لعل أعظم إنجاز قامت به الدولة العميقة في مصر هو التأسيس لحالة من اللامركزية في “اللامؤخذة” ؛ مصحوية بمرونة لا تخطأها عين من شرائح مجتمعية عريضة قادرة على التكيف مع التقلبات الحادة للسياسات المصرية ” اللامؤخذة “. تلك اللامركزية جعلت من الفرد العادي كائن ” لامؤخذة ” يبرر للنظام أي شئ وكل شئ بمبادرة فردية نابعة من حرصه الشديد على أن يكون مواطن “لامؤخذة ” .. ومرونة جعلت من الوعي الجمعي للشعب يتكيف مع تناقضات النظام المصري مهما بلغت حدتها.

-قطر تتأمر على مصر وتدعم الإخوان؛ الوعي الجمعي “اللامؤخذة” يتحول فورا إلى الوضعية الاوتوماتيكية ويبدأ فورا في مهاجمة قطر الخائنة العميلة التي تضمر لنا كل سوء و تهدف إلى تدمير مصر.

 

-تقرر السعودية أن تتصالح مصر مع قطر؛ يتحول الوعي الجمعي “اللامؤخذة” بكل مرونة ورشاقة وقدرة فائقة على إمتصاص الصدمات إلى وضعية “ميجراش حاجة” ليرحب بالمصالحة وتتحول قطر من الدولة المعادية للشقيقة الصغرى التي عادت إلى حضن العرب.

نستطيع أن نميز أيضا هذة القدرة الفائقة على التماهي عندما أستطاعت تلك الشرائح المجتمعية من التكيف مع خطاب السيسي الذي تحول بسرعة البرق من “مصر هتبقى قد الدنيا” إلى “أجيبلكوا منين هتاكلوا مصر يعني “كيف تحول المواطن” اللامؤخذة ” من وضعية التهليل والتصفيق لتفاؤل الزعيم الذي وعدهم بوطن “هيبقى قد الدنيا” ثم أوجد الأعذار والأسباب المنطقية لنفس الزعيم الذي صرخ فيهم “مفيش .. معنديش .. هتاكلوا مصر”.

 

كيف تفاعل المواطن المصري بكل ضيق وعدم رضا مع قطع الكهرباء في عهد محمد مرسي وخرج في الشوارع ناعتا إياه بالفاشل مطالبا بإسقاطه.. ثم صمت وأوجد الأعذار لقطع الكهرباء في عهد الجنرال المنتخب وقال “إدوله فرصة” وحتى نحصل على إجابة؛ لا يسعني غير أن أقدم تحياتي لكل من قرر أن يرفض دور المواطن  اللامؤخذة”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السعودية, قطر, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد