إننا نتطلع إلى إحداث تغيير جذري، ومستمر في نظامنا التربوي، يحمل الطابع القطري الأصيل، ويحترم معتقداتنا وموروثنا الثقافي، وننشد تعليمًا نموذجيًا يغرس في النفوس قيم المجتمع العليا، إننا نريد تعليمًا مميزًا يحقق لنا آمالنا.
*نائب رئيس المجلس الأعلى للتعليم

تقع قطر في قارة آسيا، مسطرة حدودها الجغرافية مع كل من المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتطل هذه الدولة على الخليج العربي، ورغم صغر مساحتها بالمقارنة مع جاراتها، إلا أنها استطاعت أن تفرض وجودها اقتصاديًا وسياسيًا؛ فصارت قبلة المستثمرين والباحثين عن عمل من مختلف دول العالم، ومحط أنظار وإعجاب الجميع.

تبوأت دولة قطر طيلة السنوات الأخيرة المرتبة الأولى عربيًا في تقرير جودة التعليم العالمي لسنة 2016، ومراتب متقدمة جدًّا بالمقارنة مع باقي دول العالم؛ حيث احتلت في تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي لجودة التعليم في العالم لعام 2017، والذي شمل 137 دولة، المرتبة السادسة عالميًّا، والأولى عربيًّا متفوقة بذلك عن الإمارات منافستها العربية الوحيدة، والتي تبوأت المرتبة التاسعة، فارضة نفسها بقوة في الساحة العلمية باعتبارها نموذجًا تعليميًّا رائدًا، في الوقت الذي تراجعت فيه أغلب دول العالم العربي، ومنها من صارت خارج التصنيف، معبرًا حالها التعليمي عن حقيقة مؤسفة تعيشها.

تعتمد قطر أحدث الوسائل التعليمية والتكنولوجية التي تخدم العملية التعليمية، وتشجع المؤسسات الخاصة حتى صار عدد المدارس الخاصة يتزايد كل سنة، كما أن مهنة التعليم فيها من أرقى المهن وأعلاها أجرًا، بالمقارنة مع نظيراتها من دول العالم العربي.

وتركز سياستها التعليمية على جعل التلميذ متمكنًا من أربع مواد هي: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم.

وقد وضعت معايير هذه المواد بناءً على معايير متعارف عليها دوليًّا؛ مما يعني أنها تتلاءم مع معايير مناهج الدول التي يحصل طلابها باستمرار على المعدلات في نتائج الاختبارات الدولية.2

ناهيك عن الاهتمام بالمواد المرتبطة بالدين، والهوية الثقافية العربية والإسلامية.

يبدأ العام الدراسي في قطر في شهر سبتمبر (أيلول) ويمتد إلى شهر يونيو (حزيران)؛ أي أن التلميذ القطري يقضي زهاء 182 يومًا داخل صفوف الدراسة، باستثناء العطل الأسبوعية الجمعة والسبت، و45 يومًا للإجازة السنوية، و14 يومًا إجازة منتصف العام الدراسي، و9 أيام عطلة موزعة بين عيدي الفطر والأضحى.

تزايد عدد سكان دولة قطر بسبب لجوئها إلى سياسة استقطاب الفئة النشيطة، والطاقات من أجل تغطية حاجياتها، جعل نسبة الوافدين على مقاعد الدراسة مرتفعة، مما اضطرها لاستقطاب موظفين من مختلف الدول العربية، لشغل وظائف التدريس، مقدمة إغراءات مالية مرتفعة، وتعويضات عن السكن والأسرة، بالإضافة إلى إخضاعهم لتكوينات حديثة غنية جدًّا.

وتثبت الإحصاءات أن قطر تخصص 3.2% من ناتجها القومي، ونحو 12% من إنفاقها الحكومي للإنفاق على التعليم؛ أي نحو 6 مليار دولار سنويًّا، وأن مجموع ما ستنفقه على التعليم حتى عام 2025 سيتخطى 41 مليار دولار. 3

استطاعت قطر أن تتفوق رغم عروبتها، ضاربة عرض الحائط كل الأساطير والأباطيل التي تزعم أن الريادة والتألق حكر على أجزاء من الكرة الأرضية، وبأن غيرها لم ولن يتخلص من لعنة الجغرافيا، فأثبتت أنه فقط بالعمل الدؤوب، والتخطيط المحكم يمكن لأي مجتمع أن ينهض، وبأنه لا نهضة لحضارة جعلت من التعليم آخر همها.

قطر نموذج لدولة عربية أثبتت وجودها في الساحة العالمية، بفضل سياستها الرشيدة التي أثمرت نموذجًا تعليميًّا رائدًا، انعكست تبعاته على باقي القطاعات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

education, monde, qatar, تعليم

المصادر

1- تطوير التعليم، التقرير الوطني لدولة قطر، ص 7
2- تطوير التعليم، التقرير الوطني لدولة قطر، ص 15
3- التعليم القطري الأول عربياً – الوطن القطرية
عرض التعليقات
تحميل المزيد