إننا عندما نتكلم عن الاقتصاد القطري فنحن نتحدث عن الاقتصاد الثري الذي كان سببًا في إفساد (فكر القيادة القطرية) على مر الأعوام الماضية، فالاقتصاد القطري يمتلك أرصدة كبيرة من العملات الأجنبية، لا سيما الدولار، حيث يبلغ احتياطي النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي نحو 37 مليار دولار، فيما يمتلك صندوق الثروة السيادية القطري أصولًا موزعة حول العالم تبلغ قيمتها 335 مليار دولار. وهذه الأموال تمثل دعمًا للاقتصاد القطري في مواجهة الأزمة الراهنة غير أنه بالرغم من القوة الظاهرية لهذا الاقتصاد الثري لم تفكر القيادة القطرية يومًا في تحويلها لقوة حقيقية، بالرغم من وفرة ما وهبه الله لهذا البلد، بل على النقيض من ذلك تمادت القيادة في قطر في انتهاج نهج الاستهلاك والإسراف والبذخ وشراء الذمم والأصوات، وفي التمويلات المشبوهة فلا عجب عندما نرى الأموال القطرية، وهي ترعى ناديًا شهيرًا، أو وهي تشتري جوائز عالمية أو وهي تصرف ببذخ وسذاجه لتمويل صفقة ما للاعب ما.

إن الاقتصاد القطري بالرغم من المكابرة والمعاندة القطرية حاليًا يعاني من خسائر قاسية بسبب مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لدولة قطر، وبمقدمة هذه الخسائر الاقتصادية التراجع الحاد في أرصدة المصرف المركزي، وأصول صندوق الثروة السيادية القطري إلى المستوى الذي لا يسمح بسحب المزيد منه وهبوط مستوى سعر الريال القطرى أمام الدولار الأمريكي، فهذه تعد المرة الأولى التي يهبط فيها أمام الدولار منذ حوالي اثني عشرة عامًا، كما يعاني الاقتصاد القطري حاليًا من معدلات تضخم كبيرة ويقابلها هبوط حاد بالسيولة النقدية بداخل سوق المال القطري وعدم استقرار العملة القطرية كما خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية العالمية، تصنيفها لديون قطر السيادية طويلة الأجل درجة واحدة إلى (AA-) بدلًا عن (AA)، ووضعتها على قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية، وهو ما يعني أن ثمة احتمالًا كبيرًا لخفض جديد في التصنيف الائتماني القطري خلال الفترة المقبلة. وفي السياق ذاته، خفضت وكالة «موديز» العالمية التصنيف الائتماني لقطر من (AA2) إلى (AA3)، وأرجعت أسباب ذلك إلى ضعف المركز الخارجي للبلاد، والضبابية التي تكتنف استدامة نموذج النمو في السنوات القليلة المقبلة.

وبالإضافة لهذه الخسائر فقد أكد عدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال أيضا أن اعتماد الاقتصاد بدولة قطر على الاستيراد من الدول المجاورة لها لضعف الشركات والقطاعات التجارية القطرية، وقلة خبرتهم قد سبب مزيد من الخسائر كما أن حالة القلق التي تسيطر على أوساط المستثمرين في البورصة القطرية حاليًا، تدفعهم إلى تصفية مراكزهم المالية بها، تجنبًا لفقدان رؤوس أموالهم، وهو ما يعني بيع ما يمتلكونه من أسهم، والبحث عن أسواق مالية بديلة نظرًا إلى تخوفهم من ظروف عدم الاستقرار التي قد تتعرض لها قطر في ظل الأزمة، لا سيما على الأمد البعيد.

وكما بعلم الجميع فقد أحدث إعلان قرار المقاطعة حالة يُمكن وصفها بالصدمة حيث إنه خلال الجلسة الأولى التالية لقرار المقاطعة فَقَدَ المؤشر العام للبورصة نحو 701 نقطة، وخلال الجلسة الثانية فَقَدَ 238 نقطة إضافية، فتراجع إلى 8965 نقطة مقارنة بمستوى بلغ 9923.6 نقطة في اليوم السابق لقرار قطع العلاقات.

وبذلك يكون المؤشر العام للبورصة القطرية قد فَقَدَ 9.7% من مستواه خلال جلستين فقط، وعلى الرغم من أن المؤشر شهد بعض الاستقرار في جلسات التداول التالية، إلا أن مستواه ظل بعيدًا عما كان عليه قبل الأزمة.

ومما يزيد من الخسائر الاقتصادية لدولة قطر هو وجود عدد كبير من العمالة الأجنبية التى تمثل نسبة استهلاكية كبيرة فذلك ربما يكون البداية لتداعيات أكبر في ظل إغلاق المنفذ البري الوحيد لدولة قطر والذي يستقبل أكثر من 60% من الواردات لقطر من المواد الغذائية والصناعية ومواد البناء والكثير من المستلزمات الهامة والضروريات التي يحتاجها الفرد بحياته اليومية، وهو ما خلق عجز او فجوة لم تنجح إيران وتركيا في سدها لتقليص حجم التأثير السلبى لهذا الإغلاق.

لذا فإنه حسب ما يرى الكثير من الاقتصاديين إن الأرقام والمؤشرات والتوقعات كلها تشير إلى أن ( قطر هي من خسر اقتصاديًا).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد