي فهي أقوى بكثير مما يعرف عنها، صممتها شركة (الماس -إيشاي) في تسعينيات القرن الماضي وزود بها الجيش الروسي في عام 2007، وطلبتها عدة دول منها الصين وتركيا والهند وهؤلاء تعاقدوا عليها بالفعل والسعودية في عام 2017 ودولة قطر التي في طريقها لتصبح أول دولة عربية تمتلك المنظومة.

تستحق هذه المنظومة الدفاعية أي مبلغ يدفع مقابلها فهي الأقوى في العالم والتي يسيل لها لعاب القوى الكبرى في العالم، ولولا الكبرياء والنرجسية التي يعيشها الأمريكان اليوم لكانوا أول من طلبوها حتى ولو كلفتهم مليارات الدولارات.

تخيل منظومة صاروخية سرعة الصاروخ يعادل 15 ماخ في الثانية الواحدة بمعنى 15 مرة ضعف سرعة الصوت، ولها مديات مختلفة يمكن التحكم فيها في نفس اللحظة، وتستطيع اعتراض كل الطائرات الهجومية والقاذفات بما فيها b1 وb2 و f117 وما شابههم وطائرات السطع الجوي وكل الأهداف حتى في الارتفاع المنخفض لحدود 5 أمتار وهي ميزة يستخدمها الطيران الإسرائيلي لتفادي الرادارات لبعض الدول العربية، كما تستطيع تدمير صواريخ توماهوك وكروز، وتعترض الصواريخ البالستية والطيران الذي يمتلك خاصية عدم وجود البصمة الرادارية (الشبحية) مثل f 22 وتستطيع أيضًا تدمير الطائرات قبل إقلاعها من حاملة الطائرات حتى مدى 600 كلم، وببساطة تتجلى عظمة الصناعة الدفاعية الروسية في هذه المنظومة.

وزارة الدفاع الروسية تقول إن المصالح العليا لروسيا تفرض أن تزود قطر بهذا المنظومة، والتي يعتقد أن الإجراءات حيالها قد شارفت على الانتهاء وبات في حكم المؤكد أن تكون دولة قطر هي ثالث مشغل للمنظومة في العالم بعد الصين وتركيا والأولى في بلاد العرب.

ولو قدر للقطريين امتلاك طائرات اعتراضية طراز سوخوي 30 أو 34 لكيما تزيد مساحة المناورة الجوية في المياه الإقليمية لها باعتبار أن مساحتها صغيرة، تكون قد حققت تفوقًا جويًا ساحقًا لسبب أن معظم الطائرات السعودية لها بصمة رادارية عالية وغير قادرة على مواجهة طائرات سيادة جوية مثل su 30.

طلب آل سعود مساعدة الرئيس الفرنسي لإيقاف صفقة شراء المنظومة الدفاعية من روسيا، والتهديد باستخدام القوة ضد قطر في حالة امتلاكها كلام ساذج وعابر لا يعبر عن حقيقة، لا روسيا تجامل في مصالحها ولا فرنسا لها ما يكفي من النفوذ للتأثير على صانع القرار في روسيا وقطر.

الحل في احترام سيادة الدول ومطلق حريتها في الدفاع عن مصالحها العليا بعيدًا عن الخسة والندالة والتآمر.

حفظ الله بلاد المسلمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد